بنتى قالتلى بابا مش مسافر

لمحة نيوز

للسفرية دي، وأنا اللي أقنعت أحمد يستخبى في الأوضة دي. كنا محتاجين إثباتات.
إثباتات على إيه؟
إنك بتخوني ابني. واحدة زيك مكنش هيعدي عليها وقت طويل من غير ما تجيب بديل له.
الحاجة فادية اعترفت إنها أجرت مخبر خاص عشان يصور مريم مع زميلها في الشغل، وإنها فبركت رسايل غرامية كمان. كان كل هدفها إن أحمد يقفشها مع راجل تاني، فيطلقها، وياخد حضانة فريدة، ويبقى حر ومتاح عشان يتجوز رنا الشاهد، بنت مدير الشركة الكبيرة.
رأفت الشاهد هو اللي غطى على موضوع السفرية ده قالتها الحاجة فادية بفخر وتناكة لو أحمد اتجوز رنا، هيبقى هو المدير العام للشركة كلها. أنتِ العقبة الوحيدة اللي في طريقه.
مريم من تحت لتحت كانت مشغلة مسجل الصوت على موبايلها.
طب وافرضِ أنا عمري ما خنته؟
ساعتها كنا هنخلق الموقف ده ونرتبه. المخبر كان ممكن يدخل الشقة، يسيب أدلة، أو أي حاجة تانية لازمة. محدش هيصدق واحدة من عيلة على قدها زيك، قصاد عيلة باسمنا ومركزنا.
في اللحظة دي، باب الشقة الرئيسي اتفتح. أحمد كان واقف هناك، وشه زي الأموات، والشنطة في إيده. كان سمع الاعتراف كله من أوله لآخره. بس قبل ما ينطق بكلمة، الحاجة فادية ابتسمت ورمت التهديد اللي شل حركتهم هما الاتنين في مكانهم
لو اخترت مريم، بكرة الصبح هتخسر شغلك، والشقة دي، ومش هتشوف بنتك تاني حتى في الحلم
الجزء الثالث
أحمد ساب الشنطة تقع من إيده. لعدة ثوانٍ مَنطقش ولا رد. مريم كانت مستنياه يدافع عن عيلته، بس في نفس الوقت كانت عارفة إن مفيش كلمة واحدة هتمحي خمسين يوم من المراقبة، والكذب، والرعب.
أنتِ إزاي هتقدري تاخدي مني فريدة؟ أحمد سألها.
الحاجة فادية استردت جزء من ثقتها وثباتها وقالت
الشقة دي مربوطة بالصندوق الائتماني للعيلة. ورأفت الشاهد يقدر يرفدك من الشغل بتهمة الهروب وإهمال وظيفتك، والمحامي بتاعه جهّز خلاص ملف كامل عن عدم اتزانك النفسي. معانا روشتات، ورسايل، وصور ليك وأنت محبوس جوه الأوضة دي. هيقولوا إنك أب غير مؤهل ومريض. لو سمعت الكلام، كل ده هيختفي؛ تطلق مريم، وتحتفظ بوظيفتك، وأنا هضمن لك إنك تشوف البنت.
مريم فهمت ساعتها ليه أحمد كان شكله مدمر وضايع كده. الحاجة فادية مش بس أقنعته بخيانة وهمية مالهاش وجود، دي كمان حاصرته وكتفته بتهديدات مالية وقانونية. ومع ذلك، هو اختار إنه يكمل في الكذبة عليها.
يا أمي، الموضوع انتهى أحمد قالها أنا مستعد أخسر كل حاجة، ولا إني أعيش ثانية واحدة زيادة سجين عندك.
الحاجة فادية ضحكت بأعلى صوتها وبسخرية
أنت من غيري متسواش حاجة.
ممكن.. بس ده قرار أنا اللي هاخده بنفسي بعد كده.
مريم رفعت موبايلها في اللحظة دي وقالت
أنتِ اعترفتِ بعضمة لسانك إنك فبركتِ رسايل، وأجرتِ مخبر يراقبني، وكنتِ بتخططي تزرعي أدلة ضدي. كل ده اتسجل صوت وصورة.
الغرور والتناكة اللي في وش الحاجة فادية اتقلبوا لرعب حقيقي. هجمت على مريم عشان تخطف الموبايل، بس أحمد وقف في السكة ومنعها
إياكِ تلمسيها تاني!
دي كانت أول مرة في خلال تسع سنين جواز مريم تشوف أحمد بيقف في وش أمه ويحط لها حد حقيقي.
الحاجة فادية بدأت تصوت وتصرخ إن دي خيانة، وإنها ضحت بعمرها كله عشانه، وإن مريم عملاه له عمل ومسحراه. أحمد مردش عليها؛ فتح باب الشقة وطلب منها تخرج بره. ولما رفضت، مريم اتصلت بشرطة النجدة وبلغت إن فيه شخص مش مرغوب فيه في البيت ورافض يخرج. الحاجة فادية اضطرت في الآخر تخرج وتمشي وهي بتعدي من الجنينة تحت عيون أمينين شرطة، وكانت بتتوعدهم وبتحلف إنها هتدمرهم.
