قالولي للمرة الأخيرة الواد ده هيجيبلك المصايب لكن محدش كان متخيل انه بعد سنين يرجع البيت ماسك سكينة مغطاة بالدم

لمحة نيوز

قالولي للمرة الأخيرة: “الواد ده هيجيبلك المصايب”… لكن محدش كان متخيل انه بعد سنين يرجع البيت ماسك سكينة مغطاة بالدم

الجزء الأول

ـ إحنا حذرناكي يا خديجة… الواد ده عمره ما هيجيبلك خير.

دي كانت آخر جملة قالهالي أخويا محمود قبل ما أقفل السكة في وشه.

وقتها ما سمعتش كلام حد.

ولا أخويا.

ولا بنت أخويا نجلاء.

ولا أي حد من العيلة.

لأن بعد عمر 68 سنة، وبعد ما بقيت أرملة ووحيدة، الولد ده بقى سبب إني أصحى كل يوم.

اسمه يوسف.

لقيته في دار أيتام عنده 8 سنين.

رفيع.

ساكت.

وبيخاف يبص في عيون الناس.

المشرفات كانوا بيقولوا إنه “غريب”.

والأسر اللي كانت بتيجي تتبنى أطفال كانت تعدي عليه كأنه مش موجود.

لكن أنا شفت فيه حاجة غير اللي شافوها.

شفت طفل مكسور.

مش طفل وحش.

أخدته وربّيته كأنه ابني.

علمته القراءة.

وعلمته يعتمد على نفسه.

وعلمته إن كرامة الإنسان أهم من أي فلوس.

وكبر يوسف قدام عيني.

لحد ما بقى شاب محترم عمره 18 سنة.

لكن في ليلة مطر ما أنساهوش طول عمري…

كل حاجة اتغيرت.

كنت قاعدة بتفرج على التلفزيون لما سمعت خبط عنيف على الباب.

فتحت.

واتجمدت مكاني.

يوسف كان واقف قدامي.

هدومه مبلولة.

ووشه شاحب.

وفي إيده سكينة كلها دم.

بصلي بعينين مليانين رعب وقال:

ـ يا أمي… سامحيني.

قلبي وقع.

لكن الحاجة اللي خوفتني أكتر من السكينة…

إن الدم ماكانش دمه.

شدّيته لجوه بسرعة وقفلت الباب.

ـ دم مين ده يا يوسف؟

بلع ريقه بصعوبة.

وقال:

ـ دم خالي محمود.

حسيت الدنيا كلها سكتت.

ـ عملت فيه إيه؟

ـ والله ما لمسته.

ـ أمال الدم جه إزاي؟

يوسف قعد على الكنبة وهو بيرتعش.

ـ رحت البيت عنده بعد ما اتصل بيا وقالي عايزني في موضوع مهم.

ولما دخلت مكتبه لقيته واقع على الأرض وبينزف.

قبل ما أفهم أي حاجة نجلاء دخلت تصرخ.

وبعدين لقيت حد حاطط السكينة في إيدي.

وسمعتها بتقول إن أنا اللي حاولت أقتله.

في اللحظة دي…

فهمت كل حاجة.

من شهور وأخويا محمود بيضغط عليا أبيع البيت القديم اللي ورثته عن جوزي.

وكان عايزني أمضي على أوراق شراكة عقارية مع نجلاء.

وأنا كنت برفض.

لأن يوسف كان الوريث الشرعي لكل حاجة أملكها.

المشكلة ما كانتش إن يوسف عايز فلوسي.

المشكلة إنهم هما اللي كانوا عايزينها.

وفجأة سمعنا صوت سرينات الشرطة قربت من البيت.

يوسف بصلي بعينين مليانين خوف.

ـ هيقولوا إني مجرم.

مسكت السكينة من إيده ولفّيتها في فوطة.

وبعدين رفعت وشه ناحيتي.

وقلت بثبات:

ـ لأ يا ابني.

