جوزي أهانّي قدام العيال في عزومة عيد الأم وقال إني “مجرد ست قاعدة في البيت”… لكن لما بنتي ورته الملف القديم، كل اللي قاعدين عرفوا مين اللي شايل البيت ده بجد
جوزي أهانّي قدام العيال في عزومة عيد الأم وقال إني مجرد ست قاعدة في البيت لكن لما بنتي ورته الملف القديم، كل اللي قاعدين عرفوا مين اللي شايل البيت ده بجد
كان المفروض يبقى يوم مثالي.
عيد أم هادي ولطيف.
ومن الصبح وأنا واقفة في المطبخ بحضر كل حاجة بنفسي.
فراخ مشوية بالعسل وإكليل الجبل.
بطاطس بيوريه.
وتورتة فراولة بنتي ملك أصرت تزينها بإيديها.
السفرة كانت متجهزة بعناية.
ورد طبيعي في النص.
والنور الأصفر الدافي مالي المكان.
ما كنتش بعمل ده عشان حد يشكرني.
عمري أصلًا ما استنيت شكر من حد.
جوزي محمود كان قاعد على رأس السفرة.
وكاس الويسكي في إيده قبل الأكل حتى ما يبدأ.
ابني كريم كان مدفون في التابلت تحت الترابيزة.
أما ملك، اللي عندها 14 سنة، فكانت بتبص علينا بهدوء.
هي دايمًا كانت بتحس بالتوتر قبل ما حد يتكلم.
وفجأة محمود اتكلم.
رجع بضهره للكرسي وقال وهو بيضحك
كل سنة وإنتِ طيبة يعني بمناسبة عيد الأم.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
الله يخليك.
هز راسه وهو ساخر.
بصراحة الحاجات دي بتضحكني.
بصيت له باستغراب.
إزاي يعني؟
رفع كاسه وقال
الناس بتتعامل مع القعدة في البيت وتربية العيال كأنها وظيفة كبيرة ولا منصب مدير شركة.
وفجأة
المكان كله سكت.
إيدي وقفت في نص الطريق قبل ما أوصل للشوكة.
وقلت بهدوء
محمود
قاطعني فورًا.
إيه يعني؟ بقول الحقيقة.
أنا اللي بنزل الشغل.
وأشتغل أكتر من ستين ساعة في الأسبوع.
وأجيب فلوس حقيقية.
أما إنتِ
فبتديري البيت.
كريم رفع عينه ثانية من التابلت.
وبعدين رجع يبص للشاشة.
أما ملك
فعينيها ضاقت.
وعرفت إنها بدأت تتضايق.
أخدت نفس عميق.
وقلت
أنا بدير كل حاجة في البيت ده يا محمود.
كل حاجة.
ضحك بسخرية.
آه طبعًا
كل حاجة.
وساد صمت تقيل على السفرة.
الصمت اللي بيبقى عامل زي الحجر فوق الصدر.
وفجأة
ملك قامت من مكانها.
كلنا بصينا لها.
وقالت
بابا ممكن أسأل سؤال؟
رفع حاجبه.
خير؟
مشت ناحية الدولاب الصغير اللي فيه ملفات الورق والحسابات.
وكان فيه ملف قديم كنت بسيبه هناك.
ملك كانت ساعات بتساعدني أرتب الفواتير عشان مشروع في المدرسة عن الميزانية وإدارة المصاريف.
أول ما شفتها ماسكة الملف
قلبي وقع.
وقلت بسرعة
ملك لأ.
لكن كان فات الأوان.
رجعت للسفرة.
وفتحت الأوراق.
وبدأت تقلب فيها.
ثواني.
وبعدين ملامح وشها اتغيرت.
ماما
همست.
إيه يا حبيبتي؟
رفعت عينها من الورق.
هو ليه أقساط البيت بتتدفع من حسابك إنتِ؟
محمود عبس.
إنتِ بتقولي إيه؟
ملك كملت وهي متلخبطة
وكمان ديون الفيزا باسم بابا
بس اللي بيسددها تحويلات من ماما كل شهر.
فجأة حسيت الجو برد.
قوي.
قفلت عيني لحظة.
أما محمود فاعتدل في كرسيه وقال بعصبية
دي أمور مؤقتة.
إحنا فلوسنا واحدة.
لكن ملك ما وقفتش.
قلبت صفحة تانية.
واتسعت عينيها.
وحساب توفير كلية كريم
كل الإيداعات اللي فيه جاية من مرتب ماما بس.
مش من بابا.
كريم ساب التابلت من إيده.
وبص لأول مرة بتركيز.
أما ملك
فكانت بتبص لأبوها وكأنها شايفة شخص تاني لأول مرة.
وقالت بصوت مكسور
بابا
ماما مش مجرد ست قاعدة في البيت.
دي اللي شايلة كل حاجة.
الجملة نزلت على السفرة كلها زي القنبلة.
محدش اتكلم.
حتى صوت التكييف بقى مسموع.
محمود وشه احمر فجأة، ومد إيده ناحية الأوراق بعصبية.
هاتي الورق ده هنا.
لكن ملك ضمت الملف لصدرها ورجعت خطوة لورا.
لأ.
وبعدين بصت له مباشرة.
إنت مديون ليه يا بابا؟
سكت.
فكملت وهي بتقلب الصفحات
وإيه شركة النخبة للاستثمار الرقمي دي؟
في اللحظة دي
وش محمود اتغير تمامًا.
الغرور اللي كان مالي وشه من شوية اختفى.
وحل مكانه خوف حقيقي.
أنا وقتها قمت من مكاني بهدوء.
لا صريخ.
ولا عياط.
ولا حتى انفعال.
أخدت الملف من إيد ملك.
وحطيته على السفرة.
وقلت بصوت بارد
شركة النخبة للاستثمار