في عزا أمي اكتشفنا شقة سرية كانت مخبياها عننا 40 سنة ولما فتحنا الشقة السرية عرفنا السر اللي دفنته معاها عمرها كله

لمحة نيوز

كانت من أماكن كتير، من طنطا، من المنصورة، ومن مصحات علاجية.. وكلهم بنفس الخاتمة أخوك الصغير، محمد.
سألني عمر بصوت واطي أبويا كان عارف؟.
فضلت أقرأ لحد ما لقيت الإجابة في جواب مكتوب من ٤٠ سنة، بخط إيد أمي
عصام بيقولي لازم أختار.. بيقولي الست المتجوزة مكانها بيتها مع عيلتها، مش بتجري ورا قرايبها المشاغبين. بس محمد أخويا.. مقدرش أبطل أحبه عشان هو شايف كده.
غمضت عيني.. ولأول مرة في حياتي، شفت أمي كست مش بس ك أُم. ست قضت عشرات السنين بتعمل اختيارات صعبة، وبتخسر حاجات مكنش مسموح لها حتى تحزن عليها.
في الأوضة التانية كان فيه دولاب صغير، جواه ألبوم صور. صفحة ورا صفحة، صور لأمي ومحمد مع بعض.. في الموالد، في العيد، قاعدين على بنك في جنينة.. بيكبروا سوا. وفيه صور حديثة كمان، متصورة قبل ما تموت بكام شهر. كل يوم أربع الأيام اللي مكنتش بتروح فيها للدكاترة كانت بتروح تزوره.
عمر قعد على الكرسي وقال بصوت مكسور هو مقلناش.. وماما مكنتش بتقولنا.
الفرق هنا كان كبير.
في آخر صفحة في الألبوم، لقينا ورقة مطبقة.. شهادة وفاة. محمد مات من ٦ شهور، ومحدش فينا كان يعرف، ولا حد قالنا. وورا الشهادة كان فيه جواب مكتوب عليه لأولادي.
فتحت الجواب بحذر، خط إيدها كان مهزوز أكتر من اللي فاكره.
لو بتقروا الكلام ده، يبقى أنا ومحمد مابقناش موجودين. كنت عايزة أقولكم الحقيقة كتير، بس كنت خايفة. أبوكم كان فاكر إن العيلة دي حاجة يسيطر عليها، ومحمد مكنش لايق على الحياة اللي هو عايزها.. ف اتعلمت أخبي حبي في صمت.
دموعي زغللت عيني..
الشقة دي مكنتش سر لأني مكسوفة.. كانت سر لأنها المكان الوحيد اللي مكنش حد يقدر يملي عليا فيه أحب مين.
عمر مسح عيونه.. أول مرة في حياتي أشوف أخويا بيعيط.
الجواب كمل محمد كان بيعاني طول حياته.. كان محتاج مساعدة، محتاج عيلة. أنا وعدت أمي إني مش هسيبه لوحده أبداً.. وكل يوم أربع، كنت بوفي بالوعد ده.
بصيت حواليا في الأوضة.. الورد، البطانية، المواعين النضيفة، الكنبة اللي استهلكت من القعدة.. ده مكنش دليل خيانة، ده كان دليل وفاء.. وفاء استمر سنين طويلة، النوع اللي مفيش حد بيسقفله لأن مفيش حد بيشوفه.
قبل ما نمشي، عمر لمح ظرف تاني على الرف. جواه مفتاح وورقة صغيرة مكتوب فيها
ادوا الشقة دي لحد يكون محتاج بداية جديدة.
دي كانت آخر وصية سابتها أمنا.
بعد ