أختي سرقت خطيبي عشان قالت إني تخينة ومش مناسبة لراجل طموح
اختلاس من منحة دعم، وعرضين ماليين بأرقام أرباح وهمية ومختلفة للمستثمرين.
حازم صوته اتشرخ وقال فريدة... بس، كفاية.
وقفت بطولي وقولتله ماتقولش الاسم ده تاني على لسانك.
اتلفت لسليم بيترجاه يا فندم دي ست عاطفية وبتنتقم، متفهمش حاجة في بيزنس الشركات!
رد عليه سليم بهدوء قاتل هي تفهم كفاية لدرجة إنها كشفت الشركة الوهمية اللي أنت مسجلها باسم السواق بتاعك عشان تهرب فلوسك.
القاعة كلها رجت بالهمس، وأم حازم شهقت
في الصف الأول. حازم كز على سنانه وبصلي بغل احذري يا فريدة.
الكلمة دي رجعتني لكلامه البارد في كافيه التجمع لما قال لي أنتِ وزنك زاد وابتسم لدموعي. ابتسمت له وقولت لأ يا حازم، أنت اللي تحذر. أنت واقف على شغلي، فلوسي، علاقاتي، وسكوتي.. والنهاردة أنا سحبت الأربعة.
في اللحظة دي هو فهم؛ مش بس إن الأوراق حقيقية، هو فهم إني مابقتش مكسوفة من نفسي ولا من جسمي. والست اللي مابتتكسرش من شكلها، بتبقى أكبر خطر على الراجل اللي بنى نجاحه من سكوتها.
الظرف الكريمي التاني كان لسة في إيد كارما، وصوت المأذون اللي برة القاعة سكت تماماً. القاعة اللي كانت من شوية مليانة زفة وفرح، اتقلبت لسرادق عزاء لسمعة عيلة علوان والسلاب.
حازم اتسحب من وسط القاعة مع رجال مباحث الأموال العامة، مش بجرجرة درامية، لأن الأغنياء لما بيقعوا مبيحبوش الشوشرة، بس بدلة فرحه البيضاء كانت فجأة باينة ضيقة عليه، وعقد اللؤلؤ في رقبته شكله غبي، ووشه اللي كان مرسوم عليه التمكن والغرور فضي تماماً من الهيبة.
كارما كانت قاعدة على طرف مسرح الكوشة، دبلتي الألماظ في كف إيدها، ودموعها نازلة بتبوظ مكياج الفرح الغالي. أمي جرت عليا وهي بتعيط وتترعش سامحيني يا فريدة.. أنا كنت خايفة.. لو فرح كارما باظ، المجتمع والناس مش هيرحمونا ويقولوا بنات السلاب...
رفعت إيدي في وشها وقطعت كلامها الناس والمجتمع هم اللي زوروا إمضتي يا أمي؟
سكتت ووشها جاب ألوان.
أنا أمك يا فريدة!
عشان كدة.. عشان كدة كنتِ عارفة بالظبط الوجع فين وتضربي فيه.
حطت إيدها على بوقها وهي بتشهق أنا غلطت.
لأ يا أمي.. الغلطة دي لما تزودي الملح في الأكل مرتين.. إنما أنتِ سلمتي بيتي وورثي من أبويا للراجل اللي كسرني وداس على كرامتي.
ركبها خانتها وكانت هتقع على الأرض. لأول ثانية، البنت القديمة اللي جوايا حنت، البنت اللي حافظة شكل كتف أمها وعايزة تحضنها.. بس إيد سليم الشافعي كانت لسة سانده كوعي بخفة. مش بيملي عليا تصرف، مش بيمتلكني، بس بيفكرني إن من حقي أفضل واقفة طول ما طولي جايبني.
التهديد الأخير
خرجنا برة القاعة، وجو فندق الفورسيزونز بالليل كان مغيم بريحة المطر المختلطة بالورد الغالي. سليم كان ماشي جنبي في الممر الطويل في صمت، ولما قربنا من الأسانسير، بص لي وقال بصوته الرخيم وقفتِ وقفة رجالة، وتصرفتي صح.
ضحكت بضعف كنت عايزة أرجع من كتر القرف.
ابتسم لأول مرة الليلة دي حتى ده كان هيبقى مقبول ومفهوم.
الناس في الفندق كانوا لسة بيهمهموا علينا.. مكنوش يعرفوا إن سليم الشافعي مش عشيقي ولا منقذي.. سليم كان أعز أصدقاء أبويا الله يرحمه. بعد وفاة بابا، أمي قطعت معاه تماماً لأنها كانت بتلومه إنه هو اللي نصح بابا يكتب الشقة باسمنا إحنا الاثنين بالتساوي بدل ما يكتبها ليها هي.
أنا لقيت سليم بالصدفة من ثلاث شهور، لما قدمت على وظيفة مستشارة استراتيجية في شركته بإيميل تاني خالص عشان محدش يقول إني بستغل علاقات أبويا القديمة. هو عرف اسم عيلتي من طريقتي في الشغل، وعرف صيغة خطط العمل اللي حازم سرقها مني. وقتها ملقيتش منه شفقة، لقيت منه مكتب، ومجفد، وجملة واحدة عايزة انتقام.. ولا عايزة أدلة؟
وأنا اخترت الأدلة. والأدلة الليلة دي كانت لابسة بدلة رسمية سوداء وهدت الفرح.