الليل جه، وأحمد حاول يقرب مريم، بس هي رجعت لورا ورفضت.
إنك وقفت في وش أمك، ده مش معناه إن كل حاجة اتغفرت واتمست بالاستيكة.
أحمد وطى راسه في الأرض وقال
أنا عارف.
كان ممكن تتكلم معايا. كان ممكن توريني الصور، تسألني.. بدل ما تفبرك سفرية كاملة، وتجبر بنتنا تشيل أسرار أكبر منها، وتراقبني جوه أوضة نومي! أنت خليتني أشك في عقلي وفي نفسي.. وده في حد ذاته نوع من أنواع العنف والأذى.
أحمد قعد يعيط من غير ما يحاول يدافع عن نفسه. واعترف لها إن الحاجة فادية ورته صور متفبركة ومتعدلة لمريم وهي بتميل زميلها في حفلة وداع بالشركة، ورسايل غرامية معمولة فوتوشوب، ورأي قانوني وهمي بيقول إن مريم لو شمت خبر هتاخد فريدة وتهرب بره البلد. ورأفت الشاهد ساعدهم بالفواتير، ومواقع السحب الوهمية، وتثبيت حجة الشغل. وأمه هي اللي سلمته مفتاح الأوضة المقفولة، والأكل، وموبايل تاني، وحبوب مهدئة عشان يستحمل ضربات القلق.
أول كام يوم كنت مستني أقفشك مع حد اعترف لها وهو بيبكي بس بعد كده فهمت إن كل ده كدب في كدب. شفتك وأنتِ بتطحني في الشغل، وبتاخدي بالك من فريدة، وبتدفعي الفواتير، وبتعيطي لوحدك في الضلمة بسبب رسايلي وجفاي معاكي. كنت عايز أخرج، بس أمي هددتني بالطرد من الشغل وإنها هتثبت عليا الجنون. خفت.. وكنت جبان.
أيوه، كنت جبان مريم ردت عليه وحبّك لشخص مش بيديك الحق إنك تخليه متهم وجاسوس عليه جوه بيته.
أحمد هز راسه موافق، ومطلبش السماح تاني، بس سألها هي محتاجة إيه دلوقتي.
مريم حطت شروطها بكل حسم هو هينام بره البيت، هيسلمها كل الموبايلات والورق اللي يخص المؤامرة دي، هيروح لدكتور نفساني يتعالج، ومفيش أي تعامل مباشر أو من ورا ظهرها مع الحاجة فادية. وأي كلام يخص فريدة هيكون رسايل مكتوبة بس. كمان، الاتنين هيستشيروا محامي قبل ما يقرروا لو الجواز ده ينفع يكمل ولا لأ.
أحمد وافق على كل الشروط.
تاني يوم الصبح، مريم راحت لمحامية في القاهرة اسمها فريدة الشافعي. ورتها التسجيل الصوتي، وفيديوهات الكاميرا، وكشف الحساب، ورسايل أحمد. المحامية كانت واضحة جداً وقالت لها فيه أدلة قوية على التزوير، والابتزاز، وانتهاك حرمة مسكن، ومراقبة غير قانونية، واحتمال كبير شبهة فساد مالي وتزوير في الشركة. ونصحتها تحمي البنت الصغيرة من أي محاولة كلام أو ضغط من عيلة أبوها.
قدموا بلاغ رسمي وطلبوا قرار عدم تعرض. غيروا كوالين وأقفال الشقة، ومنعوا الحاجة فادية تماماً من الدخول، وبلغوا المدرسة إن محدش يستلم فريدة غير مريم وصاحبتها دينا بس. فريدة بدأت تتابع مع أخصائية نفسية للأطفال عشان تفهم إن الصغار مش مفروض يشيلوا أسرار الكبار اللي بتبسطهمش أو بتخوفهم.
التحقيقات مشت أسرع من المتوقع. المخبر الخاص، اللي اسمه رأفت النجار، كان شايل نسخ من كل المحادثات والاتفاقات مع الحاجة فادية عشان لو فكرت تآكل عليه حقه في الفلوس. ولما عرف إنه داخل في سكة سجن وجناية، سلم كل التسجيلات، الفواتير، والملفات الأصلية. وبان فيها إزاي الصور كانت مقصوصة ومفبركة، وإزاي مهندس كمبيوتر تبع رأفت الشاهد كان بيعمل عمليات شراء وهمية من إسكندرية.
رأفت الشاهد حاول ينكر كل حاجة، بس قطاع الرقابة والتفتيش في الشركة لقى إيميلات بعتها بنفسه بيوافق فيها على مصاريف وانتقالات وهمية، وبيأمر الموارد البشرية HR بتثبيت كذبة المشروع. كان
تم نسخ الرابط