رئيس المافيا طلب من ممرضة
رئيس المافيا طلب من ممرضة غلبانة تنام جنبه وماكانش متخيل إنها هتبقى الست الوحيدة اللي أعداؤه مقدروش يكسروها.
أول مرة آدم الحديدي طلب من داليا حسن تنام جنبه
كان فيه أربع رجالة مسلحين واقفين برا أوضة المستشفى.
وكان عنده تلات طلقات لسه متخيطين تحت الضمادات.
وكان مستعد يدفع مبلغ يغيّر حياتها كلها مقابل طلب واحد.
داليا كان المفروض تمشي.
أي حد عاقل كان هيبعد عن أوضة رقم 304
ويخلص شيفته
ويتصرف كأنه عمره ما شاف أخطر راجل في البلد، قاعد نص الليل على سرير المستشفى، ولسه الدم بينشف تحت الشاش.
لكن آدم الحديدي
في اللحظة دي
ماكانش باين عليه إنه راجل الناس كلها بتخاف منه.
كان باين عليه إنه إنسان عاش حروب كتير
ولحد النهارده مش قادر يثق في حد.
المطر كان بيخبط على شبابيك مستشفى خاصة.
وريحة المطهرات مالية المكان.
داليا كانت واقفة عند باب الأوضة، حضنة الملف في صدرها.
يونيفورمها متكرمش بعد شيفت ستاشر ساعة.
الكوتشي بتاعها باين عليه الاستهلاك.
وعينيها حمرا من الإرهاق.
آدم كان قاعد على طرف السرير.
وشه شاحب.
وصدره ملفوف بضمايات بيضا سميكة.
جهاز النبض شغال بهدوء
لكن عينيه كانت أحد من أي سكينة.
بصلها وقال بصوت مبحوح
نامي جنبي الليلة.
وهدفع أي مبلغ تطلبيه.
الملف كاد يقع من إيدها.
قالت بهدوء
يا أستاذ آدم
حضرتك خارج بكرة الصبح.
أنا جاية أخلص إجراءات الخروج بس.
قال
عارف.
يبقى مش فاهمة طلبك.
قال وهو باصص في عينيها
اقعدي على الكرسي ده لحد الصبح.
راقبي حالتي.
لو نفسي اتغير
أو الجرح فتح
أو حصل أي حاجة
تنادي الدكاترة.
قالت
ده اسمه رعاية خاصة.
رد
وده اللي أنا هدفع تمنه.
بصت ناحية الباب.
كان فيه واحد من رجالة الحراسة واقف برا.
قالت
إنت حواليك حراسة في كل مكان.
تقدر تجيب طاقم طبي كامل.
قال من غير تردد
مش بثق فيهم.
استغربت.
وإنت أصلًا ماتعرفنيش.
رد
أعرف اللي يكفيني.
الجملة خلتها تتوتر.
داليا عندها سبعة وعشرين سنة.
ممرضة شيفت ليل.
وبتربي أخوها الصغير كريم بعد وفاة أبوهم وأمهم في حادث.
من يومها
وهي شغالة ليل ونهار.
وبتحارب عشان الإيجار
والفواتير
والمدرسة
والحياة.
والغريب
إن آدم كان عارف كل ده.
قالت وهي متضايقة
إنت سألت عني؟
رد بهدوء
أنا بسيبش حد غريب يقرب مني.
قالت
أنا كنت مكلفة بحالتك.
قال
وتلات أيام
كل مرة تدخلي
تبصي على حالتي قبل ما تبصي على رجالة الحراسة.
كنتِ بتعامليني كمريض.
مش كوحش.
بلعت ريقها.
اسم آدم الحديدي
كان الناس بتهمس بيه.
راجل أعمال كبير.
شركات
ومخازن
وبيزنس بالمليارات.
لكن محدش كان يعرف الحقيقة كاملة.
من تلات ليالي
كان اتضرب بالنار.
ودخل المستشفى وهو بين الحياة والموت.
ودلوقتي
كان بيطلب منها تفضل.
قال
ليلة واحدة.
وهتاخدي مليون جنيه.
اتنفست بصعوبة.
مليون جنيه.
يعني إيجار سنين.
ومصاريف أخوها.
وديونها.
وكل الكوابيس اللي عايشة فيها.
قالت وهي بتبصله
إنت فاكر الفلوس هتسهل القرار؟
هز راسه.
لأ.
بس هتخليه ممكن.
الرد كان صريح
وده وجعها أكتر.
قربت منه شوية.
وسألته
إنت ليه مش قادر تنام؟
لأول مرة
ملامحه اتغيرت.
مش خوف.
وجع.
قديم.
قال بصوت واطي
لأني أول ما بنام
برجع لكل اللي حصل.
استنت.
لكنه ماكملش.
الرعد دوّى برا.
بصت على جهاز النبض.
حالته مستقرة.
بس التعب باين عليه.
كان محتاج ينام.
لكن واضح إنه بيخاف من النوم أكتر من الرصاص.
قالت بعد لحظة
موافقة.
نفسه خرج براحة بسيطة.
