​حماتي فضلت واقفة فوق دماغي تبتسم وتقول: اشربي الشاي كله يا حبيبتي

لمحة نيوز

واقفة في مكانها من غير ما تتهز.
وشها كان مخطوف من الوجع، بس كلامها كان طالع زي الرصاص الناشف. كله احتقار للست اللي واقفة قدامها.
إنتي عمالة تتمنظري بأصلك الأريستوقراطي الوهمي، وإنتي في الآخر بتتصرفي زي دلالات المصاطب اللي بيخلصوا على منافسينهم بسم الفئران والنذالة، علياء كملت وبصت في عين حماتها مباشرة كل المنظرة بتاعتك دي بتخلص عند أول طريقة غل وندالة.
اخرسي خالص يا جربعة! حماتها تفّت الكلمة دي وفضلت باصة لابنها بغل. أنا كنت بنقذ مستقبلك! تخيل المنظر البشع.. كانت هتروح هناك بفستانها الرخيص وتتكلم بصوت عالي وتلوح بإيديها زي عادتها البلدي.. كانت هتقعد تتكلم في مشاريع مكتبها التعبانة قدام زوجات رؤساء مجالس الإدارات! الستات دول كانوا هياكلوها بعيونهم، والاحتقار كان هيطولك إنت. المجتمع ده مفيش فيه عواطف.. الزوجة هي كارت الڤيزيت بتاع المدير الكبير.. وكارت الڤيزيت بتاعك كان هيبقى مطبوع على ورق تواليت!.
مراتي معاها شهادتين جامعيتين، وماسكة إدارة متخصصة، وبتدير مفاوضات مع شركات أوروبية باللغة الإنجليزية زي البلبل، مصطفى بدأ يدق مسامير في هيبتها. أخد خطوة واسعة ناحيتها، وصوته كان بيرج من الغضب المكتوم بس طالع بارد ومحسوب وإنتي يا أمي، مقريتيش كتاب واحد أعقد من كتالوج محلات الألماظ في آخر 20 سنة، ومعملتيش قرش واحد بعرق جبينك. كل المنظرة بتاعتك دي هي بواقي علاقات أبويا الله يرحمه، والفلوس اللي كنتي بتطلعي بيها من جوازاتك السابقة.. إنتي مجرد ست عاشقة للمظاهر والفلوس، كبرت في السن وافتكرت نفسها بتتحكم في مصاير البشر.
أنا أم المدير الإقليمي للشركة! أنا بيوت الأكابر مفتوحالي، والناس دي بكلمة منها تهد مستقبلك أو ترفعه لسابع سما! وش شهيرة هانم اتقلب لونه أحمر دموي من الغل. أنا اتفقت مع ثروت بيه! بنته نيرمين كانت هتوقف جنبك قدام فلاشات المصورين.. طول، وجاه، وتربية ومستوى.. دي كانت خطوة تكتيكية عبقرية مني! كنتوا هتبقوا لايقين على بعض كأنكم غلاف مجلة بيزنس. وكل اللي عملته إني رتبت مغص خفيف للبنت الفلاحة دي عشان متقعدش تِكعبل الناس الكبار.. وأنا فخورة باللي عملته! ده اسمه تخطيط استراتيجي يا مصطفى!.
تخطيطك الاستراتيجي ده هو وساخة وخوف ست كبرت وغيرانة، ومرعوبة تفقد السيطرة على محفظة فلوس مش بتاعتها، علياء ردت عليها بقوة بعد ما المغص هدي شوية. إنتي مكنتيش خايفة من مستوايا الاجتماعي.. إنتي كنتي مرعوبة إن مصطفى النهاردة هيثبت رجليه كراجل مستقل وله وزنه وعنده بيته وعيلته اللي برة طوعك وسيطرتك.. إنتي كنتي عايزة عروستك اللعبة نيرمين عشان تعرفي من خلالها تتحكمي في علاقاته وشغله وفلوسه.. إنتي مجرد طفيلية بتدور على جسم جديد تعيش عليه.
إنتي ملكيش حق تفتحي بقك في وجودي يا جربعة! شهيرة هانم هجمت بغل ناحية علياء، وصوابعها وضوافرها المظبوطة اتفتحت كأنها مخالب طير جارح إنتي ولا حاجة واسمك ولا حاجة! أنا هرميكي تاني في الفقر والطين اللي ابني كان غبي لما طلعك منهم! بكرة كل معارفي الكبار هيعرفوا إن مرتك جيلها إسهال ومغص في حفلة الأكابر! هسحل اسمك في الطين حرفياً!.
مصطفى وقف في ثانية في السكة بقا حيطة خرسانية سدت الطريق تماماً بين أمه ومراته، وكان أطول وأضخم من شهيرة هانم بكتير.. وفي إيده اليمين لسه ماسك علبة الدوا البيطري بقوة.. الخناقة عَدت خلاص الخطوط الحمراء ومبقاش فيه أي مكان للدبلوماسية أو صلة الرحم.. الهوا في المطبخ بقى تقيل وخانق ومحمل بالكره والاحتقار.
مبقاش فيه مكالمات لمعارفك الكبار يا شهيرة هانم، مصطفى قالها بصوت هادي بس مليان قوة وتهديد مرعب مالي المكان سلطتك الوهمية دي كانت قايمة بالأساس على فلوسي أنا.. على التحويلات الشهرية اللي بتنزل في حسابك عشان تعيشي بيها دور الهانم بنت الأكابر وتتكلمي في الرقي.
