حماتى اتهمتنى انى قتلت جوزى

لمحة نيوز

وفهمت إني مش زعلانة على أحمد، أنا زعلانة على الصورة والحلم اللي كنت راسماه للشخص ده.
بعد يومين، طلبت المستشفى إني أروح لأن أحمد عايزي ضروري. وافقت روح مع المحامي فقط.
كان شكله شاحب وموصل بأسلاك في صدره. أول ما دخلت بدأ يعيط
فاطمة.. سامحيني، الموضوع خرج عن سيطرتنا! أمي قالتلي هنخوفها بس عشان تتنازل وتوقع، ماكنتش أعرف إنك هتتسجني!
أنت حطيت الأزازة بنفسك في شنطتي يا أحمد.
بس دي كانت بودرة فاضية ومجرد تمثيلية!
بس الاتهام كان واقعي وهيوديني ورا الشمس!
وطى راسه وقال
كنت خايف تطلبي الطلاق وتسيبيني.. أمي هي اللي قالتلي إنك هتطردينا في الشارع.
البيت ده أنا اللي شرياه من عرق جبيني!
بس مكتوب باسمي...
الرد ده بالذات كشفلي حقيقته الأخيرة. هو مكانش ندمان ، هو كان ندمان لأن الخطة فشلت!
قلتله بصوت هادي وقاطع
بصلي كويس يا أحمد.. أنت مش هتيجي تخسر بيت بس، أنت خسرت الست اللي بنته، والشركة اللي حاولت تسرقها، والحُرية اللي راهنت بيها عشان طمعك.
حاول يمسك إيدي، بس بعدت عنه.
فاطمة.. أنا بحبك!
لا.. أنت كنت بتحب الفلوس اللي بطلعها من جيبي.
ومشيت وما بصيتش ورايا.
التحقيقات كشفت كل التفاصيل. أحمد اشترى المادة عن طريق النت، وكان بيجرب في كبسولات فاضية عشان يحسب الجرعة اللي توقع وما تموتش. فيروز اخترعت مشروع ال سبا كحجة عشان تاخد أسهم، والحاجة فاتن كانت المحرك الرئيسي للضغط عليه طول السنين عشان يكتب كل حاجة باسمه.
الرسايل اللي رجعت من تليفوناتهم كانت مرعبة
لو وقعت بالتراضي، هنلغي الخطة أحمد قبل العيد بتلت أيام.
لو موقعتش.. هنعمل خطة الكباية رد الحاجة فاتن.
أنا هصرخ وألم الناس عشان الكل يفتكر إن هي اللي سقاها فيروز.
في الجلسة الأولى، حاولت الحاجة فاتن تمثل دور الست العجوزة المضحى بيها، وفيروز قالت إنها ماكنتش تعرف خطورة الدوا، وأحمد ادعى إنه كان عايز يضغط عليا عشان الطلاق.
بس القاضية سمعت التسجيلات الصوتية واطلعت على الفيديوهات.
وفي فيديو منهم كان أحمد بيسجل صوت ويقول
أول ما فاطمة تتحبس، مش هتعرف تدير الشركة، أنا هتدخل بصفتي الزوج ونرهن البيت ونخلص الشغل.
الأمر كان واضح وضوح الشمس.
الخبر انتشر بين القرايب والمعارف. الناس اللي كانت باصالي بقرف ليلتها، بدأت تبعت رسايل اعتذار وتبرير، وكل واحد يقول أنا كنت شاكك في حماتك أو ما حبينامش نتدخل من الخوف.
ما رديتش على حد منهم.
الصمت لما تشوف مظلوم بيتهان بيخليك شريك في الجريمة. هما ما ضربونيش، بس وقفوا بيتفرجوا وأنا بتهان.
في المحكمة، أثبت التقرير الطبي والجنائي كل حاجة.
القاضي أصدر حكمه
الحاجة فاتن 9 سنين سجن مشدد تزوير، تلفيق أدلة، واعتداء.
أحمد 7 سنين سجن العقل المدبر والمتهم الرئيسي.
فيروز 3 سنين ونصف مشاركة وشهادة زور. بالإضافة لإلزامهم بتعويض مالي ضخم.
أول ما سمعت الحاجة فاتن الحكم أغمى عليها، وفيروز قعدت تصرخ وتترجى فرصة تانية، وأحمد فضل باصص في الأرض.
أنا كنت قاعدة في صف المجني عليه.. مش المتهم. ما حسيتش بفرحة، لأن العدل مش بيرجع السنين اللي ضاعت مع الناس الغلط، بس تنفست براحة ما عرفتهاش من زمان.
في قضية الطلاق والملكية، قدمت كل التحويلات البنكية والسحب اللي أثبت إن الشقة والعربيات والشركة اتدفع تمنهم بالكامل من شغلي الخاص وحساباتي قبل وبعد الجواز. المحكمة حكمت ببطلان عقد البيع باسمه لثبوت الصورية والتدليس، ورجعتلي الشقة والعربيات والأسهم بالكامل.
في اليوم اللي استلمت فيه حكم المحكمة النهائية، رجعت الشقة في الشيخ زايد.
شجرة الكريسماس كانت لسه موجودة، ناشفة ومتربة. افتكرت في لحظة شكل الكباية وهي بتتكسر، وأحمد وهو على الأرض، وحماتي وهي بتضربني.
فتحت الشبابيك، والنور دخل الشقة كلها.
جبت شركة نقل، وجمعت كل هدومهم وصورهم وحاجاتهم، كتبتها في محضر رسمي وبعتها لمخزن، عشان لما يخرجوا ياخدوا كراكيبهم.
وبعدها.. بعت الشقة.
ماكنتش عايزة أعيش في مكان بيذكرني بالتضحية والخيانات. اشتريت شقة جديدة ومنورة قريبة من شغلي، والجزء الباقي من الفلوس عملت بيه صندوق في شركتي باسم باب مفتوح لدعم الستات اللي بيتعرضوا لإساءة أو استغلال قانوني ومالي.
بعد شهرين، في اجتماع، وحدة من الموظفات سألتني ليه سميته كده؟
رديت عليها
لأني طول عمري كنت فاكرة إن الصبر واستحمال الإهانة هو اللي بيبني البيوت.. بس اكتشفت إن الباب معمول عشان تخرج منه لما المكان يتسد في وشك.
في العيد اللي بعده، ما عملتش عزومة ل 20 واحد مستنيين أخدم عليهم. عزمت مريم، وأهلي، وشوية موظفين مغتربين. طبخنا سوا، ومحدش قعد يتفرج على التاني وهو بيشتغل.
قبل ما أرفع كباية العصير وأشرب، سكت شوية..
ما طلبتش إني أنسى.. لأن النسيان معناه إني بمسح الست اللي نجت من الليلة دي. طلبت إني أفتكر بس من غير خوف.
اتعلمت إن الحب مش معناه تسلم مفاتيح حياتك وشقاك لغيرك.. وأن العيلة اللي بتحبك بجد مش هطلب منك تتنازل عن نفسك عشان تثبت ولائك ليها.
رفعت كبايتي وقلت
في صحة كل واحد أتعلم يفتح عينيه ويرجع لنفسه قبل ما يضيع.
الكبايات خبطت في بعضها بهدوء، ومن الشباك كانت القصر العيني والشيخ زايد منورين في أضواء ديسمبر.
ولأول مرة من سنين طويلة.. السنة الجديدة ما كانش فيها ريحة خوف، ولا دين، ولا خيانة.
كان فيها ريحة.. حرية.

تم نسخ الرابط