حماتي فضلت واقفة فوق دماغي تبتسم وتقول: اشربي الشاي كله يا حبيبتي
المحتويات
موبايله، بعت رسالة للسواق يلغي المشوار، ورزع الموبايل على الرخام.
إنت اتجننت يا مصطفى؟ شهيرة هانم زفت بنبرة غل وشفايفها اتكرمشت. بترمى مستقبلك وملايين عشان خاطر دلع بنت اتهزت؟ غيابك ده انتحار! وعشان مين؟ عشان واحدة بيئة أخرها تاكل في مطعم على السريع؟ خد المفاتيح، روح لم نيرمين، وأنقذ هيبتك!.
علياء تظهر وتقلب الطاولة
أنا مشربتش غير الشاي بتاعك يا شهيرة هانم!، الصوت ده جه تعبان وماشي على الحيطة من الطرقة.
كانت علياء.. سانده بإيد على الحيطة وماسكة بطنها بالتانية. وشها كان أبيض زي الحيطة، وتحت عيونها سواد هادد حيلها، بس نظرتها كانت حامية وشرار.. مفيهاش أي انكسار. بطنها كانت بتتعصر، بس رفضت تقعد في الحمام وطلعت عشان تجيب حقها.
الشاي المخصوص اللي قلتي لي إنه بيشيل الإجهاد وبيروق الوش، واللي عملتيه بإيدك ووقفتي فوق دماغي كأنك عسكري سجن لحد ما بلعت آخر بوق ومصطفى مش هنا! علياء أخدت خطوة لِقدام وعيونها مكلبشة في حماتها.
شاي إيه؟ مصطفى لف وبص لأمه ونظراته تقتل.
مشروب ديتوكس طبيعي من صيدلية نضيفة وغالية، شهيرة هانم لوحت بإيدها بقرف وهي بتعدل العقد. كنت عايزة وشها الميت ده ينور شوية قبل ما كاميرات الصحافة تترفع في وشها. لو معدتها اللي واخدة على السمنة المهدرجة والزيت الرخيص مش قادرة تستحمل حاجة نضيفة، فدي مشكلتها ومشكلة عرقها التعبان.. أنا كنت بعمل فيها جميل وأخلي منظرها يتقبل قدام الناس النضيفة.
بتعملي جميل؟ تمام..، مصطفى بعد عن البار وتحرك ناحية الحوض.
في قاع الحوض كانت الكوباية الصيني فاضية، وفيها أثر لطبقة بيضا خفيفة لازقة على الجوانب. رفع الكوباية وشمها.. ريحة كيميائية نفاذة تخنق، ملهاش أي علاقة بالأعشاب ولا الشاي. دي ريحة دوا ومرارة صناعي. مصطفى لف بسرعة، وفتح ضلفة الزبالة.. وسط أكياس الدليفري وبواقي القهوة مكنش فيه أي أثر لباكيت شاي ولا علبة دوا.. الباسكت كان نضيف زيرم.
فين علبة الديتوكس الغالي ده يا أمي؟ مصطفى قفل الضلفة برزعة ومشي خط نار ناحية الشنطة الجلد الغالية بتاعة أمه اللي على البار. إنتي عملتي المشروب هنا.. العلبة يا في الزبالة يا في الشنطة دي!.
إياك تلمس حاجتي يا ولد! شهيرة هانم هجمت عشان تخبي الشنطة بجسمها. البرستيج بدأ يتشرخ وظهر مكانه رعب حقيقي. إنت قليل الأدب وبتتعدى حدودك! أنا جاية أساعد، وأنت بتعملي استجواب مهين عشان خاطر كركبة معدة للبنت دي!.
الأدب والأصول بح ياما في اللحظة اللي مراتي كانت بتموت فيها بسبب مساعدتك، مصطفى قالها وهو بيزق أمه بالراحة بس بقوة حديد مفيهاش ياما ارحميني. حط إيده على قفل الشنطة.
