كنت فاكرة إن العزا هو أصعب حاجة ممكن أواجهها، لحد ما سمعت أبويا وأمي وهما بيخططوا ليا قبل ما يدفنوا جدي.. " إيدي اتجمدت على الباب… وفي ثانية واحدة عرفت إن أهلي بيخططوا يدفنوني وأنا لسه عايشة

لمحة نيوز

الرسمي.
أمي ما قدرتش تمسك نفسها، صوتها بدأ يعلى بهيستيريا
تحريض إيه يا بيه؟ دي بنتنا! إحنا بنحاول نحميها من نفسها بعد صدمة الجنازة والجيش! فريدة، قولي لهم إني كنت خايفة عليكي!
بصيت لأمي، لنظرة عينيها اللي كانت بتمثل الحنية وهي في الحقيقة بتمثل الجوع للفلوس. ابتسمت ابتسامة هادية جداً، ابتسامة فريدة اللي شافتها في الميادين وما بتتهزش.
ماما، الخوف مش بيتحول لطلبات وصاية وأوراق بنكية متزورة وتهديدات مبطنة. الخوف بيبقى احتواء، مش محاولة سجن.
محمود حاول يتدخل بنبرة تهديد
إنتي فاكرة إنك لما تعملي كده هتبقي كسبانة؟ إحنا عيلة، والفضايح دي هتطولك إنتي كمان!
قاطعه المحامي رامي اللي دخل فجأة من وراهم، ببدلته الأنيقة ونظارته اللي بتلمع بذكاء حاد
بالعكس يا أستاذ محمود. الفضيحة هتطول اللي كان بيخطط يسرق ورث قانوني، واللي تسبب في ديون خيالية على البيت اللي أنتوا قاعدين فيه أصلاً. البنك دلوقتي بيطالب بالبيت، والورث اللي سابه المرحوم إسماعيل هو الوحيد اللي كان هيضمنلكم سقف فوق دماغكم.. لو كنتوا اتعاملتوا بأمانة.
ساد صمت تام. الصدمة كانت أقوى من أي كلام. أبويا اتسند على الكنبة، ووشه بقى شاحب، الحقيقة المرة ضربتهم في مقتل إنهم ضيعوا الدجاجة اللي بتبيض دهب بسب طمعهم.
بصوا، قلت وأنا بتمشى في الصالة بثقة، أنا مش هنا عشان أنتقم، أنا هنا عشان أقطع الحبل السري اللي كنتوا خانقيني بيه طول عمري. البيت ده، بكل تفاصيله، بقى تحت حراسة قانونية. وديونكم؟ دي مسؤوليتكم أنتوا، أنا ماليش علاقة بيها.
سارة بدأت تعيط، بس المرة دي ما أثرتش فيا. الدموع اللي كانت سلاحهم ضدي، بقت دلوقتي مجرد مية ملحة ملهاش أي قيمة.
هتمشي وتسيبينا للبنك يا فريدة؟ سأل أبويا بصوت مكسور، من غير كبرياء، من غير أوامر.
أنا بقالي سنين بمشي لوحدي في معارك حقيقية يا بابا. تعلمت إن البيت مش حيطان، البيت أمان.. وأماني عمره ما كان بين إيديكم.
خرجت من البيت ورا المحامي والراجل بتاع الخدمات الاجتماعية. ركبت عربيتي، وفي شنطتي وصية جدي، وفي قلبي راحة مكنتش أتخيلها. بصيت للمراية قبل ما أدور الموتور، شفت البيت اللي كنت فاكراه أماني بيتحول لمجرد ذكريات قديمة، وورايا مستقبل أنا اللي كتبت سطوره بإيدي.
ما بقتش البنت اللي بتستنى إذن عشان تتنفس. بقيت فريدة اللي ما بتنحنيش، لا للموت، ولا للطمع، ولا لأي حد حاول يكسرها

تم نسخ الرابط