إنت بتعايرني بالفلوس؟ شهيرة هانم رفعت راسها بكبرياء مصطنع، بس وشها اتلوى بملامح رعب حقيقي.. حست إن السيطرة بتتسحب منها، فضحكت ضحكة صفرا ومستهزئة بتحاول تقلب الموضوع لهزار أنا اللي عملت اسمك! أنا اللي دخلتك الدواير دي! نيرمين مستنياك في المطعم.. وثروت بيه مبارك الجوازة دي.. إنت هتعذرني دلوقتي...
إنتي حطيتي مسهل لمراتي في أكلها قبل عشا مهم عشان تذليها قدام زمايلي! وجايه تضحكي! وبتقولي إن الفلاحة دي ملهاش مكان وسط الأكابر! اطلعي برة بيتي! إنتي مابتبيش أمي.. إنتي حية وبخاخة سم! أنا مش هسمح لأي حد يؤذي الست اللي بحبها! الابن صرخ صرخة هزت الحيطان وهو بيشد مفاتيح الشقة من إيد أمه بعنف.
مصطفى أخد خطوة هجومية لِقدام.. شهيرة هانم كانت قافلة إيدها على المفاتيح على أمل تفضل محتفظة بالدخول للمكان ده، بس الحديد رن لما ابنها فتح صوابعها غصب عنها وأخد الميدالية.. الواجهة اللي بنتها سنين اتهدت تمامًا، وظهرت حقيقتها ست عجوزة خايفة مرعوبة بعد ما خسرت مصدر تمويلها الوحيد.
السواق الخاص بتاعك، اللي مصطفى بيا مأجره، ملوش نزول من بكرة الصبح، علياء قالتها وهي بتاخد خطوة وتقف جنب جوزها.. المغص كان لسه شغال، بس الأدرينالين اللي في جسمها كان أقوى من أي مسكن.. نظراتها كانت بتمسح حماتها السابقة ببرود قاتل وااشتراك النادي الصحي الفخم هيتكنسل النهاردة بالليل.. أنصحك تبدأي تدوري على العروض والسلع المخفضة في السوبر ماركت العادي.. المظهر الطبقي محتاج مصاريف كتير يا شهيرة هانم، وعقد
الرعاية بتاعك اتلغى من طرف واحد لعدم الالتزام بالشروط.. وقولي لثروت بيه إن بنته المتربية تكمل عشاها لوحدها.
هتندموا.. إنتوا الاتنين هتندموا ندم عمركم! شهيرة هانم فضل ترجع لورا ناحية الباب وهي بتفح زي التعبان.. وشها بقى لونه رمادي وباهت، وشفايفها بقت خط أبيض من غير دم.. وبإيدين بترتعش بدأت تلم حاجتها اللي على الرخام وترميها في الشنطة وتكرمش بطانتها الحرير الفخمة هخليكوا منبوذين! هخرب سمعتك في السوق والمجتمع! مفيش راجل محترم هيرضي يسلم عليك بعد ما أحكي للناس الكبار إنتوا عملتوا فيا إيه عشان خاطر حتة نكرة!.
وابقي احكي لهم بالمرة عن دوا الحمير والمواشي، مصطفى رمى العلبة البلاستيك جوه شنطتها المفتوحة مباشرة.. العلبة نزلت في القاع الجلد وعملت خبطة، حطت كلمة النهاية في القصة المقرفة دي دي هتبقى إضافة ممتازة لبرستيجك وصورتك في المجتمع.. اطلعي برة بقا.
مشي وراها وهو بيزقها برة الطرقة لحد الباب.. مفيش نقاش.. مفيش محاولة تفاهم أو سماع كلام تاني عن الرقي والمجتمع.. قوة بدنية وحسم وطرد لعنصر غريب وسام برة حياتهم.. شهيرة هانم، وهي بتتكعبل في رجليها وفي كعب جزمتها العالي بشكل مهين، لقت نفسها برة الشقة في الطرقة المنورة بتاعة الأسانسير.
مصطفى معملش حركات درامية؛ ببساطة شد الباب الحديدي التقيل وقفل الترباس مرتين، وقفل الصفحة دي من حياتهم وللأبد.. صوت التكة بتاعة القفل أعلنت بداية واقع جديد.
البداية الجديدة ونظافة البيت
أنا هكلم مدير أمن الكومباوند دلوقتي أحط اسمها في البلاك لست قائمة الممنوعين من الدخول للأبد، مصطفى قالها بنبرة عملية وهو بيلف لعلياء.. وشه رجع هادي وصافي شبه وش المدير المحترف اللي بيحل مشكلة فورية في الشغل مش هتعدي من بوابة الأمن الخارجية تاني.. وبعدها هكلم رئيس مجلس الإدارة وأشرح له سبب غيابي المفاجئ.. أنا عندي مشاريع ناجحة واسمي قوي يخليني أعدي غياب حفلة بروتولية من غير ما مستقبلي يتهز شعرة واحدة.
شيل البدلة دي حطها في الكفر بتاعها، علياء قالتها وهي بتحرك ناحية الصيدلية اللي في الحيطة عشان تطلع مطهر ومضاد للسموم قوي.. صوتها كان طالع ثابت وموزون واطلب شركة تنظيف تيجي بكرة الصبح بدري.. أنا محتاجة المطبخ ده يتغسل بمواد كيماوية شديدة عشان نخلص من ريحة البرفان الفاقع بتاعها اللي لسه خنقاني هنا.
مصطفى هز راسه بالموافقة، طلع موبايله وبدأ يتصل بمدير الأمن.. الأزمة انتهت تمامًا، المعتدي اَطرد، وقدامهم عملية طويلة ونضيفة لتطهير حياتهم من أي أثر لشهيرة هانم.

تم نسخ الرابط