أختي سرقت خطيبي عشان قالت إني تخينة ومش مناسبة لراجل طموح

لمحة نيوز

سليم الشافعي.
٤٨ سنة. شعر رمادي هيبة زي السلك الفضي. بدلة رسمية سوداء فخمة ومفصلة بعناية. مفيش ابتسامات مجانية، ومفيش حركة واحدة ضايعة. من نوعية الرجالة اللي أصحاب النفوذ والوزراء بيتكلموا عنهم بصوت واطي وبكل هيبة واحترام.
رئيس مجلس إدارة شركة الشافعي كابيتال للاستثمار والتطوير. المستثمر الكبير اللي حازم بقاله ثمانية شهور بيجري وراه، ويقعد بالساعات في صالات الانتظار بس عشان ياخد منه ميعاد مقابلة. الراجل اللي إمضاء واحدة منه على ورقة ممكن تنقذ أو تموت ثلاث شركات ضخمة قبل ميعاد الغدا.
وكان حاطط إيده بخفة على دراعي. مش بشكل تملك، لكن بحماية واضحة؛ كأني أنا اللي جراه وجايباه معايا للمكان. ولأن فعلاً أنا اللي كنت جايباه.
أمي شافتني جنب المدخل، وعينيها وسعت بسرعة لدرجة حسستني بنشوة الرضا لأول مرة من سنة.
وهمست وهي بتقرب فريدة، مين ده يا بنتي؟
سليم بص لها بصه واحدة هادية بس، وأمي نزلت عينيها في الأرض فورًا من غير ما تعرف ليه ولا تمتلك القدرة تواجه نظراته.
قلت لها صديق قديم وعميل عندي في الاستشارات.
المواجهة
حازم شافه بعد كدة؛ العريس. بدلة فرح بيضاء فخمة، مظهر متظبط بالميكب عشان الصور، وثقة مزيفة متخيطة على ديون وقروض مستلفة. أول ما ميز وش سليم الشافعي، الضحكة ماتت على وشه فجأة.
كارما، اللي قاعدة على الكوشة بالفستان الأبيض المرصع بالألماظ، تابعت نظرته وشافتني، وبوقها اتشد وضاق؛ مش من الخوف، من الضيق والغل. كانت لسة فاكرة إني جاية عشان أعيط في ركن وأتحسر عليها.
حازم قطع القاعة بسرعة وجالنا يتلوى سليم بيه، قالها وهو بيجبر نفسه على ضحكة صفرا مهزوزة. مفاجأة غير متوقعة خالص يا فندم. مكنتش أعرف إن حضرتك هتشرفنا بالحضور.
وش سليم متهزش ولا أظهر أي تعبير أنا جالي عزوما.
حازم رمش بذهول من مين؟
سليم اتلفت ناحيتي شوية وقال بكل هدوء من الست اللي أنت قلت عليها متشرفش ووزنها زايد.
القاعة كلها هديت حوالينا فجأة؛ مش هدوء كامل وانقطاع للصوت، لأ، هدوء اجتماعي خبيث. النوع اللي كله بيعمل نفسه بيتكلم ومش سامع وهو ملقط وممتص كل حرف بيتقال بيننا.
أمي قفشت في فستانها برعب، وكارما وقفت من على الكوشة ونزلت من على المسرح وهي بتنادي حازم؟ في إيه؟
تجاهلها تماماً؛ عينيه كانت مثبتة ومبرقة على سليم الشافعي.
يا فندم، أرجوك... أي حاجة هي كونها قالتها لحضرتك فدي تصفية حسابات شخصية و...
سليم قاطعه بصوت رخيم هي قالت لي قليل أوي ومعندهاش وقت تضيعه معاك. الأوراق المالية وبلاغات الفحص بتاعتك هي اللي قالت لي كل حاجة.
حازم ريقه نشف تماماً وبلع بالعافية أوراق إيه؟
فتحت الشنطة الصغيرة الكلتش بتاعتي ببطء شديد تحت نظراته المرعوبة. طلعت ظرف كريمي فخم، نفس لون وخامة دعوة الفرح بالظبط، بس ده مكنش ريحته برفيوم فرنسي؛ ده كانت ريحته النهاية.
حازم بص للظرف، وبعدين بص في عيني. لأول مرة من ساعة ما سابني وكسرني، شفت في عينيه الخوف الحقيقي البكر.
قربت منه خطوة وهمست أنت في يوم من الأيام في الكافيه قلت إني ماناسبش الأماكن والمجتمعات اللي أنت داخلها لأن وزني تقيل. عشان كدة أنا سبتك تطلع، ودخلت وراك المكان الوحيد اللي كذبك، وتزويرك، وسرقاتك من حسابات شركتك القديمة مستنيني فيه... ومعايا اللي يقدر يصفي الحساب.
كارما وصلت لينا وطرحة الفرح بتتهز على رأسها وبصت للظرف إيه اللي بيحصل هنا؟ فهموني!
محدش رد عليها ولا عبرها، لأن سليم كان خلاص أخد الظرف من إيدي بخفة، وحطه على صدر حازم وضغط عليه بصباعه وقال له بلهجة قاطعة
افتحه واقراه كويس قبل ما المأذون يطلب توقيعك على الدفتر... أو أفتحه أنا حالاً وأقراه بصوت عالي قدام المستثمرين بتوعك، وحماك، ومفتش مباحث الأموال العامة والضرائب اللي مستنيك برة في العربيات.
حازم بلع ريقه وبأصابع ترتعش فتح الظرف الأولاني اللي رماه سليم على صدره. أول ما سحب الورقة الأولى، ملامح وشه اتقلبت تمامًا؛ نفس نظرة الرعب القديمة لما كان بيعك في الشغل ويسيبني أصلح وراه، بس المرة دي مكنتش هحميه.
كارما خطفت منه الورقة، ورنت أساور فرحها الألماظ وهي بتزعق بذهول إيه الورق ده يا حازم؟
رديت عليها دي حسابات شركته الحقيقية.. مش الأرقام المضروبة اللي ضحك بيها على عيلتكم.
في اللحظة دي، حاول والد حازم يتسحب ويهرب برة القاعة، بس سليم الشافعي ثبته في مكانه بنظرة باردة وصوت رخيم هز القاعة اتفضل اقعد مكانك يا علوان بيه. ودي كانت قوة سليم؛ الرجالة اللي بتستقوى على بنات الناس، بتفتكر الأدب فوراً قدام النفوذ الحقيقي.
كارما قلبت الصفحة الثانية ووشها اتمسح منه الدم تحت الميكب حازم... إيه المكتوب ده؟
حاول يخطف الورق منها فزعقت فيه رد عليا!
المزيكا وقفت تماماً، والمعازيم لفوا كراسيهم، والموبايلات اترسمت في الإيدين عشان تلقط الفضيحة.
قربت منهم وقولت بصوت مسموع ٦ فواتير مضروبة لموردين وهميين، ٣ عقود متضخمة عشان يسرق الفرق،

تم نسخ الرابط