حماتى اجبرتنى انام فى الشارع

لمحة نيوز

السبب في ضياع بنتي!
الراهبة أمل اتصلت بشريف..
جالي بعد 40 دقيقة، نازل من العربية من غير جاكيت، مبلول من المطرة، ووشه يبان عليه إنه مانامش من أيام. ماعاقبنيش ولا لمني.. اتنطط ونزل على ركبه قدام نور ومسك إيدها، وبعدين بصلي وقال
أوعي تقرري نيابة عني تاني إيه اللي أنا مستعد أضحي بيه أو أخسره.
قلتله ومؤسستك وشغلك؟
رد وهو بيبصلي من غيركم، بيتي رجع مقبرة تاني.
وكأنه خايف يكسرني.
العملية اتحددت الصبح. شريف اتكفل بجميع المصاريف وفعل صندوق رعاية الأطفال الحالات الحرجة في المستشفى. ماطلبش معاملة خاصة، طلب نفس البروتوكول اللي بياخده أي مريض عادي، وكتب تنازل إن الدعم ده ملوش دعوة بجوازنا.
في الليلة دي، الصحفيين اتجمعوا برة المستشفى بعد ما حد عرف عربية شريف. طلبت منه ما يخرجش، بس شريف خرج ومسك الميكروفون وقاف قدام الكاميرات
أيوه، مريم كانت شغالة عندي في البيت.. وأيوه، عايشة معايا وأنا اتجوزتها.. عملت كده لأني شفت ست بتنضرب و بنات صغيرين بيتعاملوا كأنهم مالهمش قيمة لمجرد إنهم اتولدوا بنات!
الأسئلة والهمهمات سكتت تماماً.
كمل كلامه أمي ماتت بعد سنين من العنف والتنكيل.. أنا كنت طفل وماحدش اتدخل عشان أصل أبويا كان غني وعنده نفوذ! ووعدت نفسي لو شفت القسوة دي تاني في حياتي، مش هبص الناحية التانية وأعمل نفسي مش شايف. المساعدة مش فضيحة.. الفضيحة الحقيقية هي إنك تحمي سمعتك على حساب ضحية بتموت!
البث المباشر للفيديو اتقلب تريند وكل الناس شيرته. آلاف الستات شاركوا قصصهم، والتبرعات للملجأ زادت، وأطباء كتير اتطوعوا يساعدوا في صندوق الأطفال.
ثريا ردت بفيديو جديد بتقول إن شريف بيفبرك القصة دي علشان يغطي على موضوع السرقة.
وهنا بقى.. ظهر سامح، المحاسب!
المحاسب راحت للنيابة بنفسه ومعاه المحامي بتاعه بعد ما فهم إن ثريا بتلبسه القضية والتزوير لو انكشف. سلم كشوفات حسابات، وإيميلات، وتسجيل صوتی متسجل في مكتب المؤسسة!
في التسجيل، ثريا كانت بتأمره يفتح حساب باسمي، ويحول عليه ال 3 مليون جنيه، ويفبرك إن أنا اللي سرقتهم. وكانت كمان معترفة إن قيمة التأمين على حياة ابني زوجي المتوفي ملك للبنات، بس هي استخدمته علشان تسدد ديونها الشخصية!
وقالت في التسجيل لو مريم اتكلمت، هاخد منها البنات.. ماحدش هيصدق كلام خدامة!
النيابة أصدرت أوامر ضبط وإحضار ل ثريا بتهم التزوير، والنصب، والعنف الأسري، والبلاغ الكاذب. وفتحوا تحقيق في حادثة عربية الخبير الشرعي، واكتشفوا إن السواق اللي خبطه أخد فلوس من شركة تبع سواق ثريا!
صبيحة يوم العملية، ونور جوة العمليات، عرفنا إن ثريا اترفضت وتم القبض عليها وهي بتحاول تهرب برة البلد من مطار القاهرة أو المطار المحلي. ماحسيتش بفرحة ولا شماتة.. حسيت بتعب شديد، وكأن جسمي أخيراً استوعب إنه مش محتاج يهرب تاني.
بعد 4 ساعات، الجراح خرج
العملية نجحت والحمد لله، بنتكم هتبقى كويسة جداً.
رجليا ماشالتنيش.. شريف مسكني وأنا ببكي على صدره، وسارة وجنى حضنونا.. في اللحظة دي، ماكناش مجرد ست متقاطعة، ورجل وحيد، و بنات خايفين.. بقينا عيلة بجد.
القضية والمحاكمة استمرت 8 شهور.
