حماتى طلبت منى ادفع مصاريف البيت

لمحة نيوز

حماتي طلبت مني أصرف على البيت مدام هعيش فيه مع جوزي، وقالتلي بمنتهى الثقة اللي بياكل معانا، يدفع معانا.. فضلت ساكتة شهرين كاملين وأنا بسدد فواتير الكهرباء والغاز وضريبة بيت عيلتهم، وجوزي ولا مرة فتح بقه بكلمة واحدة. لكن يوم ما صرخت في وشي وقالت لو مش عاجبك، الباب يفوت ميت جمل!، ابتسمت وقلت جملة واحدة بس خلت وش جوزي يصفر، وخلى حماتي تمسك قلبها من الصدمة... لأنهم مكانوش يعرفوا السر اللي مخبياه عنهم من قبل الجواز، واللي قلب بيت العيلة كله رأسًا على عقب!
الحاجة إلهام قالت الجملة دي من غير ما تعلي صوتها وهي بتقلب حلة عدس بتغلي بمعلقة معدن، بتجر بالمعلقة في قعر الحلة كأنها بتحاول تقشر حاجة لازقة بالعافية.
ولاء كانت واقفة على باب المطبخ، وشنطة الشغل لسه على كتفها. مكنش بقالها متجوزة شريف غير شهرين بس، وبدأت تفهم إن في البيت ده اللي في مصر الجديدة، مفيش كلمة بتتقال بالصدفة أبدًا. شريف كان قاعد على الترابيزة وعينيه في الموبايل. مدافعش عنها، مسألهاش لو كانت تعبانة، ولا حتى رفع عينه يبص لها.
سألته ولاء وهي مش مصدقة ودنها كل المصاريف؟
سابت الحاجة إلهام المعلقة في الحلة وقالت الكهرباء، المية، الغاز، النت، خزين البيت، الصيانة، الست اللي بتيجي تنظف، وضريبة العقارات لما تيجي وقتها... كل حاجة. إنتي مش شغلتك كويسة ومرتبك كبير؟
ولاء حست بنغزة في صدرها وقالت بس شريف بيشتغل هو كمان.
ردت الحاجة إلهام بس ده بيت عيلته، وإنتي جيتي هنا مراته. والست مش بتدخل بيت جوزها عشان تاخد مساحة وخلاص.
شريف ضحك ضحكة قلقانة وقال يا ماما بلاش تقوليها بالطريقة دي. بس قالها متأخر قوي، ومن غير أي نية حقيقية للدفاع عنها.
ولاء مارديتش. صبت لنفسها كباية مية، شربت بق، وطلعت على أوضتها فوق. من الشباك كانت شايفه الجنينة، وقصاري الورد، والنافورة الصغيرة اللي الحاجة إلهام بتنظفها كل أسبوع، والحيطان القديمة اللي العيلة كلها بتتباهى بيها وبتقول عليها ورث العيلة.
في الأول، العيشة هنا كانت باينة إنها حل عملي. شغل شريف كان قريب، وأمه ست أرملة وقاعدة لوحدها، والبيت واسع. ولاء وافقت تنقل معاهم كام شهر لحد ما يقرروا هياخدوا شقة إيجار لوحدهم ولا هيشتروا شقة بعدين.
بس ولاء مكنتش داخلة الجوازة دي إيدها فاضية. قبل ما تتجوز، كانت اشترت شقة في التجمع الخامس. مكنتش قصر، بس كانت بتاعتها. دفعت تمنها من شقا سنين وشغلها كمراجعة حسابات في شركة تأمين كبيرة. كل بلاطة، كل باب مدهون، كل سباكة اتصلحت، كانت مدفوعة من جيبها الخاص.
ومحدش في عيلة شريف كان يعرف الحقيقة كاملة. كل اللي يعرفوه إن عندها شقة صغيرة. ميعرفوش إن تمنها مدفوع بالكامل كاش. ميعرفوش إنها مش مديونة بمليم واحد لأي بنك. وميعرفوش إن عقد البيع الأخضر كله باسمها لوحدها.
بالليل، وشريف واقف بيغسل سنانه، ولاء سألته هو إنت موافق على اللي مامتك قالته ده؟
تجنب يبص في عينيها في المراية وقال متخديش الموضوع قفش وحساسية زيادة. أمي طبيعتها كده، دغري وبتقول اللي في قلبها.
دي بتطلب مني أدفع مصاريف بيت مش بتاعي!
بس إنتي عايشة فيه.
عايشة فيه معاك!
تنهد شريف بزهق وقال ولاء، مش عايزين نفتح السيرة دي ونعمل مشاكل. إحنا لسه متجوزين بقالنا شهرين.
وده بالذات كان أكتر حاجة بتوجع. شهرين بس! وبالسرعة دي بدأوا يبعتولها الفواتير.
وعلى مدار الأسابيع اللي بعد كده، الطلبات بدأت تيجي نقطة نقطة أول حاجة فاتورة الكهرباء، بعدين خزين البيت، بعدين الجنايني، وبعدين تصليح السخان. وفي كل مرة، الحاجة إلهام كانت تبتسم وهي بتديلها الحاجة كأن الموضوع طبيعي جدًا وتقولها إنتي إيدك مبروكة ومنظمة يا حبيبتي، وأكيد الأمور دي أسهل عليكي مننا.
ولاء بدأت تسجل كل حاجة في نوتة سوداء صغيرة. التاريخ. المصروف. المبلغ. والتحويل البنكي. في خلال 47 يوم بس، كانت دافعة أكتر من 15 ألف جنيه.
وفي يوم بعد الظهر، لقت ورقة ضريبة العقارات متطبقة على الترابيزة ومعاها ورقة صغيرة بخط إيد الحاجة إلهام ولاء، عليكي الدور. تسلمي.
بالليل، دخلت ولاء المطبخ والنوتة السوداء في إيدها. شريف وأمه كانوا قاعدين بيشربوا شاي وبياكلوا فايش.
ولاء قالت بهدوء أنا محتاجة أفهم حاجة... هو إنتوا متوقعين مني إني أنا اللي أصرف على البيت ده؟
الحاجة إلهام حطت كباية الشاي براحة وقالت مش تصرفي، تشاركي.
كل حاجة مكتوبة هنا. ولاء حطت

تم نسخ الرابط