​حماتي كانت فاكراني نايمة. سمعتها بتوشوش بصوت واطي ومكتوم: «أنا هاخد المفاتيح بس

لمحة نيوز

​حماتي كانت فاكراني نايمة. سمعتها بتوشوش بصوت واطي ومكتوم: «أنا هاخد المفاتيح بس، وهي عمرها ما هتعرف». لكن في اللحظة اللي فتحت فيها درج الكومودينو بتاعي، اتجمدت مكانها من الصدمة. همست وهي بتترعش: «لأ... إيه اللي أنا شايفاه ده؟».

​أنا مامتتحركش من مكاني خالص؛ فضلت مستنية وبس. اللي اكتشفته الليلة دي مكسرهاش من جوة وبس... ده غير مصير عيلتي كلها وللأبد.

​البداية.. أربع سنوات من التمثيل

​اسمي لمياء، عندي اتنين وتلاتين سنة. بقالي يجي أربع سنين بمثل إن جوازي من أحمد لسه تمام ومستقر، وكل ده بس عشان أحمي بنتي وعشان نخلص أقساط الشقة اللي اشتريناها سوا. اللي محدش كان يعرفه إن حماتي، الحاجة كريمة، كانت بتدخل بيتي بقالها شهور بحجة إنها بتساعدني في قعدتها مع البنت، لكن في الحقيقة هي كانت بتراقب كل حركاتي وسكناتي. كانت دايما شاكة إن مستخبية ورايا حاجة، وكان عندها حق... بس الحاجة دي مكنتش أبداً اللي هي خياله صورتهالها.

​الموضوع كله بدأ لما اكتشفت إن أحمد استخدم إمضتي عشان يسحب قرض من البنك. والمبلغ مكنش صغير واصل لملايين. كان فيه ضامنين، وتحويلات غريبة، ومدفوعات لحساب أنا معرفش بتاعي مين أصلاً. لما واجهته، حلف بأغلظ الأيمان إنها غلطة إدارية من البنك، وإنه هيصلح كل حاجة، وفضل يترجاني مأعملش شوشرة وفضيحة عشان والدته مش هتتحمل الصدمة دي وممكن تروح فيها.

​طبعاً مصدقتوش. بدأت من ساعتها أشيل نسخ من كل الورق، كشوف الحسابات، الرسائل المطبوعة، والصور في ظرف كبير شايلاه جوة درج الكومودينو بتاعي. مكنش خزنة ولا مكان مستخبي بذكاء، بس كان آخر مكان الحاجة كريمة ممكن تفكر تفتش فيه لو صدقت إني نايمة بجد ومفيش في دماغي حاجة.

​الليلة الحاسمة

​الليلة دي بالذات كنا معزومين على العشا في بيت والدته. الحاجة كريمة منزلتش عينها من عليا ولا ثانية. فضلت تسألني أنا ساكتة ليه، وليه مابقتش ألبس دبلتي، وليه غيرت باسورد موبايلي. أحمد، وهو متوتر وعرقان، كان بيرد بدالي ويخترع أعذار. أنا كنت ببتسم يدوب على قد الموقف.

​لما رجعنا بيتنا، عملت نفسي هبطانة وتعبانة جداً، لبست قميص النوم، وسبت أباجورة الأوضة منورة، ونمت على السرير من غير ما أقفل باب الأوضة للآخر. كنت لسه سامعة أحمد العصر وهو بيوشوش لوالدته ويقولها: «المفاتيح في درج لمياء. لو خدتيهم، أنا بكرة الصبح هطلع اللي في الدولاب كله والموضوع ده ينتهي». مكنوش بيتكلموا على فلوس مخبية، كانوا بيتكلموا على أدلة تدين أحمد.

​فضلت ثابتة في السرير ومغمضة عيني، لحد ما سمعت خطوات رجليها الخفيفة في الممر. الباب اتفتح بالراحة وببطء شديد. الحاجة كريمة كتمت نفسها، وقربت من السرير اتمطت عشان تتأكد إني لسه غرقانة في النوم ومبتحركش. بعدها فتحت الدرج.

