اختى اختفت يوم حفلة المولود بتاعها
المحتويات
المباحث اللي كانت معانا في المستشفى وعطتنا رقمها. أمرتني أقفل على نفسي أبواب العربية بالسنتر لوك ومتحركش. لما وصلت، لبست جوانتي وطلعت الإسورة من علبة الزبالة، وبعدين راحت لسامح واتكلمت معاه. مسمعتش قالتله إيه، بس هو مجادلش.. حط إيديه ورا ضهره بكل استسلام قبل ما الكلبشات تقفل عليها.
في النيابة، قعدت أدلي بأقوالي لساعات. حكيت عن البطون السيلكون، اللاب توب، المستشفى، اليونيفورم، الكارنيه المزور، الإيصالات، شقة المنصورة، صورة البنزينة، والإسورة. حضرة الضابطة راجعت الرقم المكتوب على الإسورة وكلمت المستشفى. أول ما قفلت، وشها خشب وملامحها بقت حادة جداً
الإسورة دي تخص بنت عندها 17 سنة ولدت الصبح.. اسمها ياسمين.
حسيت إن الأرض بتلف بيا. الإسورة دي اختفت من على ترابيزة في قسم الرعاية الطبية في المستشفى الساعة 10 الصبح. بسمة كانت هناك، ومتنكرة في لبس ممرضة. في كاميرات المراقبة كانت باينة وهي عينيها على مكتب التمريض، مستنية أي لحظة غفلة. الضابطة ورتني فيديو تاني بسمة وهي ماشية ورا ياسمين في كورس الولادة.. الموضوع مكنش صدفت، دي كانت بتراقبها وبتدرسها بقالها فترة!
على نص الليل، سمحوا لي أمشي. سامح فضل محبوس بتهمة التستر وإخفاء أدلة جنائية. رجعت على بيت أمي.. القاعة والبيت كانوا لسه متزينين.. بالونات، زينة، هدايا البيبي شاور، والتورتة زي ما هي متقطعتش. أمي كانت قاعدة في الصالة، في الضلمة، ومنورة أباجورة صغيرة.
بنتي مستحيل تعمل كده قالتها في الأول وهي بتعيط.
بس لما حكيت لها عن بطن السيلكون بتاعة الشهر الثامن، حطت إيدها على بؤها ومطقتش بولا كلمة تانية.
تاني يوم الصبح، في شقة بسمة، الشرطة لقت أجندة سودا مستخبية. كان مكتوب فيها أسامي ستات حوامل ساكنين فين، بيمشوا منين، بيروحوا لوحدهم ولا معاهم حد.. وصفحة ياسمين بالذات كانت مليانة تفاصيل صغيرة. لوحدها. خايفة. محدش هيدور عليها ولا يدافع عنها.
جالي غثيان وكنت عاوزه أرجع وأنا بقرأ الكلام ده.
وبعدين ظهر التلفون التاني الخط المخفي. مكنش عليه غير 3 أرقام بس. واحد منهم كان متسجل باسم ف. الضابطة تتبعت الرقم
فايزة سلطان قالت .. ممرضة توليد سابقة. رخصتها اتوقفت واتفصلت من 18 شهر بسبب إنها حاولت تخرج طفل حديث الولادة من الحضّانة.. والمستشفى وقتها عملت كتمان على الموضوع ومنشرتوش عشان السمعة.
هنا كان الوش الحقيقي للشيطان. فايزة فضلت تراسل بسمة لشهور، في الأول كأنها بتدعمها نفسياً، وبعدين بدأت توجهها وتغسل دماغها. كانت بتقولها إن فيه أمهات مستحقوش عيالهم.. وإن فيه أطفال محتاجين إنقاذ.. وإن الست اللي موجوعة من الحرمان ممكن تبقى أم لو ملكت الشجاعة! بسمة مكنتش مجرد كدابة.. كان فيه حد بيكبر الكدبة في دماغها ويغذيها لحد ما تحولت لخطة جريمة.
العصر، الفيزا بتاعة بسمة استخدمت في مكنة صرافة قريبة من المنصورة. الشرطة فرغت الكاميرات بسمة وفايزة كانوا بيشيلوا كراتين ويحطوها في شنطة عربية. وبسمة مكنتش حاطة البطن الصناعية خلاص.
الشقة اللي بسمة أأجرتها بالاسم المزور كانت في منطقة هادية في المنصورة. صاحب البيت وافق يتعاون مع المباحث ويمثل إن كل حاجة ماشية طبيعي. تسليم المفاتيح كان متحدد لتاني يوم، الساعة 3 العصر.
وأنا طلبت من الضابطة إني أكون موجودة هناك.. لأن لو أختي هتقع وتتمسك، أنا لازم أكون واقفة عشان ساعدها تسلم نفسها و انها محتاجه علاج نفسى ..
الجزء الثالث والأخير
البيت اللي بسمة كانت مأجراه كان في شارع هادي في المنصورة، من البيوت اللي سكانها بيرشوا ميه قدامها العصر ومحدش يتخيل أبداً إن فيه جريمة ممكن تكون مستنية ورا باب لسه مدهون جديد.
