​"حماتي دايماً بتعيب على أكلي وتتريق عليا قدام الناس

لمحة نيوز

اللمة.
ولا أنا عايز.. بس أنا خلاص جضيت وتعبت من إن تمن روقان البال والسلام في البيت ده دايماً بتدفعيه أنتي من كرامتك.
دخل البيت وأنا مشيت وراه بعد دقيقة. وهناك شفت المشهد.
المواجهة الكبرى
الحاجة فاتن كانت واقفة قدام باسكيت الزبالة. ورق الفويل كان مكرمش ومحذوف على الرخامة، وصينية قرع العسل مكنتش موجودة على التربيزة. الحلة البايركس بتاعة خالتي ليلى اللي كانت محرجاني ومأكدة عليا أخلي بالي منها عشان دي غالية عليها ومن ريحة أمها كانت مقلوبة جوة الباسكيت، ومردومة تحت مناديل مستعملة وبواقي دهن.
مصطفى كان واقف على بعد 3 خطوات منها. وسألها بصوت واطي وهادي لدرجة إن البيت كله سكت فجأة
أمي.. أنتي لسه عاملة إيه حالا؟
الحاجة فاتن مسحت إيدها في الفوطة ببرود وقالت
نظفت المطبخ بتاعي. مراتك مجبتش الطلب اللي طلبته منها.
قرع العسل ده مكانش دلع من مريم يا أمي.
الحاجة فاتن رفعت راسها ومرخرختش
خلاص، يبقا تتعلم تتكلم وتقول بعد كدة.
خالتي ليلى هي اللي حيلت عليها وعزمت عليها تعملها.
السكوت نزل زي الصاعقة مرة واحدة. رشا ظهرت على الباب وهي شيلة صينية كوبايات، وأحمد ساب قزازة الحاجه الساقعة من إيده ومصبش. وبنت عم تانية قطعت الحكاية والنميمة في نص الجملة.
مصطفى كمل كلامه
دي كانت وصفة خالتي ليلى.. نفس الصينية اللي بتعملها بقالها 20 سنة ومبتنزلش من على سفرتك. مريم وفقت طول الليل تعبانة ومانمتش عشان تعملها، لأن خالتي عيانة وكان نفسها تحس إنها موجودة وسطنا في اللمة دي.
لأول مرة، الحاجة فاتن بربشت بعينيها ومبقتش عارفة تنطق تقول إيه. بس لحقت نفسها بسرعة وقالت
وأنا إيش عرفني؟ مكانت مريم المحروسة تقولي وتعرفني!
بصيتلها وقلت
وكان إيه هيتغير؟
مصوتش.. وده اللي كان مرعب في الموضوع. صوتي طلع هادي، وتعبان، ومكسور
لو كنت قولتلك إنها بتاعة خالتي ليلى، كنتي هتحترميها؟ ولا كنتي هتدوري على أي حجة تانية عشان تكسري نفسي وتصغريني؟
الحاجة فاتن مردتش. والسكوت ده كان أوضح من أي اعتراف.
الثورة الخفية
وفجأة، رشا حطت صينية الكوبايات على الرخامة ورزعتها وقالت
أمي.. مريم عندها حق.
كلنا لفينا وبصينالها. رشا بلعت ريقها وكملت
أنتي دايماً بتعملي كدة. معاها، ومعايا، ومع أي حد مابيرضاش يمشى تحت طوعك وتتحكمي فيه. بتعيبّي على لبسها، على أكلها، على تربيتها لفريدة، على طريقتها في الكلام، وحتى على نفسها! وكلنا بنضحك ونغير الموضوع عشان بنبقى خايفين يجي علينا الدور ونبقى الضحية الجاية.
الحاجة فاتن بصتلها بصة ذهول كأنها مش عارفاها
ملكيش دعوة أنتي يا رشا، ومتحشريش نفسك.
لأ ليا دعوة وأنا حشرت نفسي خلاص.
أحمد بص في الأرض، ورشا خدت نفس طويل وكملت
أنتي عملتي كدة برضه مع مراته لأحمد لحد ما كرهت البيت ومبقتش تعتبلنا رجل. وعملتيه مع بابا الله يرحمه لحد ما طفش وفضل يهرب من البيت. والأعور من كدة إننا كلنا كنا عارفين وساكتين.
الحاجة فاتن كبشت فوطة المطبخ بإيدها بكل عصبية لدرجة إن عقل صوابعها ابيضت. لثانية واحدة، قولت هتعيط.. بس لأ. قربت من الباسكيت، رفعت الغطا تاني وقالت بغرور
خلاص، ورونا عرض كتافكم بقا.. أي حد شايفني وحشة كدة ياخد بعضه ويمشي من بيتي!
ولما مصطفى مد إيده جوة الزبالة عشان ينقذ الحلة البايركس ويطلعها، في حاجة وقعت من تحت الأكل.. ظرف ورق بني مقفول، متبهدل ومبصم بشربات قرع العسل، ومكتوب عليه بخط الإيد إلى الأخت فاتن.
الظرف ده كان مبعوت من خالتي ليلى.. واللي كان جواه كفيل إنه يهد العيلة دي كلها ويقسمها نصين!
