حماتى اجبرتنى انام فى الشارع

لمحة نيوز

عليه شريف بمنتهى الثبات لو عشان أحافظ على المؤسسة لازم أتخلى عن ضحية، يبقى المؤسسة دي ملهاش أي لازمة ولا قيمة.
في الليلة دي، شريف قعد معايا وشرحلي إن ثريا بتحاول تبعد البنات عني بحجة إن ماليش سكن ثابت ولا مأوى. محامينه جهزوا أوراق وصاية مؤقتة وعقد عمل، بس هو اقترح عليا حاجة غير متوقعة تماماً
اتجوزيني كتب كتاب رسمي.. ده مش بيلغي البلاغ، بس هيدي البنات سكن، وتأمين صحي، وحماية قانونية، ويدين وقت نثبت فيه الحقيقة.
سألته باستغراب وسمعتك أنت؟
رد عليا اسمي وسمعتي مش أهم من أمان 3 بنات صغار.
وافقت.. وتمت المراسم في السر جوة المكتبة، بحضور محامينه والدادة إلهام كشهود. وأول ما خلصت إمضاء، جاله اتصال عاجل من المستشفى الخبير الشرعي اللي كان هيثبت تزوير الأوراق والإمضاء اتعرض لحادثة عربية خطيرة، النسخة الوحيدة المعتمدة من التقرير بتاعه اختفت!
في اللحظة دي فهمت إن ثريا مستعدة تسكت وتنهي حياة أي حد ممكن ينقذنا.. بس الحاجة اللي شريف ألقاها في تليفون الخبير الشرعي غيرت اللعبة وكل مجريات الأحداث!
التليفون ماكانش عليه التقرير كامل، بس كان عليه تسجيل صوتی اتبعت قبل الحادثة ب 14 دقيقة بالظبط.
صوت الخبير الشرعي كان طالع بالعافية وهو بينهج استاذ شريف.. إمضاءات مريم كلها متشفة ومطبوعة من أوراق قديمة. والحساب ده اتفتح بمساعدة موظف في البنك. دوروا ورا سامح، محاسب المؤسسة.. هو اللي أعطى الأمر وأذن بكل التحويلات دي.
التسجيل انتهى بصوت خبطة جامدة مكتومة!
شريف سلم التسجيل للنيابة فوراً مع فيديوهات العمارة، والتقارير الطبية، والوصلات اللي على بياض. ماكانتش كافية للقبض على ثريا وقتها، بس كانت كافية لحمايتنا على ما التحقيقات تمشي.
خلال الأسابيع اللي بعد كده، عشنا في هدوء غريب ومش متعودة عليه. كنت لسه بتوقع أسمع صوت كعب جزماتها جاي ورايا في أي لحظة. كنت بصحى قبل الفجر وأمسح وأنظف من كتر ما أتعودت. أول مرة شريف شافني فيها بمسح أرضية المطبخ الساعة 5 الصبح، حط كباية القهوة على الترابيزة وقال
أنتي هنا مش شغالة.
رديت بصوت واطي مش عايزة أكون عبء عليك.
بصلي وقال بنبرة دافية العبء ده حاجة بنستحملها وغصب عنا.. لكن أنتوا عيلة أنا اخترت أحميها وأشيلها.
صوته اتهز وهو بنطق كلمة عيلة.
الدادة إلهام حكتلي بعد كده إن والدة شريف اتوفت وهو عنده 10 سنين. أبوه كان بيضربها وكل الناس كانت بتعمل نفسها مش شايفانة ولا عارفة عشان كان رجل أعمال نفوذه كبير. شريف هو اللي لقاها جثة هامدة وقضى ساعات مستخبي تحت السرير من الخوف. ومن ساعتها وهو بيمول ملاجئ وبيساعد الضحايا، بس عمره ما سمح لأي حد يقرب منه أو يدخل حياته.
ساعتها فهمت سر رد فعله أول ما شافني.. هو ماكانش بيلعب دور البطل، هو كان بينفذ وعد قعد 25 سنة يوعده لنفسه.
بناتي بدأوا يتغيروا.. سارة بطلت تخبي أكل في جيوبها، جني رجعت تغني، ونور اكتشفت البيانو وبقت تدوس على الزراير بصوباع واحد وتضحك مع كل صوت. شريف كان بيقعد جنبها ويعلمها ألحان بسيطة.
جوازنا كان رسمي وقانوني، بس كنا بننام في أوض منفصلة. عمره ما ضغط عليا ولا اتعدى حدوده. كان بيخبط على الباب قبل ما يدخل، بيستأذن قبل ما يحضن البنات، وعمره ما أخد قرار يخصهم من غير ما يرجعلي. الرقة والأمان دول كسروني أكتر من أي وعود.
ثريا سربت صور كتب كتابنا للإعلام وقالت إن كل ده مخطط عشان أستولي على ثروة شريف. الصحفيين حاصروا البيت، وفي المدرسة، أم من أمهات الطلاب قالت لبناتي يا بنات الخدامة.. عشان كده شريف جاب مدرّسة تدريس حر في البيت مؤقتاً.
أنا شفت شريف وهو بيخسر عقود وشغله وبيفقد متبرعين للمؤسسة. وفي ليلة، سمعت مكالمة بينه وبين رئيس مجلس الإدارة من مكتبه
اتطلق منها! رئيس المجلس بيصرخ فيه اجرلها شقة وادفع لها قرشين وانهي المهزلة والفضايح دي!
رد شريف بثبات أنا ماشريتش ست.. أنا اخترت أحمي عيلتي.
أنت هتخسر كل حاجة!
ساعتها بس هعرف مين اللي كان معايا عشان إيمانه بالحق، ومين اللي كان معايا عشان الفلوس.
رجعت أوضتي وقلبي مكسور ومتقطع.. الراجل ده كان مستعد يحرق حياته وسمعته عشاننا، وأنا ماكنتش أقدر أسمح ب ده.
كتبتله جواب، وأخدت الهدوم اللي جينا بيها بس، وقبل ما الفجر يطلع، أخدت بناتي ورحت لملجأ بتديره الراهبة أمل. طلبت منها ما تقولش لحد عن مكاننا.
كتبتله في الجواب أنا بحبك للدرجة اللي تخشيني أكون سبب خراب حياتك.. الستات اللي محتاجين مساعدتك في المؤسسة محتاجينك أكتر مني.
كنت فاكرة إن الهروب ده هو الحب.. بس ده كان وجع وأكبر غلطة عملتها في حياتي.
في الملجأ، كنا بنشارك أوضة مع عيلتين تانيين. كان المكان أمان، بس نور كانت بتسألني كل ليلة متى هنرجع البيت؟ بعد 10 أيام، نور ماقدرتش تقوم من السرير.. حرارتها كانت نار، وبنتفس بالعافية، وشفايفها أزرقت.
الراهبة أمل أخدتنا فوراً على المستشفى الجامعي. الدكتور بتاع القلب كشف عليها وقال إن عندها عيب خلقي في القلب ومحتاجة عملية جراحية عاجلة جداً!
سألته بالدموع العملية تتكلف كام؟
الدكتور بص في الأرض وماقدرش يرد عليا.. أنا ماكانش معايا تأمين ولا جنيه واحد! قعدت جنب سرير بنتي وحسيت إن كل قوتي انهارت.
دعيت ربنا يارب، بلاش كبريائي وكرامتي يكونوا
تم نسخ الرابط