بعد وفاة ابويا
المحتويات
نبيتي فخمة، ووراها المحامين والمراجعين ورجال الأمن. محمود القلم وقع من إيده من الصدمة. مشيت ولاء لحد المنصة، وحطت كارت ميموري فلاشة على الترابيزة وقالت
قبل ما تمضي، أعتقد لازم الكل هنا يعرف مين اللي كان بيمول الشركة دي بجد.. ومين اللي سرق كل مليم فيها.
الشاشة الكبيرة اشتغلت.. واللفتة اللي ظهرت عليها خليت محمود يستوعب إن خلاص.. مفيش أي مخرج!
على الشاشة الكبيرة ظهرت التحويلات البنكية، الفواتير المضروبة، العقود مع الشركات الوهمية، وصور للأملاك اللي اتسجلت باسم شيرين. كل وثيقة كانت ب تواريخ، توقيعات، وأرقام حسابات دقيقة.
القاعة كلها سكتت تمامًا، ومفيش صرصار حقل حاطط صوت.
محمود كان بيبص على الصور كأنه بيتفرج على واحد تاني خالص. من خمس دقائق بس كان بيشرب شربات وبيحتفل ب انتصاره العظيم، وحاليًا قدام الموظفين والموردين وأعضاء مجلس الإدارة ظهر على حقيقته مجرد مدير حرامي بنى هيبته من فلوس غيره.
مسك الأستاذ جلال المحامي المايك وقال
وفقًا ل وصية الحاج توفیق الشبراوي، الأستاذة ولاء الشبراوي هي المالك الفعلي ل 80 من مجموعة الشبراوي ورئيسة مجلس الإدارة. وشركة الشناوي للمقاولات شغالة أصلًا ب رأس مال المجموعة. وبناءً عليه، يتقرر رسميًا من هذه اللحظة إقالة السيد محمود الشناوي من منصبه وتجريده من كافة صلاحياته.
همهمات وصدمة لفّت القاعة كلها.
محمود اتعلق ب طرف الترابيزة وتهته
دي تمثيلية وملعوبة! ولاء أصلًا ما تفهمش حاجة في البيزنس ولا الشركات.. دي.. دي كانت قاعدة في البيت طوال السنين دي!
بصت له ولاء بكل هدوء ومن غير ما ترفع صوتها
أنا معايا ماجستير تمويل وإدارة أعمال من إنجلترا، وشغلت ثلاث سنين في لندن قبل ما أعرفك.. سبت شغلي ومستقبلي لأني افتكرت إن جوازنا يستاهل فرصة. ما تلخبطش بين تضحيتي وسكوتي وبين العجز والغبا.
محمود فتح بؤه وما عرفش يرد بكلمة.
رفعت ولاء عقد قرية الفيروز وقالت
المشروع ده عمره ما كان موجود، ده كان اختبار ومراجعة لنزاهتك. أنت استلمت معلومات سرية، ودفعت رشاوى، ورهنت أصول ومعدات مش ملكك، وفوق ده كله استلفت فلوس بضمان مشاريع حية شغالة للمجموعة!
في الصفوف الأولى، مدراء كتير وواكبتهم الصدمة ونزلوا عينيهم في الأرض؛ بعضهم كان بيمجد في محمود لطول السنين، والبعض الثاني بدأ يفتح تليفوناته وهو مرعوب اسمه يظهر في الملفات اللي جاية.
عرض سامح وثيقة ثانية على الشاشة، كشفت اختلاس ال 40 مليون جنيه ومدفوعات شقة الزمالك.
كملت ولاء
الفلوس دي اتسرقت من الميزانية المخصصة لمواد البناء ولمرتبات العمال.. في الوقت اللي العمال كانوا بيتحايلوا على حقوقهم، كنت أنت بتشتري مجوهرات، وسفريات، وعربيات لمراتك التانية!
