اختى اختفت يوم حفلة المولود بتاعها
الجزء الأول
لو بسمة مظهرتش خلال 10 دقائق، أنا هكلم الشرطة، قالتها أمي وهي واقفة جنب تورتة ال بيبي شاور، وإيديها بتترعش فوق المفرش البمبي اللي مغطي الترابيزة.
كنت عاوزة أهديها، بجد كنت عاوزة أعمل كده. بس أنا نفسي كنت واقفة باصة على مدخل قاعة الأفراح اللي في مصر الجديدة بقالي قرب الساعتين، مستنية أشوف أختي وهي داخلة بفستانها الأبيض، وبطنها اللي في الشهر الثامن، وضحكتها المتوترة اللي مفرقتهاش طول فترة الحمل.
بسمة كانت كاتبة لي رسالة الصبح أنا عاوزة أكون موجودة يا حبيبتي.. أنا بجد هحس إني هبقى أم النهاردة.
الجملة دي، في وقتها، كانت باينة حنينة ولطيفة.
لكن بعد كده، فضلت تطاردني لكابوس استمر شهور.
سامح، جوزها، جه لوحده. قميصه كان مكرمش، ووشه مخطوف ومخطط من القلق، وتلفونه في إيده مبيفصلهوش.
فين بسمة؟ سألته.
هي نزلت قبلي رد عليا وهو مشتت ومشوش .. قالت إنها هتعدي تجيب حاجة لترابيزة الهدايا وهتسبقنا على هنا.
أمي حاولت تتصل بيها. وأنا كمان. التلفون كان بيدي جرس وبعدين يقلب بريد صوتي على طول. في الأول، الكل قعد يقول نفس الكلام تلاقي الموبايل فصل شحن، تلاقيها زحمة أكتوبر، تلاقيها تعبت شوية وبتريح. بس بسمة عمرها ما قفلت تلفونها.. فما بالك وهي حامل!
لما خالاتي وعماتي بدأوا يوشوشوا بعض، والهدايا بدأت تتكوم فوق بعضها من غير ما تتفتح، أخدت سامح ورجعنا على شقة بسمة اللي في الدقي.
الباب مكنش مقفول بالمفتاح.
شنطتها كانت محطوطة على رخامة المطبخ. ومفاتيحها كمان هناك. بس هي مكنتش موجودة.
الموضوع ده مش طبيعي، سامح قالها وهو رايح جاي في الصالة.. دي كانت حريصة زيادة عن اللزوم طول فترة الحمل.
فتحت الدولاب وبدأت أدور في الهدوم، الشوزات، أي علامة تقول إنها مشيت مستعجلة. وفجأة، شفت صندوق مستخبي في آخر الدولاب من جوه، ومتغطي ببطانية.
سحبته لبره.
جوه الصندوق كان فيه 4 بطون صناعية من السيلكون، بلون الجلد، وليها أحزمة استك. كل بطن مكتوب عليها بماركر 5 شهور، 6 شهور، 7 شهور، 8 شهور.
حسيت إن دمي اتجمد في عروقي.
سامح تعالى هنا.
ظهر عند باب الأوضة وفضل مبحلق في الصندوق كأنه مش مستوعب اللي شايفه.
لأ.. همس وهو مذهول .. لأ، مش ممكن.
بسمة كانت بتدّعي الحمل.. الحمل ده كله كدب!
بس أنا كنت بوديها تكشف! قالها بس صوته مكنش فيه أي ثقة.. يعني... أنا كنت بسيبها بره. هي دايماً كانت بتطلب مني أستناها في العربية، وتقولي إنها بتتحرج يدخل معايا جوه.
أخدت اللاب توب بتاعها. مش عارفة ليه عملت كده، بس كان فيه حاجة جوايا عارفة إن الكدبة أكبر بكتير من مجرد بطن سيلكون. سجل البحث History كان مليان جمل تقبض القلب إزاي تظهري أعراض حمل مزيفة، بطن صناعية واقعية، سونار قابل للتعديل والفوتوشوب، إزاي تخلي عيلتك تصدق إنك حامل.
سامح قعد على السرير ووشه في الأرض.
ليه تعمل كل ده؟
مكنتش قادرة أرد عليه.
بعدين افتكرت إن بسمة كانت بتجيلها مكالمات غريبة الفترة الأخيرة. كانت تطلع البلكونة وتتكلم بصوت واطي وترجع عينيها حمرا من العياط. دخلت على الأبليكشن بتاع شركة الاتصالات أدور في سجل المكالمات لأن خطوطنا كلها على نظام عيلة واحد. الرقم ظهر قدامي متكرر كذا مرة.
الرقم مكنش بتاع عيادة نسا وولادة.
ده كان رقم قسم الطب النفسي في مستشفى خاص في المعادي.
روقنا ورحنا على هناك فوراً. في الأول محدش رضي يقولنا أي معلومة. بس ممرضة سمعتنا وإحنا بننطق اسم بسمة وأخدتنا على جنب.