ـ بس…

ـ دلوقتي هيعرفوا هما حاولوا يضحكوا على مين.

لأن محمود ونجلاء نسوا حاجة مهمة جدًا.

أنا مش ست عجوزة ضعيفة.

أنا محامية اشتغلت أكتر من 40 سنة.

وعارفة كويس أوي الناس بتخبّي أسرارها إزاي…

وعارفة أكشفها إزاي.

 

الجزء الثاني

الشرطة وصلت بعد أقل من عشر دقايق.

وكانت نجلاء جاية معاهم.

لابسة بالطو أبيض غالي، وعاملة نفسها منهارة من العياط.

لكن أنا أعرفها كويس.

دموعها عمرها ما كانت حقيقية.

أول ما شافت يوسف أشارت عليه بإصبعها وقالت:

ـ أهو! أنا قلت من زمان إن الواد ده خطر!

يوسف نزل عينه في الأرض.

أما أنا فوقفت قدام باب البيت وقلت بهدوء:

ـ ابني مش هينطق بكلمة واحدة غير في وجود محامي.

نجلاء بصتلي بصدمة.

ـ ابنك؟! بعد اللي عمله ده؟

بصيتلها بثبات.

ـ خصوصًا بعد اللي حصل.

الضابط حسام كان واقف بيتابعنا.

وكان يعرفني من زمان.

في مرة زمان كنت ساعدته في قضية ميراث معقدة.

بصلي وقال:

ـ يا مدام خديجة… لازم ناخد يوسف للتحقيق.

هزيت راسي.

ـ اتفضلوا.

لكن اطلبوا كمان تسجيلات الكاميرات اللي في مكتب محمود.

نجلاء ابتسمت بسرعة زيادة عن اللزوم.

ـ طبعًا… كل حاجة متصورة.

الابتسامة دي لوحدها خلت شكوكي تكبر.

كانت واثقة زيادة.

وكأنها عارفة مسبقًا اللي هيتقال واللي هيتشاف.

أخدوا يوسف.

ولأول مرة من يوم ما عرفته شفته بيعيط.

قبل ما يركب العربية حطيت شالي حوالين رقبته.

وقلتله:

ـ ثق فيا.

ـ خايف يا أمي.

ـ وأنا كمان خايفة.

بس الخوف عمره ما كان دليل إدانة.


 

في الليلة دي ما نمتش.

دخلت المكتب القديم بتاعي.

وفتحت الخزنة اللي محدش يعرف مكانها.

طلعت منها تلات ملفات.

ملفات كنت محتفظة بيهم من شهور.

لأني ما كنتش مطمنة.

أول ملف كان فيه رسائل بين محمود وشخص مجهول بيتكلموا فيها عن:

“التخلص من مشكلة الواد.”

تاني ملف كان فيه تحويلات مالية غريبة باسم نجلاء.

أما الملف التالت…

فكان الأهم.

نظام التسجيل الخاص بالبيت.

بعد محاولة سرقة حصلت من سنين ركبت نظام أمان كامل.

مش كاميرات بس.

كمان تسجيلات صوتية في الأماكن المشتركة.

وخلال الشهور الأخيرة سجّل كل زيارة وكل تهديد وكل كلمة اتقالت.

وأخطر تسجيل فيهم كان لنجلاء وهي بتقول:

ـ لو خالتي ما مضتش على الورق… نخلي الناس تصدق إن يوسف يقدر يعمل أي حاجة.

وقتها عرفت إني كنت ماشية في الاتجاه الصح.


 

الصبح بدري اتصلت بأشطر محامية أعرفها.

المستشارة دينا السيوفي.

أول ما ردت قالت:

ـ خير يا خديجة؟

قلت:

ـ فاكرة لما كنتي بتقولي إني بشك كتير؟

ضحكت.

ـ أيوة.

قلت:

ـ المرة دي شكّي أنقذ ابني.


تم نسخ الرابط