الهمهمات تحولت لثورة ومظاهرة في القاعة
ده خصم مننا المكافآت!
وكان بيقول الشركة مفيهاش سيولة!
وكان بيجبرنا نشتغل أوفر تايم من غير أجر!
محمود بدأ يعرق وشكله بقى يسترحم، الثقة المزيفة اللي كانت عنده تبخرت. بدأ يغير خطته ويحاول يستعطفها
ولاء.. يا حبيبتي قالها وهو بيحاول يبتسم ما نقدرش نصلح كل ده في البيت؟ احنا مع بعض وأزواج.. كل اللي عملته كان عشان نكبر وعشان أعملك عيشة أحسن!
ضحكت ولاء ضحكة قصيرة وسخرية
عيشة أحسن؟ خمس سنين وأنت سايب أمك تقول عليا عاطلة وعايشة على قفاكم، منعتني من الشغل، وسيبت أختك تبيع حاجتي الشخصية، واستخدمت فلوس أهلي عشان تصرف على حبيبتك.. وفي الليلة اللي مات فيها أُبويا، قفلت الباب وقلتلي ازحفي تحت الكلب!
القاعة كلها اتصدمت من البشاعة والندالة. محمود بص حواليه واستوعب إن مفيش بني آدم واحد فاضل باصلح له باحترام.
كنت سكران.. همس مكنتش حاسس بنفسي..
لأ، كنت حاسس، وكنت مبسوط وبترضي عقدتك.
في اللحظة دي، دخلت شيرين القاعة وجريت وشعرها منكوش والمكياج سايح على وشها
محمود! البنك جمد كل حساباتي وفي ناس واقفين قدام شقة الزمالك وبيقولوا هيتحفظوا على كل حاجة!
محمود بص لها ب غل
اقفلي بؤك خالص!
أنت اللي قلتلي الفلوس دي فلوسك! ردت ب صريخ وقلتلي إن ولاء شحاتة وفحمة وهتطلقها قريب!
ولاء إدّت إشارة، ف ظهرت على الشاشة محادثة وصوت ل شيرين وهي بتبعث أرقام حسابات وبتقترح عليه يعملوا شركات توريد وهمية، وتسجيل صوتي ليهم وهما بيتفقوا يزوروا فواتير حديد وبناء.
تراجعت شيرين لورا وهي مرعوبة
أنا.. أنا مكنتش اعرف إن ده غير قانوني!
كنتِ تعرفي كفاية عشان تقبضي الملايين رد الأستاذ جلال والنيابة هي اللي هتقرر مسئوليتك.
دخل القاعة ضابطين من المباحث ومعاهم أمر ضبط وإحضار بناءً على البلاغ المقدم من إدارة الشركة. أبلغوا محمود رسميًا بإنه مطلوب للتحقيق مع منع التصرف في أملاكه.
هنا محمود انهار تمامًا، وركع على ركبه قدام ولاء
سامحيني! هراجعلك كل حاجة، همضي على الطلاق، هتنازل عن كل حاجة.. بس ادفعي للناس اللي استلفت منهم ال 50 مليون.. دول هيقتلوني!
رجعت ولاء خطوة لورا
مش هدفع مليم واحد عشان أصلح نزواتك. المجموعة هتعوض اللي ليها بيه القانون، لكن ديونك الشخصية دي بتاعتك أنت.. والقانون بياخد مجراه.
أنا جوزك!
كنت جوزي لما حبستني، وكنت جوزي لما أهنت جثة أُبويا.. ومع ذلك اخترت تكون عدوي.
محمود وطى رأسه والأرض بلعت كبرياءه. لأول مرة استوعب إنه مش بيتفاوض مع الست اللي كان بيدهسها، الست دي خلاص ماتت.
أخدته الشرطة وسط فلاشات الكاميرات وأسئلة الصحفيين اللي كانوا مستنيين بره. شيرين كانت بتحاول تغطي وشها
متابعة القراءة