الأدلة أثبتت إن الإمضاءات مزورة، وكشوفات البنوك أثبتت إن ثريا بتسرق وتختلس من سنين. الدادة إلهام والموظفين شهدوا بالضرب والإهانة والشغل بدون أجر. فلوس التأمين رجعت في صندوق باسم البنات، واسترديت الشقة اللي ثريا كانت كاتباها باسمها بأوراق مزورة.
تم الحكم على ثريا بالسجن، واتسحبت منها المؤسسة. وبقت جزء من أملاكها رايح لتعويض الأضرار. عمرها ما اعتذرت.. وفي آخر جلسة بصتلي بنفس الحقارة والكره وقالت
أنتي دمرتي العيلة دي!
رديت عليها بثبات لا.. أنتي اللي فهمتي العيلة غلط وافتكرتيها ملكية خاصة. بناتي اتولدوا علشان يعيشوا أحرار مرفوعين الراس.
بعد ما المحاكمة خلصت، شريف حط أوراق الطلاق قدامي على الترابيزة وهو ماضي عليها.
أنتي دلوقتي في أمان.. تقدري تختاري اللي أنتي عايزاه من غير ما تكوني مديونالي بحاجة.
بصيت للراجل اللي خسر شركاء، وعقود، وليالي نوم، بس عمره ما عاملني كأنني دين أو ثقل عليه..
امسكت الأوراق وقطعتها!
أول مرة اتجوزتك عشان أحمي بناتي.. بس المرة دي أنا عايزة أوفق معاك لأني بحبك.
غمض عينه ونزلت دمعة على خده.. مافيهاش أي إنقاذ ولا شفقة.. دي كانت بداية ووعد بين اتنين بطلوا يستخبوا ورا جروحهم.
بعدها ب شهور، عملنا حفل جواز صغير وبسيط.. سارة كانت شايلة الدبل، وجنى كانت بتغني، ونور وهي خفت بقت ترمي الورد الأبيض حوالينا. الدادة إلهام كانت بتبكي من الفرحة والراهبة أمل باركت جوازنا.
بالفلوس اللي رجعت من تأمين زوجي المرحوم، فتحت مركز لحماية الخادمات والستات اللي بيتعرضوا للعنف الأسري. شريف قدم الدعم الطبي والقانوني، وأصر إن المشروع يتسمى باسمي بس أنا رفضت، وسميناه بيت الفراشات التلاتة، علشان بناتي.. عشان حتى في أضلم الليالي، كانوا بيفضلوا ينوروا.
كل ما كانت ست بتجيلي خايفة ومكسورة، كنت بكرر عليها اللي أخدت سنين علشان أتعلمه الجميل والظروف المادية مش معناه إنك تستحملي الإهانة، والفقر عمره ما بيمحي الكرامة، ومافيش بنت قيمتها تقل لمجرد إنها ما اتولدتش ولد.
شريف رجع بنى مجلس إدارة مؤسسته من جديد مع ناس شرفاء. بعض المتبرعين رجعوا لما الحقيقة بانت، وبعضهم مرجعش.. وهو عمره ما تحايل على حد.
بيتنا مابقاش زي المتحف.. الثلاجة بقى عليها رسومات البنات، الكوتشيات والجزم عند الباب، والصوت والضحك في كل مكان.
ليلة من
الليالي، والبنات بيلعبوا في الجنينة، سألت شريف إذا كان ندمان إنه قال الجملة دي قدام ثريا
إنتي وبناتك هتطلعوا معايا.. أنت خسرت ملايين بسبب الكلمتين دول!
مسك إيدي وقال أنا مخسرتش ملايين.. أنا بس خسرت الناس اللي كانوا معايا عشان الفلوس.. ولقيت كل حاجة كانت ناقصاني في الدنيا.
ساعتها فهمت إن العدالة مش دايماً بترجع السنين اللي اتسرقت من عمرنا، بس تقدر توقف الظلم، وترجع الحقوق، وتمنع إن الخوف يورث.
ثريا كانت عايزة تقنعنا إن 3 بنات هما العار والخلل.. والنهاردة هما السبب في إن مئات الستات عندهم مكان يناموا فيه، وحماية تدافع عنهم، وباب أمان محدش يقدر يقفله في وشهم.
أحياناً العيلة مش هي اللي بتشاركك الدم ولا الاسم.. العيلة هي اللي بتصدقك لما الكل يشك فيكي، اللي ما بتستغلش خوفك عشان تتحكم فيكي، واللي بتفضل واقفة جنبك لما تكون كلمة الحق ثمنها غالي.
أنا الست اللي سموها خدامة، وحرامية، وخطافة رجال..
بس بناتي النهاردة بينادوني يا أمي..
والرجل اللي حالف ما يعملش عيلة.. بقيت أنا بيته وأمانه.

تم نسخ الرابط