تمارضت عشان أغيب من المدرسة
المحتويات
ده دلوقتي، أنا هروح أقولهم في المدرسة وللشرطة إن الحكاية دي كلها كانت فكرتك إنتي وسرقتك إنتي.
ضميت الموبايل لصدري وأنا بترعش ودموعي نازلة مغرقاني. وفي اللحظة اللي يد الباب بدأت تلف وتتحرك بعنف عشان يكسره، وصلتني رسالة تانية على الموبايل من ماما
أنا شفت الفيديو وبعته لضباط الشرطة اللي معايا.. هما في طريقهم للشقة حالا، استخبي!
رأفت رزع الباب بكل قوته؛ مرة... والتانية. ومن ورا الباب، بصوت مابقاش فيه أي ذرة حنية أو تمثيل، صرخ وهو بيفك آخره
يا بنت ال... غبية.. إنتي مش عارفة إنتي بوظتي إيه وخربتي على نفسك إيه!
الجزء الثاني المواجهة الفاصلة
الخبطة الأولى على الباب خلتني أغمض عيني من الرعب، والخبطة التانية خلتني أعض على كم الجاكت بتاعي عشان ما أصرخش. رأفت كان واقف ورا الباب، نفسه عالي ومكتوم، ومبقاش فارق معاه إن سامعة غضبه وجنونه. تحت السرير، التراب لزق على وشي وموبايلي كان بيترعش في إيدي. على الشاشة، كانت لسه رسالة أمي منورة أنا شفت الفيديو والشرطة في الطريق. عمر ما كانت فيه جملة بالحجم ده، وفي نفس الوقت حساها بعيدة أوي ومش هتلحقني.
رأفت هدى صوته فجأة، وقال بنبرة واطية ومخيفة
فريدة.. افتحي الباب وخلينا نتكلم كبار وعاقلين. إنتي لسه في إيدك تصلحي كل حاجة، قولي بس إنك شوفتي غلط، إنك كنتي عيانة ومش في وعيك ومستولية. أختك نادين كده كده وقعت وفي مشكلة، بس ملوش لزمة إنتي كمان تتجري معاها وتدمري نفسك.
ماردتش عليه خالص.
كمل كلامه وهو بيحاول يقنعني إنتي مش فاهمة؟ أمك لو خسرت شغلها بسبب الموضوع ده، الذنب هيبقى ذنبك إنتي. ونادين لو اتفصلت من المدرسة، هيبقى بسببك. أنا كل اللي بحاول أعمله إني أنقذ اللي باقي من البيت ده.
في اللحظة دي، فهمت درس عمري ما هنساه الأشرار والكبار الخطيرين مش دايماً بيصرخوا. ساعات بيتكلموا وكأنهم هما الوحيدين العاقلين في الدنيا، في نفس الوقت اللي بيجبروك فيه تشيل ذنب جريمتهم.
أكرة الباب اتهزت تاني بعنف، وبعدها سمعت صوت احتكاك معدن.. كان بيحاول يفتح الكالون بمفك أو سلكة. وأنا ضامة الموبايل، قررت أنشر الفيديو على أوسع نطاق؛ بعته فوراً على جروب الفصل بتاعي في المدرسة، وبعته دايركت للأخصائية الاجتماعية، وكتبت رسالة بإيد بتترعش ومش قادرة تدوس على الحروف جوز أمي حط حبوب مسروقة في شنطة نادين.. أنا صورته فيديو.. ما تصدقوهوش. ما فكرتش في الفضيحة، ولا فكرت في الكسوف وسط زمايلي، كل اللي فكرت فيه إن كل ما الحقيقة تكون مع ناس أكتر، كل ما هيبقى صعب عليه يدفنها ويمحيها.
اللحظة المرعبة
تك.. الباب اتفتح.
رأفت دخل الأوضة بخطوات بطيئة. ومن تحت السرير، شوفت جزمتة السودا وهي بتقف بالظبط قدام وشي. فردة منهم كان عليها غبرة بيضا، شبه بودرة الحبوب أو الجبس. وطى بجسمه شوية، وصوته طلع خشن ومجرد من أي نبرة طيبة كان بيمثل بيها قدام أمي
اطلعي بره.
فضلت متجمدة مكاني.
فجأة، مد إيده تحت السرير وقفش رجلي من عند الكاحل وسحبني! صرخت بأعلى صوت عندي، وفضلت أرفص برجلي التانية بكل قوتي. مش عارفة رجلي خبطت فين بالظبط، بس سمعته بيشتم بوجع وساب رجلي ورجع لورا وهو بيطوح. وفي نفس اللحظة دي، الشقة كلها اتهزت برزع عنيف على الباب الخارجي
الشرطة! افتح الباب!
رأفت اتسمر مكانه، وبعدها جري بره الأوضة على الصالة. استغليت الثانية دي وزحفت بره السرير وجريت قفلت باب أوضتي بالمفتاح تاني. وسمعت صوته بره بيتحول في ثانية واحدة لقمة المسكنة والأدب
يا فندم.. يا فندم الحمد لله إنكم جيتوا. بنت مراتي عندها حالة هياستريا وبتخرف عشان غابت من المدرسة النهارده. أمها مش هنا، وأنا جيت بس عشان أخدها ونروح لأختها اللي في المدرسة.
