حماتى اجبرتنى انام فى الشارع
حماتي أجبرتني أنام أنا وبناتي التلاتة جنب الغسالة، وكانت كل شوية تكرر على مسامعي من غير ما تجيبي الولد، إنتي مالكيش أي قيمة.
تاني يوم الصبح، صحيت الساعة أربعة ونصف علشان أجهز الفطار، وأُنظّف دورين كاملين، وأرتب صالة الضيوف الكبيرة؛ المكان اللي هيتجمع فيه كبار رجال الأعمال علشان يتبرعوا بالملايين لمؤسسة هدفها حماية النساء المستضعفات! السخرية والمرارة اللي حسيت بيهم كان ألمهم أشد عليا من الضرب والإهانة.
من بين الضيوف كان موجود شريف الهواري، صاحب سلسلة مستشفيات خاصة والمتبرع الأكبر للمؤسسة. الجرايد والمجلات كانت دايماً بتوصفه إنه شخص بارد، صعب الوصول ليه، ومجهد نفسه في العمل بشكل غير طبيعي. عمر ما حد سمع إنه دخل في علاقة، وكان يتردد دايماً إنه من يوم وفاة والدته وهو حالف ما يعملش عيلة ولا يتجوز أبداً.
لما ثريا حماتي ضربتني، شريف نزل الكباية من إيده على الترابيزة.
سألها بنبرة حادة هو ده اللي بتسميه نظام وتأديب؟
حماتي ابتسمت بمنتهى البساطة وكأن مفيش حاجة حصلت، وقالت مريم تعتبر من العيلة، بس محتاجة حدود تظبطها.. هي طول عمرها سلكها مش سالك وبتحب تلعب دور الضحية.
رديت بصوت واطي وأنا بتمتم أنا مش من عيلتك عشان تجبريني أشتغل عندك ببلاش.
رفعَت ثريا إيدها عشان تضربني تاني، بس شريف اتدخل في اللحظة المناسبة.
وقال بصرامة الدعم والتمويل بيقفوا عند النقطة دي.. النهاردة.
وش ثريا اتقلب وانكمش من الصدمة وقالت أكيد مش هتهد مجهود وسنين شغل عشان حتة خدامة حاقدة ومستقوية بيك!
شريف بص لشفتي المفتوحة والدم اللي نازل منها، وبعدها بص للأكمام الطويلة اللي كنت لابساه عشان أداري بيها العلامات والزرقان اللي في جسمي.
وقالها أنا مش بهد شغلك.. أنا بس بوقف ادفع فلوس لنفاقك وريائك.
ثريا صرخت وأمرت الأمن يطردوني برة البيت عشان بتطاول عليها. في اللحظة دي فكرت في بناتي اللي كانوا محبوسين في الدور اللي فوق عشان الضيوف ماليشوفوهمش. وقبل ما ألحق أطلع أجري عليهم، شريف قال جملة شلت الحركة في الصالة كلها
إنتي وبناتك هتطعلوا معايا.
طلعنا جيبنا سارة، وجنى، ونور، وثريا عمالة تزعق وتصرخ وتتهمني إني حرامية وبلا قيمة، وبتحلف إنها مش هتنولني آخد بنات ابنها. الدنيا كانت بتمطر بغزارة برة.. شريف غطانا بالبالطو بتاعه وأخدنا على بيته.
أنا كنت فاكرة إن الكابوس خلص وإن الأوحش عدى خلاص..
بس في نفس الليلة، ثريا بلغت الشرطة وعملت بلاغ إني سرقت 3 مليون جنيه من صندوق المؤسسة.
والأرعب من كل ده، الكلام اللي قالته بعد كده طالبت بالحضانة الفورية للبنات، وادعت إني استغلتهم علشان أغوي وأوقع أغنى رجل أعمال في البلد.
ماكنتش مصدقة الكابوس الجديد اللي بيتحضر لي...
الساعة 700 الصبح، كانت فيه عربيتين شرطة وعربية بث تلفزيوني واقفين قدام بيت شريف. بناتي كانوا يا دوب ملحقوش يهنأوا بالنوم في سرير نظيف. نور كانت لسه حضنة الجاكيت اللي شريف أدهولي، في الوقت اللي فيه ظابط شرطة بيسأل عني.
الظابط قال فيه بلاغ متقدم ضدك بالسرقة، وخيانة الأمانة، وخطف أطفال. الحجة ثريا الهواري بتقول إن مالكيش مكان تعيشي فيه، ولا شغل، ولا مصدر دخل تقدر تصرفي بيه على البنات.
صرخت بالدموع دول بناتي!
شريف اتصل على محامينه فوراً وطلب إن كل خطوة تتسجل وتتوثق. المحامين قدروا يمنعوا القبض عليا مؤقتاً لحد ما الأدلة تتراجع، بس قاضي الأسرة أمر بتقييم عاجل للحالة.
ثريا طلعت في التلفزيون وهي بتبكي دموع التماسيح! قالت إنها استقبلتني عندها من باب العطف والرحمة بعد وفاة ابنها شريف زوجي المرحوم، وإني أغويت شريف الهواري علشان أهرب معاه ب 3 مليون جنيه. وسائل التواصل الاجتماعي اتقلبت عليا، والناس بقت تتهمني إني خطافة رجال، وخاطفة فلوس، وأم مش محترمة.
سارة بنتي شافت فيديو من الفيديوهات دي وسألتني بخوف ماما.. هو احنا هنرجع تاني ننام جنب الغسالة؟
وقلتلها بحسم وأنا مرعوبة من جوايا عمرنا ما هنرجع هناك تاني.
جت أخصائية اجتماعية علشان تتكلم مع البنات وتعمل معاهم مقابلة، وجيه دكتور شرعي صور الإصابات والدمامل اللي في جسمي وكتب بيها تقرير مؤرخ. وفي نفس اليوم الضهر، وصلت دادة إلهام الدادة القديمة في بيت عيلة ثريا وهي مخبية فلاشة ذاكرة USB جوة كيس عيش!
قالتلي البيت فيه كاميرات مراقبة.. الحجة ثريا أمرت بمسح كل التسجيلات، بس أنا قدرت أنقذ شوية منهم.
الفيديوهات كانت واضحة جداً.. فيها ثريا وهي بتضربني، وبتسحب مني أظرف الفلوس اللي جوزي كان سايبها لبناته قبل ما يموت، وبتجبرني أمضي على وصلات وأوراق على بياض! وكان فيه كمان فيديو للمحاسب بتاعها وهو داخل مكتب المؤسسة بعد الفجر.
فتكرنا إن الكابوس ده هيحسم الحقيقة وينهي الكذب خلاص.. بس محامي ثريا طلع ألعن، وقال إن الفيديوهات دي متفبركة ومعدلة، وقدم للمحكمة 12 تحويل بنكي من حساب المؤسسة لحساب باسمي أنا! حساب أنا عمري في حياتي ما فتحته ولا أعرف عنه حاجة! البنك كان عنده صورة من بطاقتي الشخصية وإمضاء يطابق إمضائي بالظبط.. حد استغل أوراقي الرسمية المتشالة عندهم من أيام جوازي.
وعلى بال ما يتقدم طلب للطب الشرعي ولجنة الفحص، 3 من كبار المتبرعين هددوا إنهم هيسحبوا دعمهم ويخرجوا من مؤسسة شريف لو استمر في الدفاع عني. وسمعت واحد من شركائه بيقوله
أنت مش ممكن تضحي بسنين شغل وسمعة علشان واحدة تعرفها من 3 أيام بس!
رد