بعد وفاة ابويا
بشنطتها، ومحمود كان ماشي مكسور ببدلته المتجعدة.
الانهيار كان سريع وساحق؛ مجلس الإدارة سحب منه كل الصلاحيات، واستردوا العربيات، واسترجعوا فيلا التجمع اللي كانت تابعة ل صندوق الأمانات. زينب حمتها وداليا أخت جوزها أخدوا مهلة قانونية عشان يلموا هدومهم الشخصية بس.. ولما المحضرين وصلوا، زينب قعدت تصوت وتقول إن ابنها هو اللي جاب البيت ده ب شقاه.
المحضر طلع لها العقود
البيت ده عمره ما كان ملك ابنك أساسًا.
زينب اتخشب مكانها.. سنين وهي بتتفشخر بالبيت قدام القرايب وبتعامل ولاء كأنها خدامة، والدلوقتي مطرودة منه. داليا قعدت تتصل ب أصحابها يلحقوها، محدش رد عليها؛ نفس الناس اللي كانوا بيبقوا معاها في الخروجات والسفريات اختفوا أول ما عرفوا إن الكروت اتقفلت والعربيات اتسحبت.
شيرين هي كمان ما وقفتش جنبه؛ أول ما عرفت إن السبوبة خلصت، سلمت كل المحادثات والتسجيلات للنيابة عشان تنجد نفسها واستشهدت إن محمود كان بيستغلها، بس النيابة اكتشفت إنها مشاركة في تأسيس شركتين وهميتين. وقصة حبهم انتهت في أقسام الشرطة والنيابات ب اتهامات متبادلة!
الموضوع أخد شهور في المحاكم، ولاء رجعت للعمال مرادفاتهم وحقوقهم، وعملت مراجعة شاملة وطردت كل الفاسدين. محمود لبس قضية كبرى تزوير، واختلاس، واستيلاء على أموال. والديون اللي عليه ل بتوع القروض ما اختفتش، بس وجوده في السجن حماه مؤقتًا من بطشهم. في أول جلسة حاول يدور بعينه على ولاء، بس هي ما حضرتش اصلاً.. هي مكنتش محتاجة تشوفه ب الكلبشات عشان تحس بالانتصار، العقاب الحقيقي كان إنه خسر كل حاجة للأبد.
زينب وداليا اضطروا يروحوا يأجروا شقة صغيرة وضيقة في منطقة شعبية، وداليا نزلت تشتغل موظفة استقبال، وزينب باعت كل الصيغة والمجوهرات اللي كانت بتتمنظر بيها، واكتشفت إن معظمها فالصو والماس مزيف محمود كان جايبهولها.
أما الكلب الروتويلر.. ولاء اكتشفت إن محمود كان بيضربه ويحبسه عشان يخليه شراسي. سلمته لمركز رعاية وتأهيل كلاب، وهناك اتدرب واتبنى من عيلة بتفهم في تربية الكلاب.. الكلب مكنش شرير، كان مجرد أداة في إيد راجل مريض بيحاول يعوض عقده.
الطلاق تم بهدوء ومن غير قضايا طويلة؛ عقد النكاح وأدلة العنف الاقتصادي حرموا محمود من أي مليم. ولاء استردت حاجتها، ومجوهرات والدتها اللي كانت زينب شايلاها عندها عشان تقهرها. ولما مسكت حاجتها، بكت لأول مرة من يوم العزا.. دموع راحة وتفريج هم.
ولاء ما احتفلتش بخراب بيتهم..
السلام النفسي ما جاش لما الفيلا اتقفلت ولا لما محمود اتكلبش.. السلام جيه بعد شهر، وهي واقفة قدام قبر أُبوها في المقابر.
كان الجو هادي، حطت ورد أبيض وقعدت جنب القبر
يا بابا.. أنا كسبت القضايا، بس كنت مستعدة أضيع كل أملاكي دي وأشوفك جنبي تاني.
افتكرت نصايح الحاج توفيق وصبره عليها، واستوعبت إن غلتها مكنتش إنها حبت، غلطتها إنها تنازلت عن كرامتها وصوتها عشان ترضي ناس ما بتشبعش.
ماردتش تنتقم بأساليب غير قانونية ولا تبهدلهم أكتر من حظهم القانوني؛ لأن العدالة لو خرجت عن القانون بتبقى قسوة وغل.
في الشهور اللي بعدها، مسكت المجموعة ب إيد من حديد، وعملت برنامج حماية ودعم نفسي وقانوني للموظفات اللي بيتعرضوا ل اضطهاد أو عنف أسري واقتصادي في بيوتهم.
ولما حد من الصحافة سألها إزاي قدرتي تهدّي إمبراطورية جوزك في ساعات؟
كانت بتمسح السؤال وتصححه
أنا ما هديتش حاجة.. هو وقع ب weight أفعاله وطمعه.. أنا مجرد شيلت إيدي اللي كانت ساندتة.
ليلة الكلب ما حولتش ولاء ل شريرة.. ليلة الكلب صحتها من النوم.
علمتها إن الطيبة الزايدة عن حدها بتتحول ل كارت بلانش للاستغلال، وإن كرامة البني آدم وراحته النفسية أغلى من أي بيت، أو اسم، أو جوازة.
محمود حاول يخليها تزحف عشان يثبت إنه سي السيد وله سلطة.. وفي الآخر، هو اللي انتهى على ركبه قدام عواقب أفعاله!