اخو جوزي طلق سلفتي
المحتويات
صوت بين هدوءها وشطارتها اللي بتظهرهم، وبين النكد اللي عاشه. في يوم ونحن قاعدين عند حماتي، رامي فتح الموضوع عيني عينك وقال يا جماعة، أنا شاري القرب من بيت الأصول، ومايسة بنت حلال وأنا طالب إيدها منكم. حماتي زغرطت وفرحت، وأنا طبعاً كنت طايرة من الفرحة ومفتكرة إن أختي هتبقى سندي في البيت واللقمة هتبقى في بطننا إحنا الاتنين.
مفيش كام شهر، واتجوزوا وطلعت مايسة سكنت في الشقة فوق بعد ما اتفرشت على ذوقها. ومن هنا بقى... انقشع القناع وبدأت الكارثة الحقيقية اللي مكنتش على البال ولا على الخاطر!
مايسة أول ما رجلها ثبتت في البيت وبقت هي صاحبة الشقة، اتغيرت 180 درجة. مكنتش عايزة تبقى مجرد زوجة شاطرة... دي كانت عايزة تكوش على كل حاجة في البيت، وتاخد مكاني ومكانتي عند حماتي وعند الكل. الغيرة عمت عينيها، وبقت تحس إن وجودي في البيت وسيطرتي وحب حماتي ليا بيهددها.
بدأت الحركات الخبيثة والمشاكل تزيد بشكل يفوق اللي كانت بتعمله رحاب بمراحل! رحاب كانت خايبة وكسلانة، إنما مايسة كانت بتخطط بذكاء وشر. بقت تنزل عند حماتي الصبح بدري، وتعمل كل حاجة قبل ما أنا أنزل، ولما حماتي تشكرني على حاجة، تدخل مايسة وتقول بخبث ما هي أماني برضه يا ماما تعبت زمان، سيبوها بقى ترتاح وأنا اللي هقوم بالبيت كله لوحدي، عشان تبان هي اللي شايلة البيت وتلغيني تماماً.
ولما كانت تلاقيني قاعدة مع جوزي ورامي، كانت تتعمد تفتح مواضيع تطلعني فيها غلطانة أو مش فاهمة، وتفضل تمدح في نفسها وفي تدبيرها عشان تثبت لرامي وللكل إنها هي ست البيت الأولى وما عادش ليا لازمة.
الخلافات زادت وعش الدبابير اتقلب؛ وبقت الشقة اللي نضفتها بإيدي زمان، بيطلع منها كل يوم صوت خناق ومشاكل جديدة، بس المرة دي المشاكل كانت بيني وبين أختي اللي جاية تاخد مكاني وتطردني من قلوب العيلة!
وفي يوم من الأيام، زاد في الغل كَيلُه وما عادش ينفع السكوت. كنت واقفة في المطبخ تحت عند حماتي بعمل قهوة، ودخلت عليّ مايسة وعينيها بتطق شرار، وبصت لي من فوق لتحت وقالت بنبرة كلها ترفع بقولك إيه يا أصيلة، من هنا ورايح شغل البيت تحت أنا اللي هبقى مسؤولة عنه كامل، وأنتِ يدوبك خليكِ في شقتك فوق.. حماتي بقت ترتاح لنضافتي وطبخي أنا، ومش عايزين كركبة وتنافس ملوش لزمة.
الكلام نزل عليا زي السكين، وبصيت لها بذهول وقلت لها تصدقي إنك قليلة الأصل؟ أنا اللي فتحت لك الباب ده، وأنا اللي دخلتك البيت ده برجليكِ بعد ما نظفت الشقة دي بإيدي وعملت لك السمعة اللي اتجوزتِ بيها! جاية دلوقتي تطرديني من بيت حماتي وتكوشي على مكاني؟
راحت ضاحكة ببرود وهي بتعدل طرحتها وقالت والله الشاطرة هي اللي تكسب في الآخر يا حبيبتي، والراجل والبيت مبيحبوش شريكتين.. هي ست واحدة اللي تمشي الكلمة هنا، والظاهر إن وقتك خلاص خلص.
