بعد سنة ونص من تربية توأمي التلاتة لوحدي

لمحة نيوز

مكانش خوف من فضيحة.
الموضوع كان فلوس.. سلطة.. أسهم!
مستقبل ريهام كزوجة غنية كان مبني على إن التلات عيال دول يفضلوا مخفيين عن الدنيا.
ولاء مسكت يد عربية الأطفال إحنا ماشيين.
شريف حاول يوقفها من غير ما يلمسها ولاء.. أرجوكي. سيبيني أصلح اللي انكسر.
بصت له وعينيها مليانة دموع بس صوتها زي الحديد أنا مش مأمنالك.. أنت كسرت الأمان ده من الأول، وأهلك دفنوا الباقي منه.
عاصم بيه رفع راسه بجبروت مش هتاخدي ورثة عيلة الألفي وتمشي بالسهولة دي.
ولاء حست إن دمها جمد في عروقها ورثة الألفي؟
أحفادي قيمتهم كبيرة وصعبة، ومش هسيبهم يكبروا بعيد عن العيلة دي.
في اللحظة دي، ظهر اتنين أمناء شرطة ومعاهم ست لة لبس رسمي شيك وقربوا منهم. الست طلعت كارنيه وقالت سيادة المستشارة داليا مراد، من النيابة العامة. عاصم بيه الألفي.. مطلوب تيجى معانا.
ريهام رجعت لورا بخوف. وشريف فضل واقف مبرق.
المستشارة داليا بصت لولاء باحترام مدام ولاء منصور.. إحنا جيلنا بلاغ من تلات أسابيع عن أوراق وصاية وولاية تعليمية وصحية بيتم تحضيرها بطرق مش قانونية باسم ولادك.
ولاء مكانتش قادرة تنطق وصاية؟
داليا هزت راسها آه.. كانوا بيجهزوا ملف كامل عشان يرفعوا قضية ويطلبوا سحب الحضانة منك، بحجة إن حالتك النفسية والمادية مش مستقرة ومتسمحش ليكي بتربية الأطفال.
شريف لف لأبوه وهو مرعوب ومش مصدق كنت عاوز تاخد منها العيال؟!
عاصم بيه مظهرش عليه أي ندم وقال كنت هحمي أملاك العيلة.
ولاء انهارت وعيطت لأول مرة من قلبها ولادي مش أسهم في البورصة! ولادي مش فنادق ولا اسم عيلة! دول لحمي ودمي.. عيالي أنا!
رجال الشرطة حوطوا عاصم بيه عشان يمشوا بيه. وقبل ما يمشي، بص لشريف بنظرة احتقار وقال أنت متعرِفش ولادك دول قيمتهم كام في السوق.
شريف رد عليه والدموع في عينيه لأ عارف.. وعشان كده مكانش ينفع يلمحوا وشك ولا يقربوا منك.
ريهام قلعت دبلة الخطوبة ورمتها في الأرض بعصبية الموضوع ده انتهى!
شريف قالها من غير ما يبص لها هو أصلاً مكنش جواز ولا حب.. ده كان عقد عمل ومتغطي بفستان فرح.
ريهام مشيت وهي بتجر شنطتها وبتموت من الغيظ.
الدنيا اللي شريف بناها على الفلوس، والاسم، وطاعة أبوه.. اتهدت كلها تحت رجلين تلات عيال ميعرفوش حتى ينطقوا اسمه.
ياسين رجع تاني ومد إيده بالبسكوتة المأكولة لشريف.
شريف أخدها وإيده بترتعش وقعد يعيط في صمت سامحوني.. سامحوني إني مكانتش جنبكم.
ولاء بصت له.. ولفترة قصيرة، شافت في وش وشكل الراجل اللي حبته زمان. بس افتكرت كمان كل الليالي الصعبة اللي نامت فيها بتعيط وهو مكانش موجود.
قالتله الأسف والندم مبيخلقش أب.. الوجود الفعلي هو اللي بيعمل أب.
صوت ميكروفون المطار أعلن عن فتح باب صعود الطيارة المتجهة للغردقة.
ولاء عدلت قعدة فاطمة وليلى في العربية، وشالت ياسين على إيدها، وطلعت تذاكر الطيران.
شريف محاولش يمنعها أو يمسكها.
سألها وصوته مخنوق بالدموع هعرف أشوفهم؟
ولاء أخدت نفس طويل وقالت عن طريق محامي.. وبشروط.. وجلسات نفسية.. ومع الوقت. لو فعلاً عاوز تكون أب، هتبدأ تتعلم المبادئ من الصفر.
شريف هز راسه وهو بيعيط زي العيل الصغير هعمل كده.. والله هعمل كده.
ما ردتش عليه. مشيت في اتجاه بوابة الطيارة وهي زاقة عربية ولادها التلاتة، وضهرها مفرود، وقلبها مكسور.. بس حرة.
شريف فضل واقف يبص عليهم لحد ما اختفوا وسط الزحمة.
وفي إيده.. كانت لسه نص البسكوتة.
ولأول مرة في حياته يفهم إن فيه رجالة بتخسر عائلاتها مش لأن حد سرقها منهم، لكن لأنهم في يوم من الأيام سابوهم يمشوا.. وهم فاكرين إن فلوسهم تقدر تشتري أي حاجة وترجعها في أي وقت.

تم نسخ الرابط