​مرت ثانية من الصمت القاتل. بعدها سمعت صوت حكة الظرف الورق وهو بيتمط من الخشب، وكام صورة وقعوا منها على الأرض، وصوتها—المنكسر واللي مكنتش قادرة أميزه من الصدمة—وهي بتهمس: «لأ... مش ممكن ده يكون ابنـي».

​المواجهة

​في اللحظة دي فتحت عيني. الحاجة كريمة اتخضت ورجعت لورا خطوة، وضمت الظرف لصدرها كأن الورق اللي جوة هيحرقها. أباجورة الأوضة كانت لسه منورة، والضوء كان مبين كل تجعيدة في وشها بوضوح. عمري ما شفتها بالمنظر ده قبل كده. مكنتش زعلانة، ولا حادة، ولا جاهزة إنها تكسرني أو تذلني. كانت مكسورة، مكسورة بجد.

​قعدت على السرير براحة وقولتلها: «بما إنك بدأتي تفتشي في حاجتي، يبقى من باب أولى تكملي تشوفي الباقي».

​الحاجة كريمة نزلت عينها الأرض. كان فيه صورتين لسه واقعين على السجادة: واحدة لعقد عليه إمضتي المزورة، والتانية لأحمد وهو داخل لوكاندة مع ست تانية معرفهاش. وجوة الظرف كان فيه كمان صور ضوئية من ورق القرض، رسايل البنك، سكرين شوت مطبوعة للمحادثات، وورقة كاتبها بخط إيدي ومجمعة فيها التواريخ، وحركات الفلوس، والمكالمات. كل حاجة كانت متستفة وجاهزة. كل حاجة كانت منطقية. وكل الأدلة كانت بتشاور على حقيقة واحدة: أحمد مش بس اتجوز  واحدة تانية، ده كمان استغل اسمي عشان يشيلني ديون هو مش ناوي أصلاً يسدد منها مليم.

​قالت بصوت ناشف ومرعوش: «يا لمياء... أكيد الموضوع ليه تفسير ثقيل».

​قمت من على السرير ووقفت قدامها: «طبعاً ليه تفسير. ابنك سرقني، وكذب عليا، وكان بيخطط يفضي الدولاب وياخد الأدلة قبل ما أروح أبلغ عنه».

​هزت رأسها بالرفض، بس مكنش رفض حد واثق إن الكلام كدب—كان رفض يائس من حد بيحاول يوقف حقيقة خلاص طعنته في قلبه. قعدت على كرسي التسريحة وبصت للصور تاني وإيدها بتتفاض من الرعشة. أنا قعدت أسابيع أتخيل اللحظة دي، وكنت فاكرة إني هحس براحة وانتصار، بس اللي حسيت بيه ساعتها كان هبوط وتعب. تعب حاد وراقد جوة عضمي.

​المكالمة الفاضحة

​في اللحظة دي، تليفون الحاجة كريمة رن. كان أحمد. من لَخمتها أو يمكن عشان مبقتش عارفة تتصرف إزاي، فتحت الاسبيكر من غير ما تقصد—أو يمكن قصدت.

​سألها بصوت واطي ومتلهف: «ها يا أمي، جبتيهم؟ قوليلي إنك جبتيهم. أنا بكرة الصبح هلم الباقي قبل ما لمياء تاخد أي خطوة».

​الحاجة كريمة اتسمرت مكانها وقالت: «مراتك صاحية وسامعاك».

​على الناحية التانية، ساد حتة صمت ثقيل ومقرف. بعدها قال: «أمي، متجيريش وراها. الست دي عايزة تخرب بيتي وتدمرني».

​قربت من التليفون وقولت بوضوح: «لأ يا أحمد. أنت اللي دمرت نفسك بنفسك».

تم نسخ الرابط