سبت القهوة وطلعت جارية على شقتي وأنا دموعي على خدي من القهرة.. أختي شقيقتي اللي كنت فاكراها سندي، بقت
هي اللي بتخطط عشان تهدم استقراري وتكسرني قدام جوزي وحماتي!
لما جوزي رجع بالليل، لقاني قاعدة بعيط ومنهارة، حكيت له على كل اللي بتعمله مايسة من ورايا ومن ورا رامي عشان تاخد اللقطة وتسيطر على البيت. جوزي عروقه ظهرت واتعصب جداً وقال أنا سكت كتير على حركاتها الخبيثة دي عشان خاطر إنها أختك، لكن توصل بيها الدناءة إنها تقلب البيت وتطردك من مكانك؟ ده أنا هطربق الدنيا على دماغها ودماغ رامي لو ملمش مراته!.
ونزل جوزي زي الإعصار، ونده على أخوه رامي، وقامت خناقة وصوت عالي ملوش أول من آخر في الصالة تحت.. مايسة وقفت تدافع عن نفسها بكل بجاحة وتعيط وتتمسكن لرامي وتقول له أنا مظلومة، دي أصيلة اللي غيرانة مني عشان شقتي جديدة وعشان أنت بتمدح فيا!، ورامي طبعاً أعمى الإعجاب واخد عينه وبقى يزعق ويدافع عنها ويقول لأخوه مراتك هي اللي بتتبلى على مايسة، مايسة شايلة البيت على راسها ومن يوم ما دخلت وهي بتخدم أمي!
الخناقة كبرت لدرجة إن الأخوات كانوا هيتمدوا إيديهم على بعض بسبب غل مايسة وشرها اللي
فاق كل الحدود.. وبقيت واقفة بتفرج ودموعي نازلة، وبقول في بالي يا سبحان الله.. يوم ما دخلت أنظف الشقة دي بإيدي كنت فاكرة إني بصلح بيت أخو جوزي.. مكنتش أعرف إني بفتح طاقة جهنم على نفسي وعلى بيتي، وإن الدائرة هتدور وأختي هتبقى هي الحرباية الجديدة اللي عايزة تخرب عليا حياتي!.
بعد الخناقة الكبيرة دي، البيت مابقاش هو البيت، والنفوس شايلت من بعضها بشكل غريب. رامي أخو جوزي أخد مراته مايسة وطلعوا شقتهم، وهو عاطي ضهره لينا ومبقاش ينزل يقعد مع أمه زي الأول، وكأن مايسة نجحت في أول خطوة ليها وهي إنها تعزله عننا وتخليه يشوفنا أعداءه اللي بنتبلى على مراته الملاك البريء.
أما أنا فطلعت شقتي وأنا قلبي مكسور، مكنتش قادرة أستوعب إن أختي شقيقتي تعمل فيا كدة! جوزي كان قاعد جنبي عمال يروح وييجي في الصالة وهو بيغلي من الغضب ويقولي
أنا مش هسكت يا أصيلة.. اللي حصل تحت ده قلة قيمة لينا في بيتنا، وأخويا عينيه اتعمت بالدلع والتمثيل ومبقاش شايف حقيقتها.. بس أنا هعرف أوقّف مايسة عند حدها!
حطيت إيدي على كتفه وقلت له بدموع
عشان خاطري يا بو غالي، اهدى.. دي أختي في الآخر، والدم مبيبقاش مية.. أنا مش عايزة البيت يتخرب بسببي، كفاية اللي حصل لرحاب زمان.. أنا مش هسامح نفسي لو كنت السبب في خناقة بينك وبين أخوك تقطع صلتكم ببعض.
