حماتي فضلت واقفة فوق دماغي تبتسم وتقول: اشربي الشاي كله يا حبيبتي
حماتي فضلت واقفة فوق دماغي تبتسم وتقول اشربي الشاي كله يا حبيبتي، ده هيهدي أعصابك ويخلي وشك ينور قبل حفلة الليلة. وبعد أقل من ساعة كنت مرمية على أرض الحمام بموت من المغص، وجوزي كان فاكر إن دي نزلة معوية عادية لحد ما فتح شنطة أمه، وعرف السر وراء اللى حصلى !
سم في العسل.. واللعب مع الكبار
إديني عشر دقايق كمان يا مصطفى.. بطني بتتعصر ومفيش في حيل حيل أصلًا طول، الصوت ده طالع بالعافية من ورا باب الحمام، والشفاط شغال يزن. علياء كانت هتموت جوه، وصوت مغصها مكنش محتاج فزلكة عشان يتفهم.. البنت بتطلع في الروح. أنا سايحة على البلاط ومش قادرة أصلب طولي.. حاسة إن في مية نار بتاكل في أحشائي.. ده كابوس يا ناس!.
مصطفى وقف برا، وشه جايب ألوان، وعمال يشد في ياقة قميصه الأبيض المتنشي اللي ريحته فابريكا، وسند ب إيديه الاتنين على حلق الباب وقال بنرفزة عشر دقايق إيه يا علياء؟ عربية الشغل زمانها بتدير المحرك تحت، وقدامنا 25 دقيقة بالثانية! إحنا طافحين نفس السلمون في الغدا ومن مطعم خمس نجوم، وأنا بطني زي الساعة ومفيهاش الهوا. لا عندك سخونية ولا رعشة يعني مفيش ميكروب.. انطقي بكلمة مفيدة إنتي بلعتي إيه من ورا ضهري بعد ما نزلت أجيب ورق المكتب؟
صوت السيفون اشتغل، وعلياء صرخت من ورا الباب مبلعتش! مفيش غير الشاي اللي أمك المتسلطة طفحتهوني!.
مصطفى هنا اتسمر في مكانه، وكسرة بنطلونه البدلة الغالي اتهزت. رمى نظرة شرار للباب المقفول، ولف على كعب جزمته الجلد الماركة، وخد الصالة في خطوتين لِحد ما وصل المطبخ الأمريكي المفتوح على الريسبشن.
الهانم الكبيرة الحرباية
هناك بقى، كانت شهيرة هانم قاعدة ورا بار المطبخ الرخام الأسود بكل برود وجبروت، كأنها بتتصور لغلاف مجلة ولاد الذوات. لابسة بدلة روز كلاسيك، وعقد لولي بيلعلع حوالين رقبتها، وماسكة فنجان إسبريسو صغنون بصوابعها اللي معمول لها مانيكير فرنسي على الفرازة، وعمالة تقلب في الموبايل. الكارثة اللي بتحصل في الحمام مكنتش هزة فيها شعرة.. عايشة في برج عاجي لوحدها.
أنا طول عمري بقول إن العرق دساس والبيئة واطية مابتتغيرش يا مصطفى، شهيرة هانم رمت الكلمة دي من غير ما تكلف نفسها وترفع عينها تبص لابنها. حطت الفنجان على الطبق الصيني فعمل رنة خفيفة مستفزة. المعدة اللي واخدة على العيش الحاف والغموس الرخيص طبيعي تكركب في وقت الجد. جسم مراتك رافض فكرة إنه يدخل وسط الأكابر والمساهمين. دي شوية أوهام نفسية على أصلها الفلاحي مش أكتر.
مصطفى قرب منها وعيونه بطق شرار وفري لغة الطبقات والنرجسية دي ل قعدة النادي يا أمي! علياء بطنها بتهضم الزلط وعمرها ما شكت. اللي بيحصل ده هجوم ومغص مش طبيعي.. إنتي كنتي بتهببي إيه هنا الساعتين اللي فاتوا؟
كنت بنقذ برستيجك اللي هيضيع، شهيرة هانم رفعت عيونها الزرقا الباردة وبصت له، وهزت دماغها بقرف ناحية ضهر الكنبة. بص على الفستان الأخضر البائس اللي كانت ناوية تلبسه.. ستان رخيص وتفصيلة بلدي تكسف! مفيش حد بيظهر بالمنظر ده في حفلات فيها ميزانيات بمئات الملايين. أنا جيت أعدل مايلها، بس زي ما أنت شايف، البيئة طفحت في الميعاد المظبوط. البنت ببساطة مستحملتش كبسة مجتمع النخبة.
مصطفى اتعصب أكتر ومال عليها وضغط بإيديه على الرخام البنت بتموت وبتجيب اللي في بطنها جوه.. ده مش توتر! أنا مش رايح في حتة ولا هحضر حفلة تعييني مدير إقليمي ومراتي بالوضع ده. أنا هكنسل العربية وهطلب إسعاف خاص فورًا.
الخطة البديلة واللعب الخبيث
مش هتعمل حاجة من الاتنين!، نبرة شهيرة هانم اتقلبت حديد، والبرود اتمسح من وشها وقامت وقفت زي العقرب. غيابك عن الحفلة دي معناه إنك بتبصق في وش الإدارة وبضيع تعب 5 سنين طفح دم. إنت لازم تكون هناك، ومش مسموح لك تظهر في صورة الزوج الوحيد المكسور.
سكتت ثانية وهي شمتانة، وطلعت موبايل تاني من شنطتها الماركة.
أنا كنت عارفة إن علياء فرفورة ومش هتشرفك، عشان كده كلمت ثروت بيه صاحبي من بدري. بنته نيرمين بتتعشى حاليًا في مطعم فخم على بعد تلات شوارع من هنا.. لابسة فستان سواريه من تصميم مصمم عالمي، وبتتكلم تلات لغات، وعارفة نص المساهمين من صغرها. انزل دلوقتي، عدّي خدها في سكتك، واظهروا مع بعض على الريد كاربت.. هتبقى لقطة بمليون جنيه ودليل على إنك من دايرتهم الصح.
مصطفى هنا مخه وقف.. بدأ يربط الخيوط ووضحت قدامه اللعبة القذرة. وشه اتقلب لقناع خشب ومفهوش أي تعبير.
إنتي بتتكلمي بجد؟ بتبصي في عيني وبتطلبي مني أروح أهم حفلة في حياتي ذراعي في ذراع بنت صاحبك، ومراتي اللي على ذمتي بتموت من الوجع؟ صوت مصطفى نزل لطبقة واطية ومرعبة. استني.. إنتي قلتي كنت عارفة.. وإنتي جيتي هنا قبل ساعتين من غير عزومة.. وعلياء بتقول مخدتش حاجة غير من إيدك!.
شهيرة هانم رفعت مناخيرها في السما بكل تناحة، وفضلت باصة له ببرود. مكنش عندها نية تتراجع، وشايفة نفسها مغسولة بمية شرف. مصطفى فك أول زرار في قميصه وعيونه منزلتش من عليها.. الحساب بدأ.
أنا مش زفت رايح في حتة.. والمشوار اتلغى! مصطفى قالها وهو بيقلع جاكيت البدلة الغالي وبيرميه بعصبية على الكنبة، وشد الفيونكة رماها وراها. طلع