أنتوا بتتكلموا عن الست اللي كانت بتيجي تحضر دروس الولادة والرضاعة من غير ما تكون مسجلة اسمها؟
الممرضة ورتنا فيديو من كاميرات المراقبة. كانت أختي، قاعدة ورا خالص، ومركبة عينيها على الستات الحوامل وبتراقبهم. وبعدين ظهرت وهي ماشية ورا بنت صغيرة في السن لحد جراج المستشفى.
البنت دي عندها 17 سنة الممرضة قالتلنا .. بتيجي هنا لوحدها. أهلها طردوها وهى لوحدها.
رجعنا على الشقة تاني. وتحت حوض المطبخ لقيت يونيفورم ممرضات جديد زيرو، وكارنية طبي مزور من غير صورة، وإيصالات لعلب لبن أطفال صناعي وبامبرز وكرسي عربية للأطفال، كلهم مدفوعين كاش.
سامح كان ساكت تماماً ومبيتكلمش.
في تابلت كان مستخبي تحت الكنبة، لقيت طلبات إيجار شقة في المنصورة باسم أريج محمد، صفتها أم عزباء معاها طفل حديث الولادة.
وتاريخ الاستلام كان بعد 3 أيام!
بصيت لسامح وقلتله
هي مكنتش بتخطط إنها تمثل إنها خلفت.. دي كانت بتخطط تسرق عيل!
في اللحظة دي، جت رسالة من رقم غريب على التلفون. كانت صورة لبسمة واقفة في بنزينة على طريق السفر، على بعد ساعتين من القاهرة. وجنبها كان فيه حد لابس يونيفورم طبي وكاب، ووشه مش باين.
سامح خطف التلفون، شاف الصورة ووشه اتقلب أبيض زي الأموات.
في جراج البنزينة دي، وإحنا بندور، لقينا حظاظة أو إسورة مستشفى الخاصة ببيانات المريض مرمية على الأرض، ومكتوب عليها تاريخ النهاردة.
لازم تاخد الإسورة دي ونروح للشرطة فوراً قلتله وأنا بترعش.
بس سامح مشي لحد صندوق الزبالة، ورمى الإسورة فيه بكل برود.
ساعتها بس فهمت إن أختي مكنتش الوحيدة اللي بتكدب في الحكاية دي.
واللي سامح اعترف بيه بعد كده.. خلاني أتمنى إني مكنتش فتحت الدولاب ده من الأساس.
إليك ترجمة الجزء الثاني من القصة بالكامل، بنفس الأجواء المصرية، والأسماء التي استُخدمت في الجزء الأول بسمة وسامح، وبدون أي اختصار في التفاصيل
الجزء الثاني
أنت هببت إيه دلوقتي؟ سألته وأنا باصة لعلبة الزبالة كأن جواها حياة بني آدم بتضيع.
سامح حط إيده بين شعره وهو بيترعش
أنا خفت.. اتخضيت.
خفت من إيه؟ من إن الشرطة تلاقي دليل، ولا إنهم يعرفوا إنك كنت عارف كل حاجة ومخبي؟
ملامح وشه اتقسمت. الموضوع مخدش أكتر من بربشة عين طويلة شوية، بس كانت كفاية أوي عشان تفضح كل حاجة.
أنا مأَمّنتش حد ولا ساعدت حد قالها بضعف.
وأنا مسألتكش أنت ساعدتها ولا لأ!
تلفونه مكنش مبطل زن ورن ورا بعض. وهو مكنش راضي يبص لل خالص. في لحظة، خطفت التلفون من إيده. حاول يمنعني ويشده مني، بس خلاص.. كان الوقت فات. على الشاشة كانت فيه رسايل من بسمة بقالها أسابيع
لو فيه أم مستحقش ابنها، يبقى غلط لو أنا أنقذت الطفل ده؟
ربنا حرمني من واحد، بس يمكن بيبعتلي واحد تاني مكانه.
فايزة بتقول إن فيه طرق نعمل بيها كده من غير ما حد يتأذى.
اسم فايزة كان متكرر في الرسايل بشكل يخوف.
مين فايزة دي؟ سألته بنبرة حادة.
سامح سند بضهره على العربية كأنه جبل وبيهد
ست بسمة اتعرفت عليها في جروب على الفيس بوك لدعم الستات اللي سقطوا. بسمة سقطت من سنتين ومارضيتش تقول لحد فيكوا.. وبعدها الدكتور قالها إن احتمال متخلفش تاني خالص. أنا اكتشفت موضوع البطون الصناعية دي في الشهر الرابع.. وهي قعدت تبوس على إيدي وتعيط عشان مقولش لحد، وقالتلي إنها هتتصرف وتصلح الموضوع.
تصلح الموضوع بأنها تسرق عيل؟!
أنا افتكرتها بتتكلم من كتر الوجع والصدمة.. قولت فترة وهتعدي وهتعقل.
أخدت سكرين شوت من كل الرسايل دي وبعتها فوراً للمقدمة مريم وجدي، ضابطة