اخو جوزي طلق سلفتي
المحتويات
اليوم الموعود...
سلفتي قررت ترجع من عند أهلها بعد ما قضت هناك حبل أسبوعين كاملين. رجعت ومفيش في دماغها غير الدلع المعتاد، وفاكرة إنها هتدخل تلاقي شقتها مكركبة زي ما سابتها، عشان تقعد تتدلع وتقوله تعال يا حبيبي نروق سوا والكلام الماصخ بتاعها ده.
طلعت السلم وهي بتجر شنطتها، وفتحت الباب بمفتاحها... وأول ما خطت عتبة الشقة، رجليها اتسمرت في الأرض!
وقفت متنحة، عينيها برقت، والشنطة وقعت من إيدها على الأرض. بصت يمين وشمال وهي مش مصدقة!
إيه ده؟! دي شقتي؟! ولا أنا دخلت شقة حد تاني غلط؟!
الأنتريه والكنب اللي كانت حاطاه بسداجة سادد الشباك ومنمنم في زوايا غريبة، كله اتغير مكانه وبقى في قمة الأناقة والوسع. التراب اللي كان مغطي الخشب والتحف اتمسح وبقى يبرق زي المراية. الحيطان منورة، والهوا النضيف والضوء ماليين المكان، وريحة اللافندر والنعناع الشديدة مغرقة الشقة كلها وكأنها داخلة فندق خمس نجوم!
دخلت تجري على أوضة النوم بذهول وهي بتضرب صدرها، لقت السرير مترتب وواخد وضعية وسعت الأوضة تماماً، والهدوم اللي كانت متطورة في كل حتة ومبهدلة المنظر اختفت؛ النضيف منها مترصص في الدولاب بالمسطرة، والمش نضيف اتلم واتغسل. حتى المطبخ اللي كانت سايبة فيه كبايات ومواعين تفتح النفس، بقى بيلمع ومعقم ومترتب ترتيب يغيظ!
وقفت في نص الصالة، ملامح الذهول اتحولت في ثانية لغضب وغل بيغلي جوة قلبها. وشها جاب ألوان، وعرفت فوراً إن في إيد غريبة دخلت ورتبت وغيرت نظام مملكتها اللي كانت شيفاها قمة المودرن.
وفي اللحظة دي، سمعت صوت الباب بيتنحنح، وأخو جوزي داخل وراها وباصص لها ببرود...
بصت له بعينين طالع منها الشرار، وصوتها اتنبح من كتر الذهول والغضب وهي بتشاور على الصالة والسرير المترتب
إيه ده؟! إيه اللي حصل في شقتي ده يا رامي؟! ومين اللي دخل هنا ولعب في فرشي ونظامي بالشكل ده من ورايا؟!
رامي حط مفاتيحه على الترابيزة بكل برود، وبص لها بنظرة خالية من أي لهفة أو ترحيب بعد الغيبة دي كلها، وقال لها بمنتهى الهدوء
دي شقتي أنا كمان يا هانم.. وال لعب اللي مش عاجبك ده هو اللي خلاها شقة بني آدمين تتسكن وتتراح فيها، بدل الزريبة اللي كنتِ سايباني عايش فيها ومسافرة تتدلعي عند أهلك.
صوتها علي أكتر وجريت وقفت قدامه وهي بتترعش من الغيظ
متهربش من سؤالي! مين اللي دخلت هنا وحطت إيدها في حاجتي وغيرت مكان الكنب والسرير؟ مين اللي اتجرأت تعمل كدة؟!
رامي اتنهد تنهيدة قوية وبص لها بنظرة تحدي وقالها
سلفتك الأصيلة.. سلفتك اللي شافتني بموت من القرف والهم، وصعبت عليها حالتي وحال بيتي اللي بيخرب بسبب إهمالك. طلعت ولمت وراكِ القرف ده كله وخليت الشقة تبرق وتتشم وتتعقم زي ما أنتِ شايفاها كدة.. ياريت تتعلمي منها الشطارة والأصل!
