كان الجميع يظن أن رجل الأعمال الثري يموت بسبب مرضٍ نادر… حتى وقفت ممرضة مسنّة في منتصف القصر وقالت بصوتٍ مرتجف: “أوقفوا تقديم أي شيء له… لأن قاتله يعيش بينكم.”

لمحة نيوز

كان الجميع يظن أن رجل الأعمال الثري يموت بسبب مرضٍ نادر حتى وقفت ممرضة مسنّة في منتصف القصر وقالت بصوتٍ مرتجف
أوقفوا تقديم أي شيء له لأن قاتله يعيش بينكم.
لم يكن أدريان بلاك رجلًا يسهل كسره.
في التاسعة والثلاثين من عمره، كان يمتلك واحدة من أكبر شركات التكنولوجيا في البلاد، وثروة تجاوزت مئات الملايين، وقصرًا ضخمًا يطل على بحيرة هادئة، تحيط به حدائق لا تنتهي، وكاميرات مراقبة تغطي كل زاوية فيه.
كان يعتقد أن المال قادر على شراء كل شيء.
الأمان.
الولاء.
والحياة.
لكنه اكتشف متأخرًا أن هناك شيئًا واحدًا لا تستطيع الأموال شراءه
الثقة.
بدأ الأمر بطريقة لم يلاحظها أحد.
في أحد الاجتماعات المهمة، سقط القلم من يده فجأة.
ضحك وقال إنها مجرد إرهاق.
بعد أسبوع، نسي اسم أحد كبار المديرين الذين يعملون معه منذ عشر سنوات.
وبعد أيام، أصبح يشعر بطعم معدني غريب في فمه كل صباح.
ثم ظهرت دوخة متكررة، وتعرق ليلي، ورجفة في أصابعه، وإرهاق لا يختفي مهما نام.
في البداية تجاهل الأمر.
ثم بدأ يخفيه.
لكنه لم يعد قادرًا على إخفائه عندما انهار أمام أعضاء مجلس الإدارة أثناء تقديم صفقة بمئات الملايين.
نُقل إلى أفضل مستشفى في المدينة.
أجرى عشرات التحاليل.
رنين مغناطيسي.
أشعة مقطعية.
تحاليل دم متقدمة.
اختبارات للأمراض النادرة.
لكن النتيجة كانت واحدة في كل مرة.
لا نعرف السبب.
كان الأطباء يرون جسده ينهار بسرعة مخيفة.
الكبد يتعب.
الأعصاب تتضرر.
الذاكرة تضعف.
وضغط الدم يتقلب بصورة لا يمكن تفسيرها.
قال كبير الأطباء بعد شهرين من الفحوص
إذا استمر التدهور بهذا الشكل فقد لا يبقى أمامه سوى أسابيع.
انتشر الخبر في الصحف.
بدأ المستثمرون بالقلق.
وانخفضت أسهم شركته لأول مرة منذ سنوات.
أما داخل القصر
فكان كل شيء يبدو طبيعيًا بصورة تثير الريبة.
الخدم يعملون.
الحراس يبتسمون.
الطهاة يعدّون الطعام الفاخر.
وزوجته إليزابيث لم تكن تفارق سريره، تمسك بيده أمام الجميع، وتبكي كلما دخل طبيب الغرفة.
كان الجميع يقول
يا لها من زوجة مخلصة.
لكن رجلًا واحدًا لم يقتنع.
كان اسمه دانيال.
مساعده الشخصي منذ خمسة عشر عامًا.
كان يعرف أدريان أكثر مما يعرف نفسه.
قال للطبيب يومًا
هذا ليس مرضًا.
ابتسم الطبيب بسخرية.
وهل أصبحت طبيبًا؟
أجاب دانيال بهدوء
لا لكنني أعرف هذا الرجل. لم يكن يمرض يومًا. ما يحدث له لا يبدو طبيعيًا.
في الليلة نفسها، قاد سيارته أكثر من ثلاث ساعات حتى وصل إلى منزل صغير على أطراف قرية جبلية.
طرق الباب.
فتحت امرأة تجاوزت السبعين.
شعرها أبيض بالكامل.
لكن عينيها كانتا حادتين بصورة غريبة.
قال
أحتاج مساعدتك يا سيدة هيلين.
كانت هيلين ممرضة متقاعدة عملت لعقود في أقسام السموم والطب الشرعي، واشتهرت بقدرتها على ملاحظة أدق التفاصيل التي يعجز عنها الجميع.
وافقت على الذهاب.
وفي صباح اليوم التالي، دخلت القصر بصمت.
لم تحمل أجهزة حديثة.
ولا حقيبة طبية ضخمة.
بل دفترًا صغيرًا، وعدسة مكبرة، وقفازات بيضاء.
طلبت أن تبقى مع أدريان عشر دقائق وحدهما.
فحصت عينيه.
لسانه.
أظافره.
جلده.
ثم طلبت كوبًا من الماء الذي يشربه يوميًا.
شمّته فقط.
ثم وضعته جانبًا.
بعد دقائق خرجت إلى الصالة الكبرى، حيث كانت الأسرة والأطباء والمحامون والحراس مجتمعين.
كان الجميع ينتظر رأيها.
نظرت إليهم واحدًا واحدًا.
ثم قالت بهدوء جعل الدم يتجمد في العروق
أوقفوا تقديم أي طعام أو شراب له ابتداءً من هذه اللحظة.
ساد الصمت.
سأل كبير الأطباء مستنكرًا
لماذا؟
رفعت هيلين رأسها وقالت
لأن الرجل لا يموت بسبب مرض.
توقفت للحظة.
ثم أضافت بصوتٍ أكثر انخفاضًا
إنه يُسمَّم منذ عدة أشهر.
شهقت زوجته.
وسقط أحد الخدم على الكرسي من شدة الصدمة.
لكن هيلين لم تنتهِ بعد.
أشارت بيدها إلى جميع الموجودين وقالت
والشخص الذي يفعل ذلك موجود بينكم الآن.
ساد القصر صمت مرعب.
ولم يجرؤ أحد على الحركة.
لكن ما لم يكن يعلمه أي شخص
هو أن القاتل الحقيقي لم يكن يتوقع أن تكتشف هيلين السر الذي أخفاه بإحكام.
وفي تلك الليلة، وبينما كان الجميع تحت المراقبة، اختفى أحد أفراد المنزل فجأة
وعندما فتح رجال الأمن غرفته، وجدوا شيئًا واحدًا فقط على الطاولة
زجاجة صغيرة بلا أي ملصق
وبجانبها رسالة قصيرة مكتوب فيها
لقد تأخرتم كثيرًا
الجزء الثاني
تجمّد الجميع في أماكنهم.
لم يجرؤ أحد على الاقتراب من الزجاجة الصغيرة أو لمس الرسالة.
تبادل رجال الأمن النظرات، بينما كانت هيلين تحدق في الوجوه واحدًا تلو الآخر، وكأنها تقرأ ما يدور داخل عقولهم.
قطع قائد الأمن الصمت قائلًا
أغلقوا جميع البوابات. لا أحد يدخل أو يخرج حتى إشعار آخر.
انطلقت أجهزة الإنذار الداخلية، وأُغلقت أبواب القصر إلكترونيًا، بينما انتشر الحراس في الممرات والحدائق.
أما أدريان، فكان مستلقيًا في غرفته لا يعلم شيئًا مما يحدث في الخارج.