مصطفى.. كان في بودرة بيضا متبقية في الكوباية، علياء قربت وهي بتتأوه بس عيونها ثابتة. هي مكنتش بتعمل شاي.. دي ذوبت بودرة بيضا في مية دافية وقالت لي ده مستخلص من سويسرا. كان طعمه يقرف شبه الكاوتش المحروق، بس وقفت فوق راسي لحد ما خلصته.
أوهام وتخريف مريضة! شهيرة هانم جزت على أسنانها وتوترها زاد. إنتي مستعدة تتهميني بأي حاجة عشان تداري على خيبتك وجودة جسمك العليلة.. خفتي من الأكابر وعملتي الشويتين دول!.
كبس المحتويات.. الدوا البيطري
مصطفى مسمعش لكلام أمه، وشه كان بارد زي وش القاتل المحترف اللي بيكشف ملعوب. فتح قفل الشنطة وبدأ يطلع محتوياتها ويرزعها على الرخام واحدة واحدة مقلمة المكياج، جراب النظارة، المحفظة الكبيرة، الموبايل. كل حاجة كانت بتنزل بتعمل رقعة قوية كأنها قنبلة موقوتة.
سيب الشنطة فوراً! شهيرة هانم صرخت بغل. إنت بتتصرف زي الهمج! إزاي تجرؤ تفتش حاجتي عشان حتة بنت فلاحين؟
عشان مراتي يا هانم! مصطفى رد بجفاء وهو بيحس ب علبة بلاستيك إسطوانية في قاع الشنطة. صوابعه قفلت عليها وطلعها وبسط كفه.
كانت علبة بلاستيك بقطارة وعليها ليزر مكتوب عليه اسم دوا بالخط العريض
بيريستالتين فورت.. دوا بيطري.. محفز شديد لحركة الأمعاء للمواشي والحيوانات الكبيرة! مصطفى قرأ الكلام بصوت هادي ومستقيم يقشعر له البدن. بدأ يلف العلبة تحت الإضاءة الجرعة الموصى بها 3 نقط لكل 100 كيلو من وزن الحيوان! إنتي حطيتي لها قد إيه يا شهيرة هانم؟ نص العلبة؟ ولا طفحتيها لها كلها؟
الردح على أصوله وطرد الحية
أنا حطيت بالظبط الشوية اللي يضمنوا النتيجة!، شهيرة هانم قالتها وهي بتهز كتافها بكل برود وجبروت.
وشها فجأة مابقاش فيه خوف؛ اتقلب لوش قاسي ومتكبر وعيونها لمعت بشر. قناع الأم الحنينة اتمسح.
واعمل حسابك، أنا عملت كده عشان مصلحتك إنت! كملت كلامها توبيخ. لو البنت الجربعة دي كانت شربت الكوباية كلها، مكنتش هتقوم من على الأرض أصلًا. بس الشوية اللي بلعتهم كانوا كافيين عشان يمنعوا الكارثة الكبيرة.
كارثة؟ مصطفى ضغط على العلبة لِحد ما عقل صوابعه ابيضت. مسممة مراتي بجرعة حمير ومواشي عشان تعمل لها جفاف ونزيف داخلي وفشل قلب.. وبتسمي ده منع كارثة؟ إنتي مستوعبة إن ده تفكير مجرمة وسفاحة؟
الكارثة الحقيقية كانت هتحصل في حفلة المساهمين المقفولة يا مصطفى! شهيرة هانم صرخت وكل كلمة طالعة منها زي السم. إنت مش مستوعب الناس اللي هناك.. دول بتوع الملايين والمليارات، صفوة البلد! وإنت كنت رايح تاخد معاك الزبالة دي؟ بنت جاية من عشوائيات متعرفش الفرق بين شوكة الحلو وسكينة السمك؟
جهلي بالشوك والسكاكين أهون بكتير من موهبتك في حط دوا الحمير في الشرب يا شهيرة هانم، علياء قالتها وهي
متابعة القراءة