في فرح ابني، العروسة بصت لي بقرف وهمست في ودني: "اقعدي جنب المطبخ يا طنط.. وشِك هيبوظ صور العيلة
في فرح ابني، العروسة بصت لي بقرف وهمست في ودني اقعدي جنب المطبخ يا طنط.. وشِك هيبوظ صور العيلة. بكل هدوء، رجعت الشيك اللي ب ألف جنيه في شنطتي.. وبعد تلات ساعات بس، فرح أحلامها بدأ يختفي حتة حتة قدام عيونها.
كرسي الصف الأول كان محطوط عليه اسمي
مدام فريدة البحيري.. والدة العريس.
لكن لما وصلت قاعة كتب الكتاب، لقيت راجل غريب قاعد مكانه ومظبط بدلة سموكنج بتاعته وكأن المكان ده بتاعه طول عمره. وقبل ما أنطق بكلمة، ظهرت قدامي كيارا العروسة اللي اختارت لنفسها اسم مودرن.
فستان مرصع بالألماظ..
مكياج مثالي مافيهوش غلطة..
وعيون باردة زي التلج.
بصت لي من فوق لتحت بقرف، وكأن فستاني السواريه البسيط المصنوع من الحرير الطبيعي بيلطخ نظافة فرحها. قربت مني قوي وهمست معلش يا طنط، اتفضلي اقعدي ورا جنب باب الويترز والمطبخ. المصورين بيصوروا لقطات العيلة، ووشك هيبوظ الكادر واللوكيشن.
في اللحظة دي، صوت المزمار برة، وصوت المأذون وهو بيكتب، وضحك القرايب.. كل حاجة اختفت وبقت هسسس. في ناس كتير حوالينا سمعوها، ومحدش نطق. ولا حتى ابني أحمد. كان واقف على بعد كام خطوة، وعامل نفسه مشغول وبيبص في موبايله.
ساعتها بس فهمت.. دي مكنتش غلطة غير مقصودة، ده كان إذلال ومؤامرة مترتبة لي مخصوص.
التضحية المخفية خلف الكواليس
أنا بقالي أسابيع بنقذ الجوازة دي في السر ومن وراهم. مكالمات، وعرابين، ومدفوعات طوارئ. أصحاب القاعات وال DJ كانوا بيهددوا يمشوا ويلغوا الحجز. أهل كيارا كانوا بيماطلوا في الفلوس ومأخرين الشيكات. وأحمد ابني كان يجيلي ويقولي يا أمي عشان خاطري مشيها المرة دي بس.. وأنا هصفي معاهم بعدين.
أنا اللي شيلت كل حاجة.. عشان هو ابني الوحيد.. وعشان أبوه مات قبل ما يكحل عينيه برؤيته عريس.. وعشان كنت عاوزة ليلة فرح أحمد تبقى أجمل ليلة في حياته، حتى لو محدش افتكر أو عرف مين اللي دفع وعمل ده كله.
جوه شنطتي، كنت شايلة شيك بمبلغ ألف. هدية للعروسين عشان يبدأوا حياتهم من غير ديون أو قسط يكسر ضهرهم. لكن كيارا مكنتش عاوزة حماة.. كانت عاوزة خيال مآتة أو ضل ملوش وجود.
أنا ابتسمت.. مش عشان الوجع محرقنيش.. لأ، ده وجعني لدرجة حسيت فيها إن ضلوعي فضيت من جوة. أنا ابتسمت لأن الوجع بيتحول لقوة رهيبة لما يبطل يشحت الشفقة أو يحاول يفهم الأسباب.
مشيت لحد ترابيزة الهدايا، سحبت الظرف الأبيض الأنيق اللي مكتوب عليه بماء الذهب أحمد وكيارا، وحطيته في شنطتي تاني. ورجعت لها. وقلت لها بصوت هادي متقلقيش.. بعد الليلة دي، أنا هختفي من حياتكم وموجودي مش هيزعجك تاني أبدًا.
كيارا ضحكت ضحكة صفيرة خفيفة.. كانت فاكرة إنها كسبت الجولة.
المراسم كملت.. الزفة، المأذون، رمي الورد، الصور، المباركات المزيفة، والضحكات الغالية الأونطة.
أنا قعدت جنب المطبخ.. بالظبط في المكان اللي هي اختارته لي. جنب صواني الأستيل المتكومة، وقريب من الويترز اللي شايلين كباب حلة والمشروبات. كنت قريبة كفاية عشان أسمع خناقات المشرفين مع العمال على الحساب، وبعيدة كفاية عشان مفيش كارت مصوراتي يلقط وشي بالغلط وسط العيلة الفرفوشة.
من مكاني ده، كنت بقرأ الفاتحة وبتفرج على ابني وهو بيتجوز واحدة هانته وهانت أمه قدام الكل.. وبتفرج عليه وهو سايبها تعمل كده وراضي. الوجعة دي كانت أكبر بكتير من وجعتي من كيارا.. الغريب يجرحك، بس ابنك.. ابنك يدفنك صاحي.
لما بوفيه العشاء وال Open Buffet بدأ، القاعة كانت بتبرق زي القصور. نجف كريستال، ورد أوركيد مستورد، تورتة من سبع أدوار، مطربين ولايف باند، ومسرح ال DJ، و 300 ضيف جايين لابسين أفخم ما عندهم وكأنهم جايين يباركوا للفلوس والمنظرة مش للجواز.