حمل خبير الأدلة الجنائية الزجاجة بحذر، ثم وضعها داخل كيس مخصص للفحص.
لكن هيلين أوقفته.
قالت بهدوء
لن تجدوا الحقيقة داخل الزجاجة فقط الحقيقة موجودة فيمن تركها.
نظر إليها قائد الأمن باستغراب.
تقصدين أن الرسالة خدعة؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
بل هي محاولة لتوجيهنا نحو الشخص الخطأ.

بعد ساعات، بدأ التحقيق مع جميع العاملين في القصر.
الطهاة.
الخدم.
السائقون.
الحراس.
حتى أفراد العائلة.
كان الجميع يجيبون بالإجابات نفسها تقريبًا.
لكن شيئًا واحدًا لفت انتباه هيلين.
كل من يدخل غرفة أدريان يسجل دخوله إلكترونيًا
إلا شخصًا واحدًا.
زوجته.
لم يكن أحد يشك فيها، لذلك لم تكن تخضع لأي إجراءات.

جلست إليزابيث أمام المحققين بثبات.
كانت ترتدي ملابس سوداء بسيطة، وعيناها محمرتان من كثرة البكاء.
قالت بصوت مكسور
كيف يمكن أن أشك في نفسي؟ أنا لم أتركه يومًا.
سألها المحقق
ومن كان يعد له الشاي كل ليلة؟
أجابت دون تردد
أنا.
ومن يعطيه الدواء؟
أنا أيضًا.
ساد الصمت.
لم يكن ذلك دليلًا على إدانتها، لكنه جعل الجميع يعيدون التفكير.

في تلك الأثناء، كانت هيلين تتجول وحدها داخل القصر.
لم تكن تبحث عن السم.
كانت تبحث عن الروتين.
راقبت الخدم.
شاهدت الطاهي وهو يجهز الطعام.
راقبت عامل النظافة.
حتى البستاني لم يسلم من ملاحظاتها.
ثم توقفت فجأة أمام آلة إعداد القهوة.
ابتسمت.
وسألت الطاهي
من آخر شخص يستخدم هذه الآلة كل ليلة؟
قال
السيد أدريان لا يشرب القهوة مساءً.
أعرف.
لكن زوجته تشربها دائمًا ومعها كوب شاي للسيد.
ظلت هيلين صامتة.
ثم طلبت تفكيك آلة القهوة بالكامل.
ضحك بعض الموجودين.
لكن بعد دقائق
صرخ الفني الذي كان يفكها.
وجدت شيئًا!
داخل الخزان الداخلي كانت توجد كبسولة معدنية صغيرة، متصلة بأنبوب دقيق للغاية.
كلما أُعد كوب شاي في الإبريق المجاور، كانت قطرة واحدة فقط تنتقل إلى المشروب دون أن يلاحظها أحد.
نظر الجميع إلى هيلين بذهول.
قالت بهدوء
القاتل ذكي جدًا أراد أن يبدو كل شيء طبيعيًا.

لكن المفاجأة الحقيقية جاءت بعد ظهور نتائج التحاليل.
لم يكن السائل الموجود في الكبسولة هو السم نفسه
بل

تم نسخ الرابط