بعد سبع شهور كاملة من الغياب، ابني أخيرًا اتصل بيا

لمحة نيوز

واحدة، مفيش حد اتمزحزح من مكانه.
بعدين كريم ابتسم.. ابتسامة راحة مزيفة
أمي.. تعالي، خلينا نخلص الموضوع ده.
خرجت من الحمام.. ببطء.. وراحة بال.
ولأول مرة النهاردة، بصيت في عين ابني مباشرة من غير أي حنية أو عطف.
سألته نخلص إيه؟
بربش بعينه الورق.
هزيت راسي وريني.
يارا اتعصبت وقالت دي بتماطل تاني!
واحد من الرجالة الغرب قرب خطوة يا فندم لو تعبانة إحنا ممكن نساعدك، بس حطي بصمتك هنا.
وراني تابلت جهاز لوحي.. استمارة إلكترونية، عنوان بيتي مكتوب وجاهز، وإجراءات النقل واقفة على التنفيذ.. واسمي ممسوح ومحطوط مكانه اسم ابني.
نَفَسي هدي أكتر.. منظمين أوي، وعملوا الحركة دي قبل كده أكتر من مرة.
فجأة صباح ظهرت ورايا.. مجريتش، وقفت بس.
وده كان كفاية، لأن وش كريم اتخطف لما شافها.. خوف، صدمة.. مكانش متوقع إنها تخرج. وده معناه إنها قالت لي على كل حاجة.
لفيت نص لفة وقلت بصوت هادي كريم.
نعم يا أمي؟
بقالك قد إيه بتخطط للموضوع ده؟
سكوت تام.. مش في الأوضة بس، جواه هو. فكه اتشنج وقال
أنا مش بطلب ولا بظبط حاجة.. أنا بنقذك! أنتِ قاعدة لوحدك في البيت ده، والوضع مش أمان.. إحنا بس بنعيد ترتيب الممتلكات بشكل صح.
بنقلك وبنعيد ترتيب الممتلكات.. كنت هضحك تاني والله، يعني بقيت مجرد ممتلكات؟
هزيت راسي براحة.
وبعدين عملت حاجة مكنش حد فيهم يتخيلها.
مديت إيدي في جيب جلابيتي.. وطلعت تليفوني القديم، أبو زراير.. مش سمارت فون، مش متوصل بالشبكة بتاعتهم ولا ببرامجهم.
كريم كشر إيه ده؟
ضغطت على زرار واحد، والخط فتح فورًا، وتكلمت بكل وضوح
ابدأ تسجيل كل حاجة.
وش يارا اتقلب إيه...
من سماعات الممر، صوت راجل هادي رد عليا
التسجيل بدأ يا فندم، كل الصوت ونسخة احتياطية من كاميرات المراقبة متوصلة دلوقتي بالسيرفر القانوني وال Cloud الخاص بالمحامي.
كريم اتسمر في مكانه تسجيل إيه؟
بصيت له بكل هدوء التسجيل اللي بتنسى إنه موجود لما بتنشغل أوي في إنك تستغل ثقة أمك.
الدم هرب من وشه تمامًا.
وراه، واحد من الرجالة الغرب رجع خطوة لورا. يارا همست بصوت واطي وهي مرعوبة كريم.. أنت هببت إيه؟
لأول مرة، كريم معرفش يرد عليها.. لأنه كان بيبص في عيني.. بيبص بجد.
وفهم إن الكفة اتقلبت.. مش أنا اللي اتقلبت، الأوضة كلها، التوازن، والسيطرة اللي كان فاكر إنه مالكها.
قربت منه خطوة إبهامي وبصمتي.. مضوا لك على حاجات كتير في حياتك. استمارات المدرسة، قروض، تأمين على الحياة.. وثقة.
سكتت شوية وكملت لكن النهاردة.. مش هيبصموا على أي حاجة.
صوته اتهز وهو بيقول أمي.. بلاش تعملي كده.
ميلت راسي أعمل إيه؟
هتخربي كل حاجة.
الكلمة دي.. كل حاجة.
وكأني أنا اللي بخرب بيت أنا اللي بنيته طوبة طوبة بإيديا!
ابتسمت تاني، بس المرة دي من غير أي ذرة دفا أنت اللي بدأت الخراب ده.
وبعدين لفيت راسي ناحية كاميرا الممر، وزودت ودلوقتي.. كلكم متسجلين صوت وصورة.
السكوت اللي جه بعد الكلمة دي مكنش سكوت عادي، كان سكوت بيت بيهد..
واحد من الرجالة همس بحاجة في ودن يارا، اللي فجأة بانت صغيرة أوي وضئيلة.
كريم قرب خطوة كمان بس ببطء شديد أمي.. إحنا ممكن نصلح الموضوع.
تأملت وشه.. كنت بدور على الولد الصغير بتاعي.
هو موجود.. في حتة غريقة جواه.. مدفون تحت الطمع والخوف والثقة المزيفة اللي كان مستلفها. بس الحاجات المدفونة مبتموتش، هي بس مابتنطقش.
قلت له بصوت واطي أنا اللي صلحتك.. وربيتك 25 سنة.. مش أنت اللي هتيجي تصلحني دلوقتي.
نَفَسه اتهز.. ولجزء من الثانية، عينيه اتملت دموع. مش دموع ندم.. دموع رعب وقلق.
لأنه فهم حاجة أصعب بكتير من إنه يتمسك؛ فهم إني خلاص مبقتش محتاجة له.
من بره، سرينات البوليس مكنتش لسه وصلت، بس كانت جاية في الطريق.. أنا حاسة بيها، وهم كمان حاسين بيها.
عديت من جنبه.. ملمستوش.. مسمحتوش.. مجرد عدوت فوق حطام الشخص اللي كان في يوم من الأيام ابني.
وأنا ماشية رايحة ناحية الصالة، حيث كباية المية كانت لسه محطوطة ومحدش لمسها، قلت جملة أخيرة.. واطية لدرجة إن محدش سمعها غيره هو
لو كنت حبتني وأنت طفل صغير ولو لثانية واحدة.. فالمكان ده هو اللي هتبطل فيه تكون عقابي في الدنيا.
وصلت للترابيزة.. رفعت الكباية.
المرة دي مش عشان أشرب.. رفعتها لفوق في النور.. وخليتهم كلهم يشوفوا صورتهم وانعكاسهم فيها.

تم نسخ الرابط