​تمارضت عشان أغيب من المدرسة

لمحة نيوز

كذبة صغيرة أنقذت عائلتي
تمارضت عشان أغيب من المدرسة، وفي الساعة 1035 الصبح، شفت جوز أمي وهو بيخبي علبة حبوب مسروقة جوة شنطة أختي. همس وقال النهارده، البنت المثالية دي هتقع. وعلى بعد الظهر، مدير المدرسة اتصل بأمي... من غير ما يعرف إني كنت مسجلة كل حاجة فيديو ومن تحت السرير.
اسمي فريدة، وكان عندي تلاتاشر سنة لما فهمت إن ساعات كذبة صغيرة ممكن تنقذ عيلة بحالها.
الصبح ده، عملت نفسي عيانة وسخنة عشان مغبش... قصدي عشان أغيب من المدرسة الإعدادي.
مكانش ليا مزاج خالص أدخل امتحان الرياضة. كنت نمت وأنا بحاول أذاكر، ومكنتش فاهمة الكسور خالص، وميس جيهان كانت حذرتني قبل كده وقالتلي إني لو سقطت تاني، هتتصل بأمي وتجيبها المدرسة.
عشان كده، عملت أغبى حاجة خطرت على بالي. سخنت الترمومتر بكف إيدي، وسحبت الغطا عليا، وقلت بصوت ضعيف وتعبان
ماما، جسمي كله بيوجعني ومش قادرة أقوم.
أمي إلهام لمست أورتي بقلق. كانت شغالة كاشير في صيدلية، وعمرها ما غابت ولا يوم لأن أي يوم بيتحسم من مرتبها كان معناه أكل أقل على ترابيزتنا. همست وهي قلقانة مش حابة أسيبك لوحدك.
قلتلها أنا هنام بس يا ماما، متقلقيش.
أختي نادين، اللي عندها خمسطاشر سنة، كانت واقفة عند الباب ولابسة شنطتها. كانت طالبة متفوقة جدًا؛ من نوع البنات اللي بتسلم الواجبات بهوامش مظبوطة بالمسطرة، وبتهتم بأدواتها المدرسية، ومع كده بتسأل لو تقدر تساعد في شغل البيت قبل ما تنزل. جوز أمي، رأفت، كان دايماً بيسميها البنت المثالية، بس الكلمة دي عمرها ما طلعت منه كمدح... كانت بتطلع من بوقه زي السّم.
قبل ما يمشوا، ماما سابتلي شاي على الترابيزة، وقَفَلت الباب وقالت ماتفتحيش الباب لأي حد.
سألتها ولا حتى لرأفت؟
ماما وقفت مكانها لثانية. رأفت كان عايش معانا خلاص، بس في الفترة الأخيرة، هي كمان كانت بدأت تخاف من سكوته ونظراته الغريبة. فقالتلي بحسم ولا أي حد يا فريدة.
الزائر غير المتوقع
لما مشيوا، طفيت النور في أوضتي وفضلت في السرير بتفرج على فيديوهات على موبايلي. وعلى الساعة عشرة ونص، سمعت باب الشقة بيتفتح. افتكرت إن ماما رجعت عشان نسيت حاجة، فقمت براحة، بس قبل ما أطلع من الأوضة، سمعت صوت راجل بيتكلم في التليفون بصوت واطي.
كان رأفت.
همس في التليفون وقال أيوه، هما مشيوا خلاص. البنت أخدت الشنطة الزرقا، صح؟ تمام أوي.
دمي جمد في عروقي. جريت رجعت أوضتي وزحفت تحت السرير، مش عارفة ليه عملت كده غريزياً، يمكن عشان صوته مكانش شبه صوت حد راجع ياخد حاجة نسيها... صوته كان زي صوت حرامي بيقتحم بيت غريب.
من تحت السرير، مكنتش قادرة أشوف غير جزمته السودا وهي ماشية في الممر. دخل أوضة نادين، فتح الأدراج، وقلب في الورق، بعدين طلع وهو ماسك شنطة المدرسة بتاعة أختي؛ الشنطة اللي كانت نادين سيباها في الصالة للحظة قبل ما تنزل، وماما من استعجالها شالتها وخرجت بيها لحد الباب.
كتمت نفسي تماماً لما شفت إنه كان لابس جوانتي بلاستيك في إيده. جوانتي!
طلع علبة حبوب صغيرة من جيب الجاكيت بتاعه، العلبة مكانش عليها أي تيكت ولا اسم، وكانت ملفوفة في منديل. حطها جوة السوستة الجانبية لشنطة نادين وزقها لحد القاع تحت خالص. بعدين ابتسم؛ مش ابتسامة عادية، دي كانت ضحكة خبيثة وباردة، وقال بصوت واطي
النهارده، البنت المثالية دي هتقع.
حسيت بوجع وكتمة في بطني. وبإيد بتترعش، فتحت كاميرا الموبايل وبدأت أسجل فيديو من تحت السرير. الكادر مكانش واضح بالكامل، بس كان باين جزمته، الشنطة، إيده اللي لابس فيها الجوانتي، والعلبة وهي بتدخل جوة السوستة.
رأفت عمل مكالمة تانية وقال قول للمدير يفتش شنطتها وقت المروح. وقولهم إن الحبوب دي مسروقة من الصيدلية اللي إلهام شغالة فيها. هيفتكروا إن البنت سرقتها عشان تبيعها لزمايلها.
عضيت على إيدي بكل قوتي عشان ماطلعش أي صوت. الصيدلية... أمي! ساعتها فهمت كل حاجة. هو مكانش عايز يدمر نادين بس، ده كان عايز يجر أمي معاها للضياع.
بقالنا شهور ورأفت بيشتكي ويخانق لأن أمي مش عايزة تكتب الشقة باسمه. كان بيفضل يقول إنه راجل البيت ومن حقه ياخد القرارات وتتنقل الشقة ليه. وأمي دايماً كانت بترد عليه بنفس الجملة الشقة دي أبويا الله يرحمه هو اللي دافع تمنها وشقيان فيها، ودي ملك لبناتي من بعدي. ورأفت كان بيكره الجملة دي عمى.
الفخ والمواجهة
لما مشي، استنيت لحد ما سمعت صوت قفلة باب الشقة بره. زحفت وطلعت من تحت السرير ورجلي بتترعش، شوفت الفيديو، وكنت هعيط من الفرحة والخوف لما لقيت إنه سجل اللقطة بوضوح.
اتصلت بأمي... ماردتش.
اتصلت بنادين... موبايلها كان مقفول عشان الحصة.
فكرت أجري أروح المدرسة، بس لو رأفت كان مستني بره أو رجع وشافني، كل حاجة هتضيع. فعملت الحاجة الوحيدة اللي قدرت عليها بعتّ الفيديو في إيميل لأمي، ولنفسي، ولصاحبتي دينا، وكتبت معاها رسالة واضحة لو حصلي أي حاجة، وري الفيديو ده لأمي وللشرطة.
على الساعة أربعة العصر، تليفون البيت الأرضي رن. جريت ورديت.
صوت راجل جاد وصارم سأل دي مدام إلهام؟
قلتله مش هنا، أنا بنتها.
فقال لي قوليلها تيجي مدرسة الجلاء الثانوية فوراً. لقينا مواد مخدرة وممنوعة في شنطة نادين.
حسيت إن الأرض بتلف بيا وبتقع من تحت رجلي، وقلت بعياط أختي ماعملتش حاجة!
فرد والدتك هي اللي لازم تيجي توضح ده.
قفلت السكة واتصلت بماما تاني، والمرة دي ردت، وصوتها كان منهار ومرعوب وبتعيط فريدة، في إيه؟ المدير كلمني، إيه اللي حصل؟
قلت لها بسرعة ماما، تروحيش المدرسة لوحدك. رأفت حط حبوب مسروقة في شنطة نادين الصبح وأنا سجلتله فيديو وصورته وهو بيعمل كده.
الخط سكت تماماً لثواني، بعدين سمعت نفسها وهيا بتتكتم من الصدمة أنتِ قلتي إيه؟
وقبل ما ألحق أعيد الكلام، سمعت خبط على باب الشقة.
تلات خبطات... بطيئة ومستفزة.
الحصار تحت السرير
بصيت من العين السحرية، وكان هو... رأفت. كان مبتسم ببرود وفي إيده المفاتيح.
قال من ورا الباب بصوت هادي فوفا.. افتحي يا حبيبتي. لازم نروح مع بعض نجيب أختك من المدرسة.
ماردتش وكتمت نفسي. أمي كانت لسه معايا على الخط وسامعة، فهمستلي برعب ما تفتحيش.. أوعي تفتحي الباب ليه لأي سبب في الدنيا يا فريدة.
رأفت بدأ يحط المفتاح في الكالون عشان يفتح الشقة. جريت بسرعة البرق على أوضتي، قفلت الباب عليّا بالمفتاح، وزحفت تاني تحت السرير، بالظبط زي ما عملت الصبح.
باب الشقة بره اتفتح، وسمعت خطوات رجله وهي ماشية ببطء وثقة في الصالة. نادى بصوت غنائي يرعب فريدة.. أنا عارف إنك جوه وموجودة.
في اللحظة دي، موبايلي اتهز في إيدي؛ كانت رسالة من نادين مكتوب فيها بس
رأفت واقف في مكتب المدير دلوقتي حالا، وبيقول إنك إنتي اللي سرقتي الحبوب دي من ورا ماما وعايزة تلبسيهالي!
نفسي انقطع تماماً من الصدمة. هو كان بره الأوضة وفي نفس الوقت باعت حد أو مرتب مع المدير إنه يقول كده!
بعدين سمعت خطوات جزمته وهي بتقف بالظبط بره باب أوضتي المقفول. خبط على الباب وقال بصوت واطي وفيه فحيح مرعب افتحي يا فريدة.. عشان لو ما فتحتيش الباب

تم نسخ الرابط