الكلمة دي نزلت عليها زي الصاعقة! وشها احمر وعينيها برقت، وحسيت كأن كرامتها اتهانت
في مقتل لما عرفت إن أنا اللي عملت كدة، وإن جوزها بيقارنها بيا ويمدح فيا قدامها.
صوتها جاب آخر الشارع وهي بتصرخ وتخبط على صدرها بغل
سسسلفتي؟! الحرباية هي اللي تدخل شقتي وتمد إيدها على حاجتي؟! وبأمارة إيه أصلاً تطلع هنا؟ ومين اللي سمح لها ومين وداها المفتاح؟! أنت بتدخل واحدة غريبة شقتي تفتش في دولابي وتغير نظام بيتي اللي على مزاجي؟! دي قلة أدب وعدم رباية!
رامي صوته بدأ يعلى هو كمان وعروقه ظهرت من الغضب من طريقتها
لمي لسانك يا رحاب! دي ستك وتاج راسك، لولاها كنت زماني طفشت من البيت ده ومبقتش طايق أدخله! بدل ما تشكريها إنها لمت وساختك وجملت صورتك قدامي، نازلة في الست شتيمة وغل؟! دي ضفرها برقبتك في الشطارة والأدب!
هنا بقى سلفتي فقدت أعصابها تماماً، وبقت تكسر في الفازات والتحف اللي قريبة منها وهي بتصوت بهيستيريا
أنا ضفرها برقبتي؟! طب وعهد الله ما أنا قاعدة لك فيها! طالما هي عاجباك أوي كدة وشايفها ست الستات روح اتجوزها! الشقة دي ماليش قعاد فيها طول ما الحرباية دي بتتدخل في حياتي وأنت عاجبك وبتدافع عنها!
وراحت لامة شنطتها اللي لسه مفرغتهاش، ورجعت جارية على الباب وهي بتعيط وتصرخ بأعلى صوتها عشان تسمع البيت كله...
نزلت السلم وهي بتصوت وتولول والشنطة في إيدها بتخبط في الحيطان، وطبعاً الصوت ده لم البيت كله. دخلت شقة حماتي وهي بتعيط بهيستيريا، رمت الشنطة على الأرض وقعدت على الكنبة وهي بتشهق وتلطم على صدرها من الغيظ.
حماتي جرت عليها مخضوضة وقالت لها
في إيه يا بت مالك؟ بتصوتي وتلمي علينا الناس ليه من على السلم؟ جرى إيه لده كله؟!
رحاب وهي بتشهق ودموعها نازلة مغرقة وشها قالت بنبرة كلها غل
بقى يرضيكي يا ماما؟ يرضيكي اللي بيحصل لي ده؟! أدخل شقتي ألاقيها مقلوبة رأس على عقب، وحاجتي متغيرة من مكانها، ودولابي متفتش فيه! ولما أسأل البيه يقولي سلفتك الحرباية هي اللي طلعت وعملت كدة! بأمارة إيه تمد إيدها على حاجتي وتدخل من ورايا؟ هي جاية تفرض سيطرتها عليا وتوريني إنها الأحسن؟ دي قلة أدب ومسخرة وأنا مش هسكت!
حماتي وقفت وحطت إيدها في وسطها، وملامح الخضة اللي على وشها اتقلبت لغضب حقيقي وضيق من كلام رحاب الماصخ. بصت لها بحدة وقالت لها بصوت قوي هز الشقة
جرى لك إيه يا بت أنتِ؟! جرى لعقلك إيه؟ بدل ما تدخلي تبوسي إيد سلفتك وش وضهر إنها سترت عليكي ولمت وساختك، جاية تصرخي وتغلطي فيها هنا وتسميها حرباية؟! دي جزاة الست الأصيلة اللي ريحتك وريحت جوزك؟!
رحاب برقت عينيها وقالت بصدمة
تريحني؟! دي بتدخل في خصوصياتي يا ماما! دي بتهيني قدام جوزي!
