قالولي للمرة الأخيرة الواد ده هيجيبلك المصايب لكن محدش كان متخيل انه بعد سنين يرجع البيت ماسك سكينة مغطاة بالدم

لمحة نيوز

بعد يومين محمود خرج من المستشفى.

الجرح كان سطحي.

نزف كتير لكن ماكانش خطر.

وده زود شكوكي أكتر.

الضربة كانت محسوبة.

كفاية تعمل منظر دموي كبير.

لكن مش كفاية تقتله.

كأن الهدف مش القتل…

الهدف كان اتهام يوسف.

وفي نفس الليلة نجلاء جمعت العيلة كلها في بيتي.

حطت مجموعة أوراق قدامي وقالت:

ـ امضي.

بصيت للأوراق.

كانت تنازل رسمي عن الميراث.

وشطب اسم يوسف من كل حاجة.

رفعت عيني ناحيتها.

ـ ولو ما مضيتش؟

في اللحظة دي ظهر محمود على شاشة فيديو كول.

وقال بابتسامة باردة:

ـ يبقى هنقول إنك خبّيتي الأدلة وساعدتيه.

نجلاء زقّت القلم ناحيتي.

ـ امضي يا خالتي.

دلوقتي.

بصيت للقلم.

وبعدين بصيتلهم.

وفجأة ابتسمت.

أول ما شافوا ابتسامتي اتوتروا.

لأنهم عرفوا إن في حاجة غلط.

وقلت بهدوء:

ـ طول عمركم فاكرين إن يوسف أضعف واحد في القصة.

لكن الحقيقة…

إن أكبر غلطة عملتوها كانت إنكم افتكرتوا إني ست كبيرة وسهلة.

وفي نفس اللحظة…

جرس الباب رن.

ولما فتحت…

ابتسمت.

لأن الناس اللي كنت مستنياها أخيرًا وصلت.

 

الجزء الثالث والأخير

فتحت الباب.

ودخلت المستشارة دينا السيوفي.

وراها مباشرة الضابط حسام واتنين من رجال المباحث.

الابتسامة اختفت من وش نجلاء في ثانية.

أما محمود فاعتدل في مكانه قدام شاشة الموبايل وقال بعصبية:

ـ إيه اللي بيحصل ده؟

دخل الضابط وقفل الباب وراه بهدوء.

وقالت دينا وهي بتحط شنطة أوراقها على السفرة:

ـ اللي بيحصل إن المسرحية خلصت.

نجلاء حاولت تضحك.

ـ مسرحية إيه؟

مديت إيدي وحطيت فلاشة صغيرة على الترابيزة.

ـ دي فيها تسجيلات كتير أوي يا نجلاء.

لون وشها اتغير.

أما محمود فبص للشاشة كأنه ابتلع شوكة.

الضابط حسام فتح ملف قدامه وقال:

ـ ومعانا كمان تقرير فني بخصوص الحادثة.

نجلاء حاولت تتمالك نفسها.

ـ حادثة إيه؟ يوسف هو اللي هجم على بابا.

دينا ابتسمت ابتسامة هادئة.

وقالت:

ـ الغريب إن تحليل البصمات أثبت إن بصمات يوسف على السكينة اتنقلت بعد الإصابة مش قبلها.

الصمت نزل على المكان.

والضابط أكمل:

ـ وكمان في تسجيل صوتي بيأكد وجود اتفاق مسبق لتوريطه.

نجلاء صرخت:

ـ كدب!

ضغطت على زر في اللابتوب.

وفجأة اشتغل التسجيل.

وصوت نجلاء ملّى الأوضة:

“لو خالتي ما مضتش على الورق… نخلي الناس كلها تصدق إن يوسف يقدر يعمل أي مصيبة.”

الصمت بقى تقيل جدًا.

وبعدين اشتغل تسجيل تاني.

صوت محمود نفسه:

“جرح بسيط وهيصدقوا إنه حاول يقتلني… أهم حاجة الواد يدخل قضية.”

الموبايل اللي عليه محمود وقع من إيد الشخص اللي ماسكه في المستشفى.

أما نجلاء فاتراجعت لورا.

ـ التسجيلات دي متفبركة!

دينا ردت فورًا:

ـ تم فحصها من خبير معتمد.

والنتيجة إنها سليمة مية في المية.

الضابط حسام وقف وقال:

ـ نجلاء محمود عبدالسلام… إنتِ مطلوبة للتحقيق بتهمة البلاغ الكاذب والتزوير والشروع في الابتزاز.

نجلاء شهقت.

وبصت لأبوها على الشاشة.

محمود بدأ يصرخ:

ـ اقفلي المكالمة! متقوليش كلمة!

لكنها كانت انهارت بالفعل.

صرخت وهي بتعيط:

ـ كله كان فكرته!

الأوضة سكتت.

ـ هو اللي قال نعمل كده!

هو اللي قال إن خالتي كبرت ومش هتعرف تدافع عن نفسها!

هو اللي قال إن يوسف مالوش حد!

محمود قفل المكالمة فجأة.

لكن كان فات الأوان.

كل حاجة اتسجلت.

وكل حاجة اتوثقت.


 

بعد ساعات…

خرج يوسف من القسم.

وشه كان مرهق.

لكن عينيه كانوا أنضف من أول يوم شفته فيه.

أول ما لمحني جري ناحيتي.

زي الطفل الصغير اللي تبنيته من عشر سنين.

وقف قدامي وقال بصوت مكسور:

ـ كنت فاكر إنك هتصدقيهم.

حطيت إيدي على وشه.

ـ أنا صدقتك يوم ما اخترتك ابني.

إزاي أكذبك دلوقتي؟

ونزلت دموعه لأول مرة من غير ما يحاول يخبيها.


 

القضية ما أخدتش وقت طويل.

التسجيلات والأدلة والاعترافات خلّت الحقيقة تظهر بسرعة.

اتحكم على محمود ونجلاء في قضايا التزوير والبلاغ الكاذب ومحاولة الاستيلاء على ممتلكاتي.

أما باقي أفراد العيلة…

فاختفوا.

نفس الناس اللي كانوا بيتكلموا عن يوسف كأنه كارثة.

اختفوا أول ما عرفوا الحقيقة.


 

بعد ست شهور…

بعت البيت الكبير.

مش لأن حد أجبرني.

لكن لأنني أنا اللي اخترت.

اشتريت بيت أصغر على النيل.

بلكونة واسعة.

وشمس داخلة طول النهار.

ويوسف وقتها كان دخل كلية الحقوق.

وكان بيحقق الحلم اللي حلمتهوله من وهو طفل.

وفي يوم سفره للجامعة…

لقيت ورقة صغيرة على السفرة.

فتحتها.

وكان مكتوب فيها:

“شكرًا لأنك شفتيني ابن… وقت ما كل الناس شافتني مشكلة.”

قعدت أبص للورقة وقت طويل.

وبعدين ابتسمت.

لأن الحقيقة إن يوسف ما أنقذش حياته بس.

هو أنقذ حياتي أنا كمان.

أنا اللي كنت فاكرة إن العمر خلص.

وإن الوحدة هي آخر محطة.

لحد ما جه طفل صغير محدش كان عايزه…

وعلمني إن العيلة مش دم.

العيلة هي الشخص اللي يتمسك بيك لما الدنيا كلها تسيبك.

وعند عمر 78 سنة…

رجع البيت هادي تاني.

لكن المرة دي…

ماكانش هدوء وحدة.

كان هدوء راحة.

وكانت دي أحلى نهاية كنت أتمناها.

تم نسخ الرابط