قالت بسرعة
هقعد على الكرسي.
أراقب حالتك.
وبس.
قال
وبس.
ولو رجالتك ضايقوني
همشي.
مش هيحصل.
ولو حاولت تحول الموضوع لأي حاجة غير شغلي
همشي.
بصلها بثبات.
وقال
عندي كلمة.
ابتسمت بسخرية.
الناس بتقول كلمتك أخطر من السلاح.
رد
أعدائي هما اللي بيقولوا كده.
وأصحابك؟
ابتسم ابتسامة حزينة.
معنديش أصحاب كتير.
الكلام كان المفروض يخوفها.
لكنه وجعها.
سحبت الكرسي.
وقعدت جنبه.
هو سند ضهره على المخدة وهو بيتألم.
قالت
حاول تنام.
سألها
هتفضلي صاحية؟
آه.
يبقى هجرب.
قفل عينيه.
عدى ربع ساعة.
وبدأ نفسه يهدا.
إيده اللي كانت مقبوضة ارتخت.
ولأول مرة من تلات أيام
آدم الحديدي نام.
فضلت داليا تراقبه تحت نور الأوضة الهادي.
وكان سؤال واحد بيلف في دماغها.
يا ترى
إيه اللي حصل في حياته
وخلى النوم يبقى أكتر حاجة بيخاف منها؟
الساعة اتنين
قاست النبض.
الساعة تلاتة ونص
غيرت المحلول.
الساعة خمسة
فتح عينيه.
وبصلها.
وقال باستغراب
إنتِ لسه هنا.
ابتسمت.
إنت دفعتلي عشان أفضل.
قال
معظم الناس كانوا خدوا الفلوس
ومشوا أول ما نمت.
ردت
أنا مش معظم الناس.
ولأول مرة
ابتسم.
ابتسامة صغيرة جدًا.
لكنها كانت حقيقية.
الصبح بدأ يدخل من الشباك.
داليا كانت مرهقة.
ورقبتها وجعاها.
لكنها قامت تساعده أول ما حاول يقف.
قالت بسرعة
بالراحة.
الغرز لسه جديدة.
رد
اتعودت على الأسوأ.
ابتسمت.
دي مش حجة طبية.
حطت إيدها على كتفه.
ورجعته يقعد.
الغريب
إنه سمع كلامها.
بصلها وقال
ست أسابيع.
استغربت.
إيه؟
قال وهو بيبص في عينيها بتركيز ست أسابيع. دي الفترة اللي محتاجها عشان جروحي تلم تماماً، وأقدر أرجع أمشي زي الأول. وخلال الست أسابيع دول، أنا مش هثق في حد في طاقم التمريض بتاع المستشفى.
داليا حست ببرودة سريت في جسمها قصدك إيه يا أستاذ آدم؟ أنا ليا شغل، وليا حياة، وليا أخ صغير.
قام وقف ببطء رغم الألم، وسند إيده على كتفها عشان يتوازن، كان أطول منها بكتير، ووجوده لوحده كان بيملأ الأوضة هيبة. قال إنتِ مش هتسيبي شغلك، إنتِ هتستقيلي. وهتيجي تشتغلي في قصر الحديدي. ممرضة خاصة، براتب يعادل اللي هتاخديه في سنة من المستشفى دي في شهر واحد.
داليا تراجعت لورا خطوة أنا مش للبيع يا أستاذ آدم. أنا ممرضة، مش جارية عند حد، ولا بشتغل في قصور الناس اللي حياتها كلها خطر.
آدم اتنهد، ووشه اتغير، الوجع ظهر عليه بوضوح وهو بيحاول يتحمل الوقفة إنتِ فاكرة إني بشتري خدامة؟ إنتِ الوحيدة اللي قدرت أنام في وجودها من سنين. إنتِ الوحيدة اللي ما طلبتش مني حاجة، ولا خافت مني، ولا حاجة في عينيها فضحوني.
بصتله داليا، وشافت فيه حاجة تانية غير الوحش اللي الناس بتتكلم عنه. شافت راجل وحيد، محاط بجدران من الخوف، ومحدش حاول بجد يدخل وراه.
قالت بصوت واطي وحياتي؟ أخويا كريم؟
آدم أخرج كارت صغير من محفظته واداهولها الرقم ده لأحسن مدرسة داخلية في البلد، ومصاريف كريم مدفوعة فيها للسنة الجاية، ومعاه حراسة خاصة 24 ساعة. أنا مش بتهددك يا داليا.. أنا بعرض عليكي أمان، مقابل أمان ليا.
داليا مسكت الكارت، كانت إيدها بتترعش. مليون جنيه اللي عرضهم امبارح كانوا إغراء، بس الأمان لأخوها ده حلم.
أنا محتاجة أفكر. قالت داليا وهي بتلم حاجتها.
معاكي لحد ما تخلصي أوراق الخروج. قال آدم، وبعدين لف ناحية الشباك وبص للمدينة لو وافقتي.. بكره الصبح هتلاقي عربية مستنياكي قدام بيتك. لو رفضتي.. المليون جنيه