الجزء الثالث والأخير حبل الكذب قصير
مصطفى فضل مبحلق في الظرف البني كأنه مش مستوعب إيه اللي جابه هنا. وأنا كمان مكنتش فاهمة حاجة. قرع العسل كان عمال يسيل ويلغوص حروف الظرف، ووسط المناديل الوسخة وحتت العيش الرديئة، ظهر الورق ده وهو متداري ومحمي جوة كيس بلاستيك شفاف.
الحاجة فاتن أول ما شافته.. وشها اتقلب مية وثمانين درجة!
مكانتش مفاجأة.. ده كان رعب حقيقي في عينيها.
وقالت بلهفة
هات البتاع ده!
مصطفى ماتحركش من مكانه وسألها
إيه ده؟
حاجة ماتخصكش.
رشا أخته قربت خطوة وقالت
لو حاجة ماتخصناش وماتهمش، وشك خطفه الدم كدة ليه يا أمي؟
الحاجة فاتن مدت إيدها تخطفه، بس مصطفى رفع إيده بالظفت لفوق بعيد عن متناولها. المطبخ بقى هسسسس، لدرجة إننا كنا سامعين صوت العيال برة في الحوش وهم بيلعبوا، وكأنهم عيال من بيت تاني ودنيا تانية خالص ملهمش دعوة بالهم ده.
أنا بصيت على الاسم المكتوب بالحبر الأزرق برة
إلى الأخت فاتن. لو فكرتي في يوم تمحي حد من العيلة دي وتصغريه، افتكري كويس اللي أنتي خبتيه وسرقتيه.
النفس اتمسك في زوري وماعرفتش أتنفس.
الحاجة فاتن قالت بصوت هربان منه العزم
الورق ده مش بتاعك يا مصطفى.
بس مصطفى فتح الظرف علطول. وجواه لقى رسالة مكتوبة بخط الإيد، وصورتين قدام، ونسخة صفراء وقديمة من عقد موثق في الشهر العقاري.
الحاجة فاتن قالت بنبرة رجاء، ولأول مرة صوتها مايكونش فيه كبرياء
يا مصطفى.. بلاش تعمل كدة هنا قدام الناس، عشان خاطري.
هو رفع عينه وبص لها وقال بجمود
ياما طلبتي من مريم إنها تستحمل وتعدي إهاناتك هنا قدام الناس؟ ياما صغرتيها وكسرتي نفسها قدام الرايح والجاي؟ م تطلبيش مني أداري على حقيقة أنتي بنفسك رميتيها في الزبالة.
الفضيحة بجلاجل
رشا حطت إيدها على بوقها من الصدمة. وأحمد رجع وقف على الباب لما حس بالسكوت المريب ده. وخلتين من الخالات أتوا من الصالة ووقفوا يتفرجوا. محدش كان قادر يدخل المطبخ، بس الكل كان هيموت ويعرف في إيه.
مصطفى فرد الرسالة، وعرفنا خط خالتي ليلى علطول من شكل الحروف اللي كانت كاتباهالي في الوصفة
فاتن.. لو أنتي بتقري الكلام ده دلوقتي، يبقى أنتي عملتي بالظبط اللي أنا كنت عارفاكي هتعمليه. رميتي صينية قرع العسل من غير حتى ما تذوقيها، مش عشان الأكل وحش، لأ.. عشان جاي من مريم. أنا عارفاكي وعارفة غلك، وعارفة هوسك بإنك أنتي اللي تقرري مين يقعد على السفرة ومين ياخد إذن عشان يتنفس.
الحاجة فاتن غمضت عينيها بكسرة. ومصطفى كمل قراية بصوت تقيل زي الحجر
سنين وأنا شيفاكي بتعاملي ستات العيلة دي كأنهم غُرب وأغراب. مروة مرات أحمد طفشتيها بكلامك السم اللي كنتي بتغلفيه في شكل نصايح. ورشا بنتك كسرتي مقاديفها وكل ما تحاول تعيش بطريقتها بتهديها. ومريم بقا، بتعاقبيها لسبب واحد إن مصطفى اختارها وحبها من غير ما يرجعلك وياخد إذنك.
حسيت بحاجة فكت في صدري وقلبي ارتاح.. مكانتش فرحة، كانت حزن قديم ومكتوم لقى أخيراً حد يشهد عليه وينصفه.
الرسالة كانت مكملة
بس اللي وجعني بجد مش كل ده.. اللي وجعني إنك نسيتي أصلك وفصلك. نسيتي إنك أنتي كمان دخلتي العيلة دي بشنطة هدوم مستلفة، لا ليكي قرش ولا جاه، وبسر كبير أمي الله يرحمها رضيت تدفنه وتداري عليه عشان تحميكي وتسترك.
رشا نزلت إيدها براحة وسألت
سر إيه؟
حماتي دندنت بصوت مخنوق
ليلى ملهاش حق تعمل كدة.
مصطفى بص في العقد الموثق وحواحبه عقدت
بس العقد ده بيقول إن بيت الست وأمي كريمة مكانش ليكي لوحدك يا
تم نسخ الرابط