حماتي شاورت بصباعها في وشها وقالت بكل حسم
خصوصيات
إيه وزفت إيه على دماغك! أنتِ كنتِ سايبة الشقة تضرب تقلب، والتراب مغطيها، والمواعين معفنة في المطبخ، وماشية وسايبة جوزك هلكان ومش لاقي لقمة ياكلها ولا حتة نضيفة ينام فيها! كتر ألف خيرها وشكر الله سعيها إنها شالت بيتك وجوزك في غيابك، ونضفت وراكِ القرف اللي كنتِ سايباه عشان الراجل يرجع يلاقي حتة تشرح النفس يقعد فيها! لولا شطارتها وجدّيتها كان زمان جوزك طفش وطلقك من زمان!
رحاب وقفت وبقت تبص لحماتي بذهول وغل، وحست إن الكل واقف ضدها وبيطلعها هي اللي غلطانة ومهملة، في نفس الوقت اللي بيشيلوا بيا فوق الروس...
رحاب سمعت كلام حماتي من هنا، وعقلها طار من مكانه. حست إن الكل جاي عليها، وإن كرامتها بقت في الأرض قدام شطارتي ونضافتي اللي الكل بيحلف بيها. صرخت في وش حماتي وقالت لها بقى كدة؟ كلكم متفقين عليا عشان تطلعوني أنا اللي قصرت؟ طب وعهد الله ما أنا قاعدة فيها دقيقة كمان!
وراحت شادة شنطتها وخرجت تجري من باب الشقة، ورامي نازل وراها بيزعق ويقولها الباب يفوت جمل، وروحتك دي مش هيكون بعدها رجوع!
وفعلاً، المشاكل كبرت وتضخمت بشكل مكنش حد يتخيله. رحاب قعدت عند أهلها وسخنوها زيادة، وبقت تشترط عشان ترجع إنها تقعد في بيت لوحدها بعيد عننا، وتكتب تعهد إن محدش يتدخل في شقتها. ورامي من الناحية التانية كان جاب آخره تماماً؛ المقارنة كانت علطول في دماغه، وبقى كل ما يفتكر نظام الشقة ونضافتها ولقمتي اللي داقها، ويقارن ده بالإهمال والنكد اللي عاشه مع رحاب، يحس بالندم. مبقاش حاسس خالص إنها الزوجة المناسبة اللي تقدر تفتح بيت وتريحه، وفي لحظة غضب وعناد من الطرفين، رامي قالها أنا شاري راحتي، وراح مطلقها رسمي.
الدنيا اتقلبت، ورحاب مشيت ومبقتش سلفتي، بس الحكاية مخلصتش هنا... دي يادوب بدأت تأخد مسار تاني خالص مكنتش عامله حسابه!
أختي لما عرفت بموضوع الطلاق ده، عينيها لمعت والفكيرة لعبت في دماغها. بدأت تظهر في الصورة بشكل مفاجئ؛ وبقت تيجي تقعد عندي وعند حماتي بشكل شبه يومي بحجة إنها بتونسني وبتساعدني.
كانت أختي ذكية أوي، بدأت تدرس رامي من بعيد لبعيد وعرفت مفتاحه؛ عرفت إن الراجل ده بيموت في الست الشاطرة، المدبرة، اللي ملامحها هادية ومبتعملش مشاكل. فبقت كل ما تلمح رامي نازل أو راجع من الشغل، تلاقياها واقفة تساعدني في المطبخ، أو بتنضف السلم قدام شقته، وتدخل تسلم على حماتي بمنتهى الأدب والرقة، وتقولها بكلام معسول يا حبيبتي يا ماما، تعبك راحة، إحنا تحت رجلك.
رامي بدأ يلاحظ وجودها، وبدأت أختي تظهر قدامه في ثوب الست المثالية اللي بيتمناها، وبقى يبص لها بنظرات إعجاب وارتياح، وكأن لقى فيها العوض عن كل اللي شافه...
وفعلاً، مبقاش رامي شايف قدامه غير أختي مايسة، وبقى يقارن بأعلى
متابعة القراءة