بص لي بحزن وقال أنتِ طيبة بزيادة وأصيلة يا بنت الناس، بس أختك مايسة مش زيك.. دي جاية بنية سودة وعايزة تطردك من مكانتك عند أمي وفي البيت كله.
وفعلاً، كلام جوزي كان صح مية في المية.. مايسة مهديتش!
تاني يوم الصبح، نزلت عند حماتي كالعادة عشان أشوف طلباتها، لقيت مايسة قاعدة معاها وبتشربوا القهوة، وأول ما دخلت، سكتوا فجأة ونظراتهم اتغيرت. حماتي اللي كانت بتستقبلني بالدعوات والابتسامة، بصت لي بنظرة عتاب باردة وقالت
تعالي يا أصيلة.. اقعدي يا بنتي.
قعدت وقلبي مقبوض، وبصيت لمايسة اللي كانت بتبص لي بابتسامة نصر خبيثة ومستفزة جداً. حماتي اتنهدت وقالت لي
يا أصيلة يا بنتي.. رامي ابن الصغير، وأنتِ عارفة غلاوته عندي.. الخناقة بتاعة امبارح دي وجعت قلبي، ورامي حلف ما عاد نازل هنا ولا واكل لقمة في البيت طول ما في مشاكل.. مايسة قالت لي إنها مستعدة تشيل شغل البيت كله وتريحك خالص، عشان ميبقاش في احتكاك ولا غيرة بينكم.. ف معلش يا بنتي، خليكِ في شقتك وريحي نفسك كذا يوم كدة لحد ما النفوس تهدى والولد يرجع لحضني تاني.
كلام حماتي كان زي المية الباردة اللي اتدلقت على دماغي! بصيت لمايسة لقيتها بتغمز لي بعينها من ورا حماتي وبتقول بمنتهى البجاحة والسهوكة
أيوا يا أصيلة يا حبيبتي.. ريحي نفسك خالص، أنا صحتي مسعداني وهشيل ماما في عينيا.. إحنا برضه ملناش غير بعض!
فهمت وقتها إن الخطة نجحت، وإن مايسة قدرت تلاعب حماتي وتلوي دراعها ب رامي، عشان تعزلني وتكوش على مكانتي بجد.. وقفت وأنا كلي كبرياء، وبصيت لحماتي وقلت لها بصوت ثابت رغم الوجع اللي في قلبي
اللي تشوفيه يا ماما.. رامي غالي علينا كلنا، وطالما راحته وراحتك في إني أبعد، أنا هبعد.. كتر خيرك يا مايسة يا أختي.. بجد كتر خيرك!
ودرت ضهري ومشيت وأنا شايفة في عيون مايسة نظرة تحدي مرعبة، وكأنها بتقول لي الجولة الأولى ليا.. والبيت ده ميبقاش فيه غير ملكة واحدة!
بس اللي مايسة مكنتش عامله حسابه، إن جوزي مكنش من النوع اللي يسكت على كسر خاطري، وإن الحرب اللي بدأتها لسه مخلصتش...
جوزي لما عرف باللي حصل، وشاف دموعي وقهرتي ولقى إن حماتي بتطلب مني أبعد وأسيب لها المطبخ والبيت عشان خاطر ست الحسن والجمال مايسة ورامي يرضى عنها، الدنيا اسودت في عينه. وقف قدامي وقال بصوت كله غضب وحسم
لحد هنا وكفاية يا أصيلة! قيمتنا وكرامتنا فوق أي حد، طالما أمي وأخويا مش شايفين أصلك ونضافتك، وبقوا يمشوا ورا الملاوع والسهوكة، يبقى البيت ده ميعتبوش رجلينا تاني. احنا هنمشي من هنا!
وفعلاً، في خلال يومين اتنين، كنا لمينا هدومنا وحاجتنا كلها، وأخدنا شقة تانية
إيجار بعيد عن بيت العيلة. حماتي كانت بتعيط وصعبان عليها مشيتنا، بس مايسة كانت واقفة
متابعة القراءة