المقدمة مريم وجدي سابتني في عربية ميكروباص مفيهاش نمر، على بعد شارعين من البيت. وقالتلي منزلش منها إلا لما تديني إشارة.
إحنا مش عارفين أختك رد فعلها هيبقى إيه حذرتني .. وفايزة دي ممكن تكون خطيرة.
هزيت دماغي بالموافقة، رغم إن إيديا كانت كتل تلج من الرعب.
أمي كانت عاوزه تيجي معايا.. قعدت تترجاني وتعيط. بس مكنتش هتحمل أخليها تشوف بسمة والكلبشات في إيديها، مش كده.. مش بعد ما قضت الليل كله قاعدة جنب أكياس هدايا ال بيبي شاور، وبتسأل نفسها في أنهي لحظة بنتها اتكسرت وتاهت من غير ما حد فينا يسمعها أو يحس بيها.
الساعة كانت 248 الظهر، عربية رمادي وقفت قدام البيت. نزلت منها فايزة.
مكنش باين عليها إنها مجرمة، وده كان أرعب شيء في الموضوع. كانت ست في أواخر الأربعينات، لمة شعرها لورا، لابة بلوزة عادية، ونضارة شمس. كانت بتمشي بثقة وبطريقة تخليك تحس إنها متعودة تؤمر وتنهي في طرّقات المستشفيات. بصت يمين وشمال ودخلت تتكلم مع صاحب البيت، اللي كان بيمثل إن الإجراءات روتينية وماشية عادي جداً.
فاتت حوالي 10 دقائق.
وبعدين ظهرت عربية بسمة.
ركنت بعيد شوية، كأنها لسه بتفكر تهرب. شفتها من ورا الزجاج كانت خاسة، وشها شاحب وتحت عينيها أسود، ومن غير البطن الصناعية اللي خدعت عيلة كاملة لشهور. من غير البطن دي كانت باينة أصغر.. أضعف.. وتايهة أكتر.
وجعني قلبي لما شفتها كده.
لأن فيه جزء جوايا كان لسه عاوز يجري عليها، ياخدها في حضنه ويقولها إن كل حاجة هتبقى كويسة.
بس فيه جزء تاني كان فاكر الأجندة السودا، ويونيفورم الممرضات، والرسايل، وإسورة البنت اللي لسه والدة الصبح، وياسمين.. الطفلة اللي عندها 17 سنة وهي حاضنة بنتها وفي ناس بتخطط تخطفها منها.
حضرة الضابطة مريم عملتلي إشارة بإيدها.
نزلت.
بسمة شافتني.
وقفت مكانها في نص الشارع كأنها اتصنمت. ملامح وشها تحولت من الصدمة للرعب، وبعدين لشيء حزين جداً الاستسلام.
لأ همست وهي بتبكي .. إلا أنتِ.
مشيت براحة لحد ما وصلت عندها.
بسمة، خلاص.. الموضوع انتهى.
بدأت تعيط بانهيار
أنا مكنتش عاوزة الموضوع يوصل لكده.
وأنتِ كنتِ عاوزاه يوصل لإيه؟ كنتِ عاوزه تيجي المنصورة بطفلة مسروقة وتمثلي علينا إنها بنتك؟
غطت وشها بإيدين بتترعش، والكلام كان بيطلع من بين شفايفها مكسر
أنا بس كان نفسي أكون أم.
الجملة دي شقت صدري نصين، لأنها مكنتش طالعة كأنها حجة أو مبرر.. كانت طالعة كأنها صرخة من جرح مفتوح.
بسمة حكتلي كل حاجة وهي واقفة في الشارع، وسط بوكسات الشرطة المستخبية وأفراد المباحث اللي لابسين مدني.. حكت اللي مكنتش بتملك الشجاعة تقولهولنا. من سنتين، بسمة سقطت وهي في الأسبوع ال 12. سقطت لوحدها، في حمام شقتها، وسامح كان في الشغل. مكلمتش حد، ومراحتش المستشفى إلا بعد ساعات. كانت حاسة بالكسوف والذنب، كأن جسمها خذلها وفشل.
وبعدها بدأت رحلة الدكاترة، التحاليل، والإشاعات.. لحد ما دكتور قالها إن فرص حملها تاني ضعيفة وشبه مستحيلة.
حسيت إن حتة مني اتنترت قالت وهي بتشهق .. بعدها بأيام ماما سألتني مش هفرح بعيالك بقى؟، فقلت كدبة صغيرة.. قلتلها يمكن أكون حامل. كنت بس عاوزه أسمع الكلمة وهي بتتقال، أشوف شكلها إيه.
والكدبة كبرت. أمي عيطت من الفرحة. وأنا بقيت أبعتلها رسايل ومباركات. وخالاتي بدأوا يشتروا هدوم أطفال. وسامح، من كتر جبنه أو تشتته، اختار يغمض عينيه وميتكلمش. بسمة اشترت أول بطن سيلكون وهي بتقول لنفسها إنها هتعترف قريب.. بعدين اشترت التانية.. والتالتة. في الشهر الخامس،
متابعة القراءة