رئيس المافيا طلب من ممرضة

لمحة نيوز

في حسابك، وانسيني.
خرجت داليا من المستشفى، كانت حاسة إنها في حلم. المليون جنيه في حسابها فعلاً، والكارت في إيدها. كريم أخوها الصغير كان كل حاجة في حياتها، وأي حاجة تضمن له مستقبل أفضل كانت تستاهل أي تضحية.
رجعت بيتها البسيط، قعدت مع كريم، شافت عيونه اللي لسه براءتها ما تلوثتش، وقررت..
تاني يوم الصبح، كانت العربية السوداء الضخمة واقفة قدام بيتها. السواق نزل وفتح لها الباب بكل احترام. داليا ركبت، وهي عارفة إنها رايحة لعالم تاني خالص.. عالم آدم الحديدي.
أول ما وصلت القصر، كان قصر مش بيت. حراسة في كل مكان، صمت مريب، وهيبة تكسر النفس. استقبلتها مديرة البيت مدام ناهد، ست حازمة ملامحها مافيهاش ضحكة أهلاً يا داليا. قوانين القصر بسيطة ممنوع الكلام في اللي بتشوفيه، ممنوع الخروج من الجناح من غير إذن، وأهم حاجة.. الباشا ما بيحبش الدوشة.
دخلت داليا جناح آدم. كان مستنيها، قاعد على مكتب ضخم، بيبص في أوراق، ولما شافها، قفل الملف ووقف.
أهلاً بيكي في بيتك الجديد. قالها بنبرة خالية من المشاعر.
داليا بصت له، وقالت بجرأة بيتي؟ البيت ده محتاج روح يا أستاذ آدم، مش بس حراسة.
آدم ابتسم ابتسامة باهتة عشان كده أنا اخترتك إنتِ يا داليا.
في اللحظة دي، داليا حست إنها مش بس دخلت قصر، هي دخلت لعبة كبيرة، ومحتاجة تكون أذكى من أي حد عشان تخرج منها بسلام.. أو يمكن، عشان تغير آدم الحديدي نفسه


دخلت داليا في روتين القصر، وكان روتين قاسي ومحسوب بالثانية. آدم كان مريض عنيد؛ بيرفض ياخد الدوا في ميعاده، وبيشتغل 18 ساعة في اليوم رغم إن جرحه لسه ملمش.
في ليلة من الليالي، داليا دخلت الجناح لقته مش موجود. قلقت، دورت عليه في الصالون الكبير، لحد ما سمعت صوت خطوات تقيلة في الممر المؤدي لغرفة سرية خلف المكتبة.
فتحت الباب ببطء، شافت آدم واقف قدام لوحة كبيرة متعلقة على الحيطة.. كانت صورة لمراته اللي ماتت، نجلاء. كان ماسك مسدسه في إيده، وبيهمس لنفسه كان لازم أحميكِ.. كان لازم.
داليا اتجمدت مكانها، آدم حس بوجودها، لف بسرعة ورفع المسدس ناحيتها!
داليا ما رمشتش، ولا اتراجعت، وقفت ثابتة في مكانها وقالت بصوت هادي اللي بتقتله كل ليلة في خيالك ده مش نجلاء.. ده أنتَ. إنتَ اللي بتعاقب نفسك، مش هي.
آدم نزل المسدس ببطء، وعيونه بدأت تلمع بوجع مكبوت إنتِ ماتعرفيش حاجة يا داليا. نجلاء ماتت لأنها كانت مراتي، لأنها كانت نقطة ضعفي اللي أعدائي عرفوا يوصلولي منها.
قربت منه داليا خطوة، وسحبت المسدس من إيده بمنتهى الهدوء وحطته على الطاولة لو عايز تحمي اللي باقي، لازم تبطل تعيش في القبر ده. ولادك محتاجين أب، مش محتاجين شبح.
في اللحظة دي، دخل محمود بوشه المخطوف باشا! فيه هجوم على المخازن، ورجالة عزت الجوهري بيحاولوا يقتحموا الجناح الشرقي للقصر!
آدم اتحول في ثانية ل الوحش. لبس الجاكيت بتاعه، وبص لداليا خليكي هنا، اقفلي الباب على نفسك وعلى ولادي، ومحدش يدخله مهما حصل.
داليا بصتله بجدية مش هقعد أستنى الموت. لو حصل اختراق، هعرف أدافع عنهم.. روح أنتَ، أنا ورا ولادك.
المعركة بره كانت طاحنة، صوت ضرب النار كان بيزلزل القصر. داليا قفلت الجناح، وفتحت درج المكتب اللي آدم سابه، لقت فيه جهاز اتصال، وبدأت تتابع الكاميرات. شافت 4 رجالة بيحاولوا يتسللوا من المطبخ.
مسكت إبرة التخدير اللي كانت مخبياها في يونيفورمها من أيام المستشفى، ونزلت المطبخ بهدوء زي الشبح. قدرت تتعامل معاهم بذكاء، مش بالقوة، خدرت اتنين، وسحبت سلاحهم، ووجهته للاتنين التانيين ارمي السلاح.. وإلا الولاد اللي فوق دول هيبقوا آخر حاجة تشوفوها.

الرجالة اتفاجئوا ب الممرضة اللي بتهددهم، استغلوا ارتباكها وهجموا عليها. داليا اتجرحت في كتفها، بس قدرت تضغط على زرار الإنذار اللي نبه رجال آدم اللي كانوا بيحاربوا بره.
دخل آدم القصر وهو غرقان دم، وشاف داليا واقعة على الأرض وماسكة كتفها، والرجالة متكتفين.
بصلها، وحس لأول مرة إنه خايف. شالها بين إيديه، وطلع بيها لجناحه أنا قلتلك اقعدي! ليه عملتي كدة؟
داليا بابتسامة باهتة رغم الألم لأني وعدتك إني هحمي ولادك.. والوعد عندي أغلى من حياتي.
آدم ضمها لصدره وهو بيخيط جرحها بإيده، وبص في عينيها وقال داليا.. أنا كنت فاكر إني زعيم، بس الليلة دي عرفت إن الزعيم الحقيقي هو اللي بيعرف يختار الشخص اللي يستحق يضحي عشانه.
من الليلة دي، العلاقة اتغيرت. آدم بدأ يفتح قلبه، وبدأت داليا تكون عقل الإمبراطورية مش بس ممرضتها.
بعد أسبوع، وهي قاعدة مع ياسين وليلى في الجنينة، آدم قعد جنبها وقال أنا قررت.. هنبدأ حياة جديدة، بعيد عن كل ده. هنقفل ملفات الماضي ونعيش.
داليا بابتسامة أنا معاك يا آدم.. بس بشرط.
إيه هو؟
إنك تبطل تخاف من النوم، لأن من هنا ورايح.. مش هتنام لوحدك أبداً.
آدم ابتسم، وحس إن أخيرًا، وبعد سنين من العتمة، فيه نور دخل حياته مش ممكن يطفي.
النهاية.

تم نسخ الرابط