زعيم المافيا والجرسونة الإيطالية
سطر قانوني بقراه كان بيتحول في خيالي لمذكرة دفاع عن نفسي ضد سليم السيوفي. كنت بوزن الأمور في دماغي أرفض وأواجه غطرسته، ولا أقبل وأشوف إيه اللعبة اللي هو بيلعبها؟
الساعة جت 8 الصبح، وكنت واقفة قدام باب قصر سليم السيوفي اللي كان في منطقة بعيدة عن صخب القاهرة. كنت لابسة هدومي البسيطة، وشايلة شنطة فيها كتبي ولبس قليل، وقلبي كان بيدق دقات سريعة.
بمجرد ما دخلت، لقيت المساعد بتاعه فهد مستنيني. كان راجل ملامحه حادة، بيبصلي بتركيز كأنه بيقيّم إمكانياتي.
سليم بيه في المكتب مستنيكي. عندك 10 دقايق تخلصي اتفاقك.
دخلت المكتب، كان أضخم مكتب شفته في حياتي، مليان تحف وأوراق قديمة. سليم كان قاعد ورا المكتب، بيبص من الشباك على الجنينة، وبمجرد ما دخلت، لف بكرسيه وقال
كنت متوقع إنك هتيجي.. الجرسونة اللي بتدرس قانون مش ممكن تضيع فرصة زي دي.
أنا جيت، بس مش عشان خاطر التهديد بتاعك. قلتها بصوت ثابت رغم رعشة إيدي، أنا جيت لإن عندي فضول أعرف إيه اللي ممكن يخلي ملياردير زيك يحتاج جرسونة في صفقة دولية. إيه اللي إنت مخبيه في إيطاليا؟
سليم قام وقف، وقرب مني، وفضل ساكت للحظة، وبعدين قال
في إيطاليا، فيه أوراق ومستندات بتثبت إن جزء كبير من ثروة السيوفي اتسرق من والدي، مش بس كدة، الصفقة اللي رايح أعملها هي اللي هترجع لي اسم عيلتي اللي حاولوا يشوهوه. المحامين بتوعي كلهم مكشوفين قدام أعدائي، لكن إنتي.. إنتي ورقة غامضة. محدش يعرفك، محدش يتوقع إنك ممكن تكوني العقل المدبر ورا تحركاتي.
فهمت اللعبة.. هو مش محتاجني عشان الإيطالي، هو محتاجني عشان أكون غطا لتحركاته القانونية في وسط المافيا اللي بتحاول تبتزه.
سليم كمل ليلى، الصفقة دي لو نجحت، مش بس هترجعي حياتك، إنتي هتاخدي مبلغ يخليكي تفتحي أكبر مكتب محاماة في مصر.
بصيت في عينيه كويس، ولأول مرة حسيت إن سليم السيوفي ده مكسور من جواه، زي ما هو حاول يكسرني بتهديده.
موافقة، بس ليا شرط.
سليم رفع حاجبه بفضول قولي.
مفيش أسرار. أي ورقة هتحطها في إيدي، لازم أعرف إيه اللي مكتوب فيها. القانون هو اللي هيمشي الصفقة دي، مش المافيا اللي إنت بتتعامل معاها.
ابتسم ابتسامة غامضة وقال اتفقنا. جهزي نفسك، الطيارة الخاصة جاهزة.
بمجرد ما ركبت الطيارة، حسيت إني بدأت أعيش حياة تانية خالص. بس اللي ما كنتش أعرفه، إن في إيطاليا، كان فيه شخص مستنينا، شخص عارف سليم وعارفني، وكان بيجهز مفاجأة تخلي الصفقة دي تتحول لمطاردة حقيقية.
وصلنا مطار فلورنسا، الجو كان لسعة برد خفيفة، وريحة الهوا مختلفة تماماً.. ريحة تاريخ وقدم وفخامة. سليم كان بيتحرك بهدوء مريب، وكأن المكان ده ملعب بيته. ركبنا عربية سوداء فخمة، وفهد كان سايق، وسليم فضل ساكت طول الطريق وهو بيبص من الشباك، كأنه بيراجع خطته في دماغه.
