جوزى سابنى فى مكان مقطوع
المحتويات
كان لسه فاضل موضوع الأرض.
قلب مريم جمد في اللحظة دي وسألته
أرضي؟
رامي ضحك وقالها
مبقتش أرضك خلاص.. إنتي مضيتي على كل حاجة، والمحامي بتاعي ظبط التنازل في الشهر العقاري. على بكرة الصبح، الأرض هتبقى ملكي رسمي. أنا وڤاليريا هنبيعها، وهنشتري فيلا في الساحل ونبدأ حياتنا من جديد واعيش مع مراتى الجديدة براحتك..
مريم سألته بقرف
وڤاليريا عارفة الكلام ده؟
ڤاليريا استنتني وصبرت عليا أكتر منك.
مريم حست بغثيان وقالتله
أنا كنت مراتك!
رد ببرود
كنتي.. دلوقتي بقيتي عقبة في طريقي.
السكون رجع تاني للمكان وبقى تقيل يخنق. سرب غربان طار فوق الشجر، والهوا الساقع هز الغابة. مريم افتكرت أبوها وأمها، وافتكرت الأرض اللي سابوهالها ورث عشان متحتاجش لمخلوق في الدنيا. افتكرت الليالي اللي سابها فيها من غير عشا، والمرات اللي عيطت فيها في السر وهو بيتشيك ويحط برفيوم عشان يقابل الست التانية.
قالتله بصوت مكسور
لو سبتني هنا.. هموت.
رامي طفى السيجارة في صخرة وقالها بكلمة واحدة
بالظبط.
الكلمة فضلت ترن في ودنها. رامي كمل
إحنا في نوفمبر يا مريم، وبالليل الجو هنا بيبقى تلاجة ودرجة الحرارة بتنزل للأرض. إنتي مابتطليش تمشي، ومفيش شبكة لتليفونك، ومفيش أكل. لما يلاقوكي.. ده لو لقوكي أصلاً.. هيفتكروا إنك جالك اكتئاب وتهتي. في الأول والآخر، مين هيشك في الزوج المثالي الأصيل اللي قعد يخدمك تلات سنين؟
إنت شيطان ومبتخافش ربنا.
أنا راجل عاوز يعيش حياته.
لأ.. إنت جبان.
لأول مرة رامي اتعصب؛ قرب منها وبمنتهى الغل شد البطانية اللي كانت مغطية رجليها ورماها على الأرض وقالها
ورينا بقا كبريائك ده هيدفيكي إزاي في الساقعة!
مريم جزت على سنانها عشان متمسكوش من خناقه وتضربه في اللحظة دي، بس كانت لازم تكمل اللعبة.. كانت محتاجاه يمشي ويقفل الدليل ضد نفسه.
قالتله بتمثيل
أرجوك يا رامي متمشيش وتسبني.. أنا هطلق منك وهسيبلك كل حاجة.. بس متموتنيش هنا.
بص لها كأنها حتة كرتون قديمة ورماها، وسابها ومشي.
قعدت تصرخ وراه رامي! ارجع يا رامي!
وهو مابصش وراه ولا سأل فيها.
مريم فضلت تصرخ لحد ما سمعت صوت الموتور بتاع عربيتها بيبعد ويختفي تماماً وسط الجبال. أول ما الصوت انقطع، بطلت عياط فجأة.
مدت إيدها تحت الهدوم وقفلت جهاز التسجيل. راجعت الملف بسرعة.. صوت رامي كان طالع واضح، وبشع، ومفهوش غلطة
بالظبط.
إنتي مابتطليش تمشي.
مبقتش أرضك خلاص.
لما يلاقوكي هيفتكروا إنك جالك اكتئاب.
مريم ابتسمت لأول مرة من سنين وقالت
شكراً يا رامي.. إنت لفت الحبل حوالين رقبتك بنفسك.
حطت التسجيل في جيبها، وطلعت تليفونها من الجاكيت؛ كان فيه شبكة شرطة واحدة، بس كافية. أول حاجة عملتها بعتت موقعها Location للأستاذ أشرف رأفت المحامي. وبعدين فتحت الأبليكيشن بتاع ال GPS.. عربية رامي كانت بتجري في طريق السويس وراجعة على القاهرة.
غالباً كان رايح يحتفل مع ڤاليريا.
مريم اتصلت ب 122 النجدة
ألو.. النجدة؟ جوزي لسه سيبني حالا في وسط محمية وادي دجلة في حتة مقطوعة عشان أموت. معايا تسجيل كامل بصوته وهو بيهددني، ومعايا مكانه وجهاز تتبع في عربيته، ومعايا دليل على النصب والسرقة.
الموظفة سكتت ثانية وقالتلها بلهفة
يا فندم إنتي مصابة؟ قادرة تتحركي؟
مريم بصت لرجليها وقالت بثقة
أيوا.. قادرة أتحرك. وهو ميعرفش كده.
وقفت على رجليها.
في الأول الساقعة لَسعت رجليها، بس بعدها حست بالأرض الناشفة تحت جزمتها. خدت خطوة ثابتة.. وبعدين خطوة تانية. والكرسي المتحرك فضل وراها كأنه سجن قديم مكسور وخرجت منه.
قالت للموظفة في التليفون
أنا هتحرك وأمشي ناحية الطريق الرئيسي المدق.. ابعتوا عربيات دورية فوراً وبلغوا محاميين.
الموظفة طلبت منها متقفلش السكة. مريم فضلت تمشي وسط الصخور والشجر وهي بتاخد نفسها بصعوبة؛ المشوار مكنش سهل، الأرض مكسرة وفيها طوب، بس كل خطوة كانت بخطوتها ولحسابها. بعد تلات سنين تمثيل وسجن، كانت بتمشي ل حريتها.
بعد عشرين دقيقة، لمحت أنوار حمرا وزرقا بترعش بين الصخور. عربية دورية شرطة وقفت على الطريق الرئيسي، ونزل منها اتنين أمناء شرطة بكشافات
مدام مريم صبحي؟
أنا يا فندم.
الأمناء بصوا لها باستغراب
البلاغ اللي جالنا بيقول إنك على كرسي متحرك ومش بتتحركي!
مريم ردت
ده اللي جوزي فاكره.
خدوها على قسم الشرطة القريب. وهناك سلمتهم جهاز التسجيل، خريطة ال GPS، سكرين شوت من الرسايل، وصور من التنازلات اللي وقعت عليها، وادتهم اسم وعنوان ڤاليريا غالي. الأستاذ أشرف رأفت وصل في أقل من ساعة ومعاه شنطة ورق وملامحه جد جداً
يا مدام مريم.. الورق والتسجيل ده كفيل يوديه في داهية ورا الشمس النهاردة قبل بكرة.
قالتله بكلمة واحدة
ارفع القضية فوراً.
وفي نفس الوقت اللي كانت مريم بتمضي فيه المحضر، قوة من مباحث القاهرة راحت على شقة الزمالك. رامي كان هناك.. وڤاليريا معاه. وحسب محضر الضبط، لقوهم قاعدين بيدلعوا نفسهم، وعلى السفرة كاسين، وأكل غالي، وعقد حجز مبدئي لفيلا في الساحل.
لما البوليس خبط على الباب، رامي فتح وهو متقرف
خير يا فندم؟ فيه إيه؟
الظابط قاله بصرامة
رامي مدحت؟ إنت مطلوب القبض عليك بتهمة الشروع في القتل، والنصب، والعنف الأسري.
وشه اتقلب وبقى زي الأموات
شروع في قتل إيه؟ مراتي تاهت وأنا كنت لسه هروح أعمل بلاغ بغيابها!
في اللحظة دي، تليفون الظابط رن، فتح الاسبيكر.. وصوت مريم طلع واضح وهادي وزي السكينة
أنا مش تايهة يا رامي.. أنا واقفة على رجلي في قسم الشرطة.
ڤاليريا صرخت من الصدمة، ورامي منطقش بكلمة.. جاله ذهول كأن قطر خبطه في وشها.
اترحلوا هما الاتنين ليلة الخبطة دي. ومريم طلبت تشوفهم من ورا الإسقاط الزجاجي الأوضة اللي بتشوفهم منها وهم مبيشوفوهاش. كانت عاوزة تبص في وش الراجل اللي رماها في الصحراء والساقعة.
رامي دخل الأوضة وهو متلبك وكلبشات في إيده وقميصه مبهدل. وڤاليريا وراه بتعيط من غير مكياج، شكلها كان مختلف تماماً عن البنت الشيك اللي شافتها في العربية الچيب من تلات سنين.
المحقق فتح الباب وقال
مدام مريم، اتفضلي اتكلمي معاهم لو حابة.
مريم دخلت الأوضة وهي ماشية على رجليها وبخطوات واثقة وثابتة.
رامي رفع عينه وبص لها، والدم هرب من وشه
مش.. مش ممكن! ده مستحيل!
مريم وقفت قدامه وقالت
لأ مش مستحيل.. ممكن عادي.
إنتي.. إنتي مكنتيش بتمشي!
بمشي بقالي ست شهور.
ڤاليريا حطت إيدها على بقها وهي بتترعش، ورامي رجع لورا لحد ما ظهره خبط في الحيطة
ليه عملتي فيا كده؟ ليه؟
مريم ضحكت ضحكة كلها وجع وسخرية
أنا اللي عملت فيك؟ إنت سبتني في الصحراء والساقعة عشان أموت!
رامي بدأ يتلعثم
أنا مكنتش هسيبك تموتي بجد.. أنا كنت بس عاوز أخوفك وأهزك شوية!
المحقق شغل جهاز التسجيل.. وصوت رامي ملأ الأوضة
بالظبط.
لما يلاقوكي...
مبقتش أرضك خلاص.
أنا وڤاليريا هنبدأ حياتنا من جديد.
ڤاليريا قعدت تصوت وتعيط
أنا مكنتش عاوزة كده يا مريم.. والله العظيم.. أنا كنت فاكراه بيتكلم وخلاص وبيفش غله!
مريم بصت لها ببرود وثبات انفعالي رهيب وقالتلها
إنتي كنتي بتسمعيه وبتشجعيه وسألتيه هتعمل كده إمتى. إنتي كنتي مستنية موتي كأنه ورق حكومي بتخلصيه عشان تعلنى جوازكم ادام الناس و تاخدوا فلوسى..
سامحيني.. أرجوكي سامحيني!
متخلطيش بين الخوف والندم يا ڤاليريا.. إنتي بتعيطي دلوقتي عشان اتمسكتي، مش عشان
متابعة القراءة