بعد وفاة ابويا
أبوكي خلاص مات، فتقدري تستني عادي، قالها جوزي قبل ما يقفل الباب ويطلب مني أزحف تحت الكلب بتاعه ثلاث مرات عشان يسمح لي أروح العزا.
على مدار خمس سنين، استحملت ولاء إهانة جوزها محمود، وتريقة حماتها زينب، وسرقات داليا. سابت شغلها، وكانت بتطبخ للبيت كله، وقبلت يتأقال عليها ست عاطلة عايشة على قفاه. حتى ريحة برفان الحريم التانية على قمصان محمود عملت نفسها مش شايفاها، والرسايل اللي كان بيخفيها أول ما تدخل الأوضة كبرت دماغها عنها.. الكل افتكر إن سكوتها ده ضعف وخيبة.
بس في الليلة دي، هو اتعدى الخط الأحمر الوحيد اللي عمره ما تجرأ يقرب منه.
جريت ولاء ناحية الباب، بس محمود مسكها وقفل الباب بالمفتاح وساب الكلب.
يالا، قالها وهو بيشاور على الفراغ اللي تحت الكلب تلفي ثلاث لفات تحتيه، وبعدها هسيبك تمشي.
الكلب الروتويلر كشر عن أنيابه. ولاء وقفت مكانها من غير ما تتحرك. محمود كان مستني يشوفها بتبكي، بتترجاه، وبتتهان زي كل مرة. بس هي بكل هدوء فردت ظهرها، ظبطت الجاكيت بتاعها، وبصت له بهدوء يرجع الرعب في قلبه.
وبعدها طلعت تليفونها.
بتتصلي ب مين؟، قالها وهو بيستهزئ بالشرطة؟ ولا بأصحابك الجعانين؟
طلب رقم متسجل باسم الأستاذ جلال المحامي.
فعّل البند الأول فوريًا قالتها أول ما رد، وقَف خط التمويل بتاع شركة الشناوي للمقاولات فورًا. بلغ البنك إنه يبدأ يتخذ إجراءات تنفيذ الضمانات، وابعث الفريق القانوني على البيت فورًا.. كل حاجة تطبق وفقًا ل صندوق الأمانات بتاع بابا.
محمود ضحكته اختفت ووشه اتغير
أنتِ بتقولي إيه؟
مسكت ولاء تمثال برونز من على الترابيزة وضربت بيه القفل لحد ما اتكسر. وقبل ما تخرج في المطر، لفت وبصت له
البيت ده، وشركتك، وعربياتك، وحتى الكرسي اللي فاكر نفسك سيد عليه.. كل ده موجود بفلوس عيلتي. أُبويا مكنش مجرد راجل عجوز مكسور.. أُبويا كان صاحب المجموعة اللي مخلياك تنفس وتعيش طول السنين دي.
وش محمود اتخطف واصفرّ.
فتحت ولاء الباب وقالت بصوت واطي
أُبويا مات الليلة دي.. وبالمثل ماتت الزوجة اللي كانت بتسامحك على كل حاجة.
بعد ثلاث ساعات بس، البنك جمد كل حسابات محمود، ووصل إخطار عاجل لمجلس إدارة الشركة..
ومحدش كان يتخيل إيه اللي يحصل بعد كده...
وصلت ولاء المستشفى وهي حافية القدمين، رجليها كانت مليانة جروح وشعرها مبلل بالكامل، بس ما حسيتش بأي ألم إلا لما دخلت الأوضة الباردة اللي كان راقد فيها أبوها. حاج توفيق كان باين عليه كأنه نايم. ركعت ولاء جنب السرير ومسكت إيده
سامحني يا بابا.. كان عندك حق.
وراه، كان واقف الأستاذ جلال المحامي وسامح، الراجل الأقرب والحارس الأمين للحاج توفيق، وكانوا ساكتين تمامًا. لما قدرت ولاء تقف على رجليها، سلمها جلال ملف مقفول بالشمع الأحمر.
من خمس سنين، الحاج توفيق كان وافق على جواز بنته من محمود بشرط واحد إن ولاء تتنازل مؤقتًا عن كل امتيازاتها ويتظاهروا إن العيلة خسرت ثروتها، عشان يتأكد هل محمود بيحب بنته بجد ولا طمعان في اسم عيلة الشبراوي. وف نفس الوقت، كانت مجموعة الشبراوي بتدعم شركة المقاولات الصغيرة بتاعة محمود في السر عن طريق شركات وسيطة. لو أثبت ولاءه، كان هياخد نسبة حقيقية من الشركة، ولو خان ولاء، التمويل ده كله يتقطع ويتوثق كل حاجة ضده.
الملف كشف حاجة أسوأ بكثير من ما تخيلت؛ محمود كان بيزور فواتير، ويعمل أوراق لموردين وهميين، واختلس أكثر من 40 مليون جنيه. جزء من الفلوس دي اشترى بيه شقة فخمة في الزمالك عشان شيرين، سكرتيرته و مراته التانية اللى متجوزها فى السر
أُبوكي اكتشف النصب ده من أسبوعين أوضح سامح وفضل يسهر ليالي كاملة يراجع العقود.. والضغط والتعب ده هما اللي أثروا على قلبه.
غمضت ولاء عينيها. موت الحاج توفيق مكنش جريمة قتل مباشرة، بس كان النتيجة التلقائية لطمع محمود وجشعه.
أثناء العزا، عيلة جوزها ما ظهرتش خالص. وبدالهم، جَت شيرين وهي لابسة فستان أحمر، حطت ظرف فيه 50 جنيه وابتسمت وهي واقفة قدام الخشب.
محمود طلب مني أقولك إنك لازم تفضي البيت قريب همست شيرين أنا هبقى الهانم الجديدة لبيت الشناوي.
بصت ولاء للعقد الألماس اللي شيرين لابساها وافتكرته كويس؛ العقد ده كان متسجل في مصاريف الشركة تحت بند هدية لمستثمر أجنبي.
اتهني بيه ردت ولاء قريب أوي هيبقى حجة ضدكم ودليل في النيابة.
بعد الدفنة، استلمت ولاء رسميًا إداريًا وتنفيذيًا ل 80 من مجموعة الشبراوي. بس ما طلبتش تقبض على محمود فورًا.. كانت عاوزاه الأول يكشف بنفسه هو ممكن يوصل لإيه في طمعه.
الأستاذ جلال حط فخ أخيرة مشروع وهمي ضخم اسمه قرية الفيروز، أعلنوا عنه إنه مشروع سكني بمليارات الجنيهات في الساحل الشمالي. محمود وصلته معلومات سربوها له مخصوص، وصدق إن الفرصة دي هتكبره وتقضيله على كل مشاكله، وعشان يثبت إن عنده سيولة، رهن كل أملاكه، وضمن معدات مش ملكه، واستلف 50 مليون جنيه من تجار كبار وناس خطر جداً، وهو متأكد إنه هياخد دفعة مقدمة ضخمة تغطي كل ده.
بعد أسبوع، عمل حفلة كبيرة عشان يوقع العقد قدام الناس، وعزم الموظفين والموردين والصحافة، وقدام الكل أعلن إنه هيتم تعيينه المدير الإقليمي للمشروع.
الساعة 930 الصبح، وأول ما مسك محمود القلم الدهب عشان يمضي، أبواب القاعة اتفتحت.
دخلت ولاء ببدلة