أنا كنت قاعدة جنبه، ويدي بتترعش جوه جيبي. أنا مكنتش مجرد مترجمة، أنا كنت الدرع بتاعه. وصلنا لقصر قديم، تحس إنه خارج من رواية، بوابات حديد ضخمة وأشجار عالية محوطاه من كل ناحية.
أول ما دخلنا القصر، استقبلنا راجل عجوز بملامح حادة وبدلة كلاسيك، اسمه ماركو. ماركو ده مش مجرد مدير أعمال، ده كان الصندوق الأسود لصفقات عيلة السيوفي في إيطاليا. أول ما شافني، بص لسليم بابتسامة صفراء وقال بالإيطالي
سليم، هي دي اللي اخترتها؟ باين عليها لسه بتخاف من خيالها.
سليم بص لي ببرود، وكأنه بيختبر ثباتي، وقال لماركو
الخوف ساعات بيكون أسرع سلاح، ماركو. ليلى مش مترجمة عادية، ليلى هي اللي هتراجع بنود العقد اللي المحامين بتوعك فشلوا في فهمه.
ماركو ضحك بصوت عالي ومزعج، ودخلنا أوضة الاجتماعات. الأوضة كانت مليانة رجالة شكلهم يوحي إنهم خارجين من فيلم أكشن. سليم بدأ يتكلم بالإيطالي بطلاقة مرعبة، وأنا كنت قاعدة جنبه بكتب كل كلمة في النوتة بتاعتي. فجأة، سليم وقف كلام وبص لي وقال
ليلى، ترجمي لهم البند الخامس في العقد اللي قدامك، وقولي لهم ليه هو غير قانوني حسب القوانين الإيطالية الجديدة.
الرجالة اللي في الأوضة كلهم بصوا لي. كان فيه لحظة صمت خانقة. حسيت إن أنفاسي محبوسة، بس افتكرت محاضرات القانون اللي قضيت عمري بذاكرها.
خدت العقد، وقرأت البند، ووقفت بثبات وبدأت أتكلم
البند الخامس ده يا سادة مش بس غير قانوني، ده تزوير صريح. المادة 142 من القانون التجاري الإيطالي بتمنع انتقال الأصول بالطريقة دي، وأي توقيع هنا معناه إنكم بتبصموا على تهمة جنائية في حقكم.
سكتت، ولقيت واحد من الرجالة قام وقف وبص لسليم بغضب
إنت جايب عيلة هنا تعلّمنا القانون؟
سليم طلع مسدسه بهدوء وحطه على الترابيزة قدامهم، وقال بصوت واطي
لا، جايب محامية هتحبسكم لو ما مضيتوش العقد الصح دلوقتي.
الوضع في الأوضة كان مشحون. كنت حاسة إني في نص معركة، سليم السيوفي كان بيلعب لعبة خطر جداً، وأنا كنت جزء منها. فجأة، سمعنا صوت صريخ جاي من الجنينة، وباب القصر اتكسر بقوة.
فهد دخل يجري وقال لسليم
سليم بيه، إلياس عرف مكاننا.. وواضح إنه مش جاي للتفاوض!
سليم بص لي بسرعة وقال
ليلى، معاكي كل الأوراق المهمة؟
أيوه.
تمام.. فهد، خد ليلى واهربوا من الباب الخلفي، أنا هلهي إلياس والرجالة دول.
سليم جري ناحية
الباب التاني، وأنا وقفت مصدومة
سليم! مش هسيبك!
سليم لف لي لثانية واحدة، نظرة عينيه كانت مختلفة.. نظرة خوف عليّ مش خوف منه، وقال
لو ليلى الروسية ماتت النهاردة، حلم المحامية ضاع.. اهربي يا ليلى!
فهد شدني من إيدي، وطلعنا نجري في ممرات القصر الضلمة، وسلاح إلياس كان شغال ورا باب القصر.. المعركة بدأت، وأنا دلوقتي في قلب النار.