وفجأة، سمعت صوت أمي الحقيقي
فريدة! أنا ماما.. افتحي يا حبيبتي.
فكيت القفل وفتحت الباب. ماما كانت واقفة في الممر بلبس الصيدلية، شعرها متبهدل ووشها خاطف لونه وأبيض من الرعب. رمت نفسها عليا وحضنتني جامد لدرجة مكنتش قادرة أتنفس، بس ما قلتلهاش سيبيني.. كنت محتاجة أحس إنها موجودة بجد.
رأفت حاول يتدخل ويقرب إلهام، اسمعيني.. البنات دي بتكذب. نادين مشيت في سكة شمال ومع شلة بايظة، وفريدة بتغطي عليها.
ماما رفعت إيدها في وشه.. مش عشان تضربه، بس عشان تكتمه وتقطعه
إياك تنطق اسم بناتي على لسانك تاني وكأنهم يخصوك!
عمرنا ما سمعنا ماما بتتكلم بالقوة والحسم ده، ولا رأفت نفسه سمعها كده. عشان كده سكت واتصدم لثانية، وكانت كافية جداً إن واحد من أمناء الشرطة يشده بعيد عن الباب ويحجمه.
مواجهة في المدرسة
في الصالة، ماما شغلت الفيديو على موبايلها وورته للظابط. الفيديو مكانش شبه الأفلام؛ مكانش مظبوط، كان ضلمة ومائل، بس كان واضح فيه جداً الجوانتي البلاستيك، الشنطة الزرقا، علبة الحبوب وهي بتتسقط في السوستة، وصوت رأفت وهو بيقول النهارده، البنت المثالية دي هتقع.
لما الجملة دي رنت في الصالة، ماما حطت إيدها على بوقها. ما عيطتش، بس بصت لرأفت بنظرة ذهول وكأنها أخيرًا شافت الوحش الحقيقي من غير قناع راجل البيت اللي كان لابسُه.
رأفت زعق بوجاحة الفيديو ده متفبرك ومقصوص!
فرد عليه الظابط ببرود تمام.. ابقى اشرح لنا بقى في المدرسة، البلاغ المجهول اللي جيلنا كان عارف بالظبط السوستة والجهة اللي فيها الحبوب إزاي.
ركبنا في بوكس الشرطة ورحنا المدرسة. كنت لزقا في ماما، لسه بهدوم البيت والبيجامة، وركبي متبهدلة تراب. جوة مكتب المديرة ميس كاريمان، كانت نادين قاعدة، وشها زي الأموات، وشنطتها الزرقا محطوطة على المكتب قدامها. أول ما شافتني، قامت جري وترمت في حضني.
فريدة، أنتِ كويسة؟
هزيت راسي، بس أول ما لفت دراعاتها حواليا، انفجرت في العياط، ونادين عيطت معايا. نادين.. البنت المثالية القوية اللي عمرها ما بتنهار، كانت بتترعش في إيدي زي الورقة.
المديرة مكنتش عارفة تودي وشها فين. على مكتبها كانت علبة الحبوب محطوطة في كيس أحراز بلاستيك، وجنبها تقرير إثبات حالة للمدرسة، مكتوب فيه اسم أختي وكأنها مدانة ومتهمة قبل ما حد يسمعها أصلاً.
المديرة بدأت تتكلم بقلق مدام إلهام، إحنا جيلنا تليفون بيبلغنا بضرورة تفتيش الشنطة.
ماما سألتها بحسم من مين؟
المديرة ترددت.
في اللحظة دي، نادين طلعت موبايلها وقالت وصوتها بيقَطع أنا سجلت لرأفت أول ما دخل هنا يا ماما.. كان بيقول للمديرة إن فريدة هي اللي سرقت الحبوب دي من الصيدلية وإن أنا كنت مخبياها ليها عشان نبيعها.
شغلت التسجيل، وصوت رأفت ملا المكتب وهو بيفبرك كذبة تانية خالص؛ كذبة تلبسني الجريمة أنا، وتدمر نادين، وتلوث سمعة أمي وشغلها.
الظابط طلب موبايل رأفت، في الأول رفض، بس مع الإجراءات، فتشوا سجل المكالمات والرسائل. لقوا رسائل بينه وبين رقم متسيف باسم حرف م، مكتوب فيها المديرة عرفت وخلاص بتفتش. قولها تبص في السوستة الجانبية. بعد كده إلهام هتيجي وهي مجبرة تمضي.
ماما اتسمرت مكانها وسألت تمضي على إيه؟
رأفت بص في الأرض وسكت.
وهنا، الحقيقة والدافع الحقيقي لكل القذارة دي ظهروا الموضوع مكانش مجرد حبوب، ولا كره لنادين.. الموضوع كان شقة جدي، الشقة اللي ماما رفضت تماماً تكتبها باسم رأفت.
تمارضي وكذبتي الصبح كشفوا فخ
متابعة القراءة