حماتى جابتلى يوم فرحى هدية مستفزة

لمحة نيوز

​وفي اللحظة دي.. كل حاجة انتهت. قناع الست الراقية الشيك اللي حماتي كانت لابساه اتفضح ووقع قدام الكل. خطتها في إنها تحولني لخدامة مطيعة تحت إيدها في بيتها اتهدت واتدمرت في ثانية واحدة! كانت واقفة ماسكة العلبة وإيدها بتترعش من كتر الغيظ والغل، وفي المقابل، أنا ولأول مرة في حياتي حسيت براحة ونفس عميق طالع من قلبي.

 

 "أحمد" كان لسه مشحون ومتعصب من اللي أمه عملته، وكان واقف شادد على إيدي كأنه بيعتذر لي بسكوت.

​بس بمجرد ما شاف الهدية وشفنا مفاتيح الشقة، ملامح "أحمد" اتحولت تماماً من الغضب للذهول التام.. عينيه وسعت وبص لبابا وماما وهو مش مصدق!

​أحمد اتسمر في مكانه، وبص لمفاتيح الشقة وبص لبابا وماما وعينيه لمعت بدموع صدمة وفرحة في نفس الوقت. هو كان شايل هم العيشة مع أمه وعارف إنها هتوريني النجوم في عز الضهر، وفجأة لقى طوق النجاة جاله من حماه وحماته.

​أول ما أمه (طنط فادية) اتجننت وخطفت العلبة وبدأت تصرخ في بابا وماما وتقول: "مكنش ليكم حق! المفروض يعيشوا معانا!".. هنا أحمد جاب آخره.

​أحمد خطف علبة المفاتيح من إيد أمه بقوة، ووقف في وشها بحسم ولأول مرة صوته يعلو عليها:

— "لأ يا ماما! ليهم كل الحق.. دول أهلي التانيين اللي بيفكروا في مصلحتي وفي راحتي! هما بيقدموا لينا بيت ومستقبل، وإنتي بتقدمي لنا لبس شغالة عشان تذلينا!"

​أمه برقت له وصدمتها كانت أكبر وهي شايفاه بيقف ضدها قدام الناس:

— "أنت بتعلي صوتك عليا يا أحمد عشان دول؟ بتبيع أمك؟"

​أحمد رد بوجع بس بثبات:

— "أنا مبيعكيش يا ماما، بس إنتي اللي مش عايزة تشوفي ابنك مبسوط. الشقة دي هي بيتنا الجديد، وأنا مش هعيش غير فيها مع مراتي."

​وبعد ما ماما ردت على أمه بكل هدوء وقالت لها "دي حاجة متخصكيش"، أحمد ساب أمه واقفة تترعش من الغل، ولف لبابا وماما.. وطى على إيد بابا عصام وباسها، ماما ميرفت وهو بيقولها وصوته مخنوق من التأثر:

— "شلتوا من على كتافي حمل كبير أوي.. ربنا يخليكم لينا، إنتوا بجد نعم الأهل."

​الموقف ده خلا حماتي تفهم إنها مخسرتنيش أنا بس.. دي خسرت ابنها كمان بسبب طمعها وفرض سيطرتها، وأحمد أثبت في اللحظة دي إنه راجل بجد وعرف يحمي بيته من أول دقيقة.

 

​بعد الفرح، نقلنا علطول على شقتنا الجديدة. وبذوق مني، عزمت حماتي عشان تيجي تزورنا، بس ردت عليا بمنتهى الكبرياء والرفض وقالت:

— أنا مش هجيلكم وأدخل عندكم كأني شغالة عند أسيادي!

​ومن ساعتها وإحنا مقاطعين بعض ومبنتكلمش.. وبصراحة كده؟ أنا مش ندمانة ولا ثانية واحدة على خسارتها!

 

​مرت سنة كاملة.. سنة بحالها وإحنا عايشين في شقتنا الجديدة بمنتهى الهدوء والاستقرار. أحمد كان بيحاول على قد ما يقدر يعوضني عن اللي حصل، وكان بيروح يزور أمه لوحده من باب بر الوالدين، بس الزيارات دي كانت دايماً بتبقى جافة وقصيرة، لأن طنط فادية كان كبريائها غامرها ورافضة تماماً تعترف إنها غلطت، ولسه مقاطعااني.

​لحد ما جيه اليوم اللي قلب كل الموازين.

​في يوم، أحمد جاله تليفون من المستشفى؛ طنط فادية تعبت فجأة وجالها جلطة خفيفة بسبب الضغط والزعل، وحالتها كانت محتاجة رعاية تامة في البيت بعد ما تخرج. الغريب بقى، إن قرايبها اللي كانت دايماً تتباهى بيهم وتقول إنهم "من مستواها"، محدش فيهم فضى نفسه ليها، وكل واحد اتهرب بحجة!

​أحمد كان هيموت من القلق ومحتار يعمل إيه؛ هو عنده شغله، وأمه مش هتقدر تخدم نفسها. في اللحظة دي، أنا ملقيتش نفسي غير وأنا بقوله: "يا أحمد، دي أمك.. والظالم والمظلوم عند ربنا، بس الأصول أصول.. هاتها تعيش معانا هنا في شقتنا لحد ما تقف على رجليها".

​أحمد بص لي وعينيه مليانة دموع مش مصدق شهامتي بعد كل اللي أمه عملته فيا. وبالفعل، جيبناها الشقة عندنا.

​أول ما دخلت من باب الشقة، كانت عينيها في الأرض، مكسورة ومحروجة، ومش قادرة تبص في وشي. الست القوية المستبدة بقت ضعيفة ومش قادرة تمشي.

​دخلتها أوضتها، وبقيت أنا اللي بطبخ لها، وبأكلها بإيدي، وبساعدها تاخد دواها. وفي يوم، وأنا داخلة أشيل صينية الأكل من قدامها، لقيتها فجأة مسكت إيدي.. وإيدها كانت بتترعش.

​بصيت لها، لقيت دموعها نازلة على وشها، وقالت بصوت متحشرج ومكسور:

— "أنا آسفة يا ندى.. سامحيني يا بنتي."

​أنا اتفاجأت وسكت، وهي كملت وكأن جبل وايرزق على صدرها وانفجر:

— "أنا اللي كنت فاكرة نفسي فوق الكل، وفي الآخر اللي كنت بتباهى بيهم سابوني.. وإنتي اللي كنت عايزة أكسرك وأهينك في فرحك، إنتي الوحيدة اللي صنتيني وخدمتيني في تعبي.. أنا عرفت مقامي الحقيقي يا ندى، مقامي هو اللي إنتي عملتيه معايا بأصلك الطيب.. الشغالة الحقيقية كانت الغيرة والغل اللي جوة قلبي، مش إنتي."

​أنا ملقيتش نفسي غير وأنا بعيط وبطبطب عليها وقلت لها: "المسامح كريم يا طنط، إنتي في مقام ماما برضه، والبيت بيتك".

​أحمد كان واقف ورا الباب وسامع كل حاجة، دخل ولأول مرة من سنة، حسينا إن الغمة انزاحت بجد، وإن الحق رجع لأصحابه مش بالانتقام.. بأصلنا الطيب.

 

 

تم نسخ الرابط