في فرح ابني، العروسة بصت لي بقرف وهمست في ودني: "اقعدي جنب المطبخ يا طنط.. وشِك هيبوظ صور العيلة
يختارني.. لأ، عشان قلب الأم ساعات بيقف على شفا قبره وبيتمنى معجزة.
أحمد بص لكيارا.. وبعدين بص لي.. وشفايفه كانت بترتعش أمي.. أرجوكي افهمي الموقف...
ضحكت ضحكة مكتومة، صوت مكسور خارج من قلبي، وركبت العربية.. وعم عبده قفل الباب.
من ورا الزجاج، شفت أحمد واقف في النص.. بين الست اللي اتجوزها والأم اللي باعها وتخلى عنها. لأول مرة في حياته، محدش اختار مكانها.. هو اللي لازم يشيل شيلته.
العربية بدأت تتحرك، وأنوار الفندق بدأت تكسر وتسيح ورا دموعي، بس ممسحتهاش.. سبتها تنزل تغسل آخر بصمة من الفرح ده من جوا روحي.
في البيت، مولعتش الأنوار الكبيرة. دخلت أوضتي عل طول، فتحت الدولاب الخشب القديم، وطلعت صورة جوزي المرحوم سُبحان. كان بيضحك في الصورة، هيفضل دايماً عنده 48 سنة، مش عارف إن ابنه في يوم من الأيام هيبقى غريب لابس بدلة عريس.
همست للصورة أنا حاولت .. أنا عملت اللي عليا.
والبيت رد عليا بالسكوت.
قلعت ذهبي حتة حتة.. الحلق، الغوايش، السلسلة. كل حاجة كانت بتنزل على التسريحة بتعمل صوت رنان تعبان. طلعت موبايلي لقيت 26 مكالمة فائتة أحمد، مايسة، أرقام غريبة، أبو كيارا، ومنسق الفندق. قفلت التليفون خالص.. لأول مرة من سنين، محدش هيعرف يوصلي عشان يطلب مني خدمة أو إنقاذ. نمت بفستان الفرح وبصيت للسقف لحد ما نور الفجر بدأ يشق الضلمة.. منمتش، الأمهات مبيعرفوش يناموا بعد ما يدفنوا أولادهم وهم عايشين.
الساعة 612 الصبح.. جرس الباب رن.
مرة.. اتنين.. وبعدين ورا بعض من غير توقف.
قمت براحة.. في شخص واحد بس بيضرب الجرس بالطريقة دي.
فتحت الباب لقيته ابنى احمد ارتمى فى حضنى و طلب منى اسامحه
وقالى سامحيني يا امى انا فوقت متأخر