توأم زعيم المافيا التلاتة عمرهم ما نطقوا كلمة… لحد ما شاوروا على جرسونة وقالوا لها: «ماما».
المحتويات
بساعده.
الولد اللي نطق الأول ساب العربية بمهارة وبدأ يزحف ناحيتها، والبنت بدأت تصرخ مامي.. مامي!، ريان أشار لحراسه بإيده عشان يرجعوا لورا، وكأنه خايف إن أي حركة عنيفة تكسر المعجزة اللي قدامه.
ريان قرب من منى، ملامحه كانت متوترة، وبص لها بتركيز كأنه بيحاول يفتكر حاجة
الولاد دول مبيكلموش حد.. بقالهم سنة كاملة مبيطقوش حد يقرب منهم، حتى المربيات اللي دفعنا فيهم ملايين، كانوا بيصرخوا في وشهم..
منى حست بدمعة سخنة بتنزل على خدها، مسحتها بسرعة وبصت للولد ممكن يا ريان بيه.. تشيل إيد الحراس؟ الولاد خايفين.
ريان، ولأول مرة في تاريخه، نفذ طلب جرسونة من غير ما يفكر. أشار للحراس، اللي تراجعوا لورا بخطوات مرتبكة.
منى وطت، وخدت الولد الصغير في حضنها.. في اللحظة اللي جسمها لمس جسمه، حست بحرارة غريبة، إحساس بالانتماء، إحساس وكأن روحها اللي ضاعت في المستشفى من 14 شهر رجعت سكنت جسدها تاني. الولد دفن وشه في رقبتها، وبدأ يهدأ تماماً.
ريان بص للولاد وبعدين لمنى، وقال بصوت واطي ومريب
أنا اشتريت الولاد دول من مكتب تبني دولي مرموق بعد الحادثة اللي فقدوا فيها والدتهم.. قالولي إنهم يتامى من حادثة سير.
منى رفعت عينيها لريان، وعيونها كانت بتلمع بغضب وصدق
الحادثة اللي قالولك عليها.. كانت في مستشفى الفجر؟
ريان اتجمد عرفتي منين؟
منى دموعها نزلت بشلالات
لأني كنت أنا اللي هناك.. أنا اللي ولدتهم، وأنا اللي قالولي إنهم ماتوا.
المطعم فجأة بقى ساحة معركة من المشاعر. ريان الكاستيلو، زعيم المافيا اللي بيخاف منه القاصي والداني، لقى نفسه قدام حقيقة بتقول إن كل صفقاته كانت مبنية على سرقة أطفال!
الوضع الآن خطير جداً.. ريان كده وط، ومنى عرفت إن أطفالها ما ماتوش
ريان الكاستيلو سحب منى من دراعها بلطف غريب، وزق عربية الأطفال ناحية المكتب الخلفي للمطعم بعيداً عن عيون الزباين الفضولية. الحراس قفلوا الأبواب، وبيتر المدير كان واقف بعيد بياخد نفسه بصعوبة.
ريان بص لمنى، ملامحه كانت مزيج من الصدمة، والشك، وحاجة تانية.. يمكن الرحمة اللي ما حدش شافه بيستخدمها قبل كده.
مستشفى الفجر؟ سأل ريان وصوته بيتحول لنبرة حادة كأنها نصل سكين. المستشفى دي اتقفلت من سنة بتهمة تجارة الأعضاء وتزوير شهادات الوفاة. قوليلي الحقيقة يا منى.. قوليلي كل كلمة حصلت يومها.
منى قعدت على أقرب كرسي، الولاد كانوا لسه متمسكين بهدومها، والبنت بدأت تتهز وهي بتصدر أصوات هادية. بدأت منى تحكي، صوتها كان متقطع، حكت عن حاجتها لفلوس علاج أمها، عن اتفاقها مع المكتب، عن لحظة الولادة اللي قالولها بعدها ماتوا، وعن الكذبة اللي عاشت فيها 14 شهر وهي فاكرة إن حتة من روحها اندفنت في الأرض.
ريان سمعها وهو بيمشي في الأوضة، إيديه ورا ضهره، وعيونه بتلمع ببريق خطر. لما خلصت، وقف قدامها وقال جملة خلت الدم يتجمد في عروقها
المكتب اللي اتعاملتي معاه مش مجرد مكتب تبني.. المكتب ده كان غطاء لشبكة بتديرها عيلة السيوفي، والسيوفي دول هما اللي باعولي ولادك وهما اللي زوروا شهادات الوفاة عشان يخلصوا منك ومنهم، لأنك كنتِ شاهدة مش عايزنها تعيش.
منى وقفت فجأة، الغضب في عيونها بقى أقوى من أي وجع
السيوفي؟ يعني ولادي اتسرقوا عشان عيلة غنية قررت إن حياتي مش مهمة؟
ريان قرب منها وهمس
السيوفي دلوقت في القاهرة، مفكرين إنهم انتصروا. أنا ريان الكاستيلو، مفيش حد بيسرق مني حاجة، ولا حد بيخدعني. إنتي عايزة ولادك؟
أنا عايزة أرجعهم، وأريهم مين هي الأم اللي حاولوا يكسروها.
خلاص، من اللحظة دي إنتي مش جرسونة في مطعم رخيص. إنتي مربية ولادي.. وهندخل بيت السيوفي من الباب، ولما ندخل، مش هنخرج غير وولادك في حضنك، وفلوسهم وتاريخهم الأسود في إيدنا.
منى بصت لولادها، مسحت دموعهم بصباعها، وبصت لريان نظرة تحدي أنا موافقة. بس شرطي.. أنا اللي هاخد حق ولادي منهم، مش إنت.
ريان ابتسم ابتسامة باهتة تعجبيني. البسي، ورانا مشوار.
ريان طلع موبايله وطلب رقم، وقال ببرود جهزوا الموكب. إحنا رايحين قصر السيوفي.. ومعانا الأم الحقيقية.
القصر كان كأنه حصن، حراس في كل زاوية، وأضواء كشافات بتمسح المكان. ريان كان بيتحرك بهدوء أسد داخل عرين، وأنا كنت وراه، شايلة البنت والولدين ماسكين في طرف فستاني اللي ريان اشتراهولي قبل ما نوصل عشان أبان مربية تليق بقصر السيوفي.
أول ما دخلنا القاعة الكبيرة، عزت السيوفي كان قاعد في صدر القاعة، ماسك كاسه وبيلف في كرسيه ببطء. لما شاف ريان، ابتسم بصفارة استهزاء
ريان الكاستيلو! نورت القصر.. بس مش غريبة إنك جايب معاك مربية وأطفال؟
ريان قرب منه، وحط إيده على كتفي وقال بصوت جهوري
لا يا عزت، دي مش مجرد مربية. دي الحقيقة اللي كنتوا فاكرين إنكم دفنتوها في مستشفى الفجر.
وش عزت اتغير في ثانية، الكاس وقع من إيده اتكسر على الأرض. البنت الصغيرة استخبت ورا ضهري، والولدين قربوا مني أكتر.
عزت حاول يتمالك أعصابه إنت بتهرف بإيه؟ إنت اتجننت؟
في اللحظة دي، أنا طلعت من ورا ريان، وقفت في نص القاعة، وبصيت في عينين عزت اللي بدأت ترتعش. قلت بصوت هز القاعة كلها
بتسألني مين أنا؟ أنا اللي جيت تولد أطفالها، وقالوا لها إنهم ماتوا.. أنا الست اللي دمرتوا حياتها عشان شوية فلوس ونفوذ!
عزت قام وقف، وصرخ في الحراس
متابعة القراءة