كنت رايح الفرح ومعايا عربيتي الـ BMW وبدلتي الغالية عشان أكسر عين طليقتي

لمحة نيوز

كنت رايح الفرح ومعايا عربيتي ال BMW وبدلتي الغالية عشان أكسر عين طليقتي وأشمت في جوازها .. بس أول ما عيني جت في عين العريس، دمى اتجمد فى عروقى من الصدمة..
اسمي داود حسن، عندي 32 سنة، وعايش في القاهرة.
أيام الكلية، في جامعة القاهرة، وقعت في حب صوفيا منير، بنت طيبة ورقيقة وقلبها أبيض، كانت دايماً بتبدي مصلحة الناس على نفسها. كانت شغالة شغلانة بسيطة بارت تايم في مكتبة الجامعة، في الوقت اللي أنا كنت فيه طالب طموح جداً في كلية الاقتصاد، وكان عندي يقين تام إني مخلوع لحاجات ومراكز كبيرة أوي في البلد.
بعد ما اتخرجنا، اتقبلت في شركة إنترناشيونال كبيرة، بمرتب خيالي ومكتب فخم في التجمع. صوفيا بقى، ورغم كل محاولاتي إني أساعدها تترقى وتتحسن، كل اللي عرفت توصله إنها تشتغل موظفة استقبال ريسبشنست في فندق صغير على قد حاله بوسط البلد.
وفي يوم من الأيام، وقفت قدام المراية وقلت لنفسي أنا أستاهل واحدة أحسن من كده بكتير.
سبتها ببرود وقسوة، البرود ده مع الوقت اتحول لوجع وقرف شديد من نفسي. الست اللي اخترتها عشان مكانها كانت فاليريا رفعت، بنت رئيس مجلس إدارة الشركة اللي شغال فيها غنية، شيك، وأرستقراطية جداً. أما صوفيا... فانسحبت في صمت، وفضلت تعيط في الضلمة من غير ما تحسسني بوجعها.
كنت فاكر إن حياتي هتبدأ تكتب أجمل وأنجح فصولها، بس في الحقيقة، دي كانت اللحظة بالظبط اللي كل حاجة في حياتي بدأت تتفلت من بين إيديا.
بعد خمس سنين، بقيت نائب مدير المبيعات في الشركة، عندي مكتبي الخاص، وعربيتي ال BMW، بس مكنتش مبسوط. جوازي من فاليريا كان شبه عقد عمل عمري ما هعرف أكسب فيه. كانت بتبصلي بنظرة ديداء وبتحتقر أصلي البسيط، وكل ما يحصل بينا أي خلاف أو حاجة متجيبهاش، كانت بترمي في وشي كلام زي السم أنت من غير بابا كنت زمانك لسه بياع غلبان بتجري ورا الزباين.
كنت عايش زي الخيال، مجرد ضل في بيتي.
لحد ما جه يوم، وكنا في لمة صحاب قدام، فواحد صاحبي قالي بقولك يا داود، فاكر صوفيا؟ دي خلاص فرحها قرب.
اتنفضت من مكاني وقلتله فرحها؟ على مين؟
رد عليا على عامل بنا صنايعي معمار، على قد حاله وفقير جداً، بس بيقولوا إنها طايرة من الفرحة معاه.
طلعت مني ضحكة سخرية وقلت فرحانة مع واحد فقير؟ هي فعلاً عمرها ما عرفت تختار صح، ومبتفهمش في الأصول.
قسوتى وغروري عموني، وقررت إني هروح الفرح ده... مش عشان أبارك لها طبعاً، لأ، عشان أكسر عينها وأشمت في اختيارها. كنت عاوز صوفيا تشوف الراجل الناجح الواصل اللي سابته، الراجل اللي كانت بتموت فيه في يوم من الأيام.
في يوم الفرح، ركبت عربيتي الفخمة وسوقت لحد قرية صغيرة في أطراف المحافظة، المكان اللي صوفيا اتنقلت تعيش فيه. الفرح كان معمول في جنينة بيت بسيط جداً، ومتزين بحبال نور صفرا دافية، وترابيزات وكراسي خشب، وورد بلدي منور في كل حتة.
نزلت من عربيتي ال BMW، عدلت جاكيت البدلة الغالية بتاعتي، ومشيت وسط الناس بكل فخر وتكبر. في ناس من المعازيم بدأوا يبصوا عليا ويتهامسوا، وحسيت نفسي وقتها كأني جاي من كوكب تاني واحد أرقى، وأنجح، وأعلى منهم بكتير.
بس أول ما عيني جت على العريس...
قلبي وقف، ومبقتش قادر أتنفس.
تفتكر داود شاف مين؟ وإيه الصدمة اللي خلت كبريائه يتمحي في ثانية؟
ضربات قلبي وقفت.. مش عشان العريس كان راجل على قد حاله، ولا عشان كان لابس بدلة بسيطة ومقاسها مش مظبوط بالظبط، ولا عشان إيديه كانت خشنة ومتشققة من شيل الأسمنت والحديد وشغل المعمار.
قلبي وقف لأني كنت عارفه كويس أوي.. وعمري ما هنسى الوش ده.
ده كان توماس سليمان.. أو زي ما كنا بنقوله الأسطى توماس.
هو نفسه الراجل اللي من سنتين بالتمام، شدني وطلعني من عربيتي بعد ما عملت حادثة غبية وأنا سكران وطاير، ودخلت في الرصيف عند منزّل المحور في المهندسين. وقتها كنت حطام إنسان، وكان كبريائي مكسور ومتبهدل أكتر من إكصدام العربية نفسه. في الليلة دي، فاليريا كانت لسه هارساني بكلامها قدام اتنين من صاحباتها، وقالتلي في وشي أنت من غير بابا ومكانه م تسواش حاجة، وأنا كالعادة، عملت نفسي مش فارق معايا، وشربت لحد ما غبت عن الوعي، وسوقت بسرعة جنونية.. وعملت الحادثة.
فاكر كويس أوي وأنا بحاول أنزل من العربية وأنا بطوح، كنت هيموتني الغل والشر، ومستعد أتخانق مع عمود النور وألومه على خيبتي ووجعي. وفي اللحظة دي هو ظهر.
مكنش لابس لبس شغل، كان لابس تيشيرت رمادي بسيط، وجزمة متبهدلة تراب وأسمنت، ومعاه عربية ربع نقل قديمة وفي الصندوق ورا عِدة الشغل بتاعته.
سندني بإيديه الخشنة قبل ما أقع على الأرض.
قالي بهدوء غريب على مهلك يا بيه.. لو بايع عمرك وعاوز تموت، بلاش تموت وأنت سايق.. ذنب الناس الأبرياء إيه تاخدهم معاك؟
يومها كرهته.. كرهته عشان قالي الحقيقة في وشي بمنتهى البرود والهدوء وأنا في قمة ضعفي.
بس الراجل ده مكلمش المرور، ومسرقنيش، ومستهزأش بيا. أخد مني المفاتيح، وقعدني على الرصيف، وفضل واقف جنبي لحد ما بطلت أترعش، ولما شافني بنهج، راح جابلي زجاجة مياه من كشك كان خلاص بيقفل.
ولما الونش جه وشال العربية، وقفلي تاكسي وركبني

تم نسخ الرابط