كل الناس كانت بتمجد في ذوق كيارا
ايه الفرح الملكي ده!
أهل العروسة عملوا معجزة وعملوا ليلة العمر
شياكة وفخامة تانية خالص
كنت قاعدة وبسمع في صمت.. لأن منسق الورد مكملش فرش إلا بعد ما أنا دفعت له الدفعة التانية كاش. وال DJ كان هيلغي نمرته لولا إني حولت له الفلوس الساعة 1 بعد نص الليل. ومسؤول البوفيه رفض يفتح جناح الحلويات الشرقي والغربي إلا لما مضيت له ضامن للشيكات. حتى حيطة الورد الأوركيد المستورد اللي ورا الكوشة اتعملت بفيزا المشتريات بتاعتي أنا!
كل ده اتعمل عشان كيارا تتبغدد وسط دخان الفرح وتعيش دور الفتاة الأرسطقراطية اللي أهلها دفعوا دم قلبهم في ليلة من ألف ليلة وليلة.
المواجهة
الساعة جت 846 بالليل.. أحمد ابني جالي أخيرًا. مش عشان يسألني أكلت ولا لأ، ولا عشان يطمن عليا وأنا قاعدة جنب ريحة الطبيخ والمطبخ.. جالي لأن كيارا هي اللي بعتته.
قال وهو باصص في الأرض ومش قادر يحط عينه في عيني أمي.. أرجوكي بلاش نكد ومشاكل النهاردة.
بصيت له وقلت نكد؟
رد هي قالت إنك قاعدة ومكشرة وزعلانة.
قلت له هي قالت لي إن وشي هيبوظ صورها يا أحمد.
فك اسنان اتهز، ومطقش بولا كلمة.
قلت له بصوت هادي أحمد.. أنت سمعتها بنفسك وهي بتقولها.
بص الناحية التانية وقال ده يوم فرحها يا أمي.. معلش عديها وافهمي موقفها.
في اللحظة دي، في حاجة جوايا اتقفلت.. مش اتكسرت.. اتقفلت. زي باب حديد اترزع واتقفل بالترباس من جوة.
قلت له تمام يا بني.. أنا فهمت كل حاجة دلوقتي.
تنهد براحة وكأني أخيرًا عقلت وسمعت الكلام، وسابني ورجع لعروسة أحلامه.
الساعة 917 بالليل.. طلعت موبايلي وعملت مكالمة واحدة، صوتي مكنش بيترعش وكنت في قمة الثبات إلغي كل حاجة محجوزة باسمي.. فورًا.
المسؤول على الناحية التانية سكت ثواني مذهول يا فندم أنتِ متأكدة؟ الفرح شغال والناس لسه بتتعشى والفقرات شغالة!.
قلت له متأكدة.
قال لي أنا لو بلغت المتعهدين دلوقتي، هيبدأوا يلموا حاجتهم ويوقفوا الشغل حالاً.
قلت له ببرود خليهم يبدأوا.
في الأول، محدش أخد باله.. المزيكا هديت فجأة.. وبعدين قطعت.
المطرب شال المايك بتاعه ونزل. بتوع المزمار والطبول بدأوا يلموا عدتهم في الشنط. اتنين وويترز دخلوا وبدأوا يسحبوا ازايز الحاجه الساقعة والعصاير اللي لسه متفتحتش من البارات. الستائر والجرار بتاع بوفيه الحلويات اتقفل ونزل. ورجال ببدل سودا دخلوا عند الكوشة وبدأوا يخلعوا الورد المستورد من الحيطة!
المعازيم في الأول كانوا بيضحكوا وفاكرين إن ده شو أو فقرة مفاجئة تابعة لل Wedding planner. بعدها، إضاءة المسرح وال Dance floor اتطفت تمامًا. شاشات ال LED الكبيرة اللي ورا أحمد وكيارا رتعشت مرة واحدة.. وبعدين اسودت وبقت ضلمة.
ابتسامة كيارا اتجمدت على وشها وصوتها طلع بصرخة هو في ايه؟ ايه اللي بيحصل ده؟!.
أحمد جري على منسق الفرح والمسؤول عن القاعة أنتو اتجنيتوا؟ مش ممكن توقفوا المزيكا! الفرح لسه مخلصش!.
المنسق فتح الملف اللي في ايده، واتكلم بصوت مؤدب بس عالي كفاية عشان كل التربيزات اللي قدام تسمعه يا فندم، الشخص المسؤول عن الدفع سحب تفويضه المالي لكل الخدمات والفقرات الباقية والجارية دلوقتي.
كيارا وشها جاب ألوان ودمها هرب. أبوها وقف وهو بيزعق كلام فارغ واستهبال! احنا اللي حاجزين الفرح ده!.
المشرف بص في الورق تاني وقال كل العرابين، والضمانات، والتوقيعات باسم المدام فريدة البحيري.
كل العيون في القاعة لفت وبصت عليا..
أم العريس اللي قاعدة جنب المطبخ..
الوش غير المرغوب فيه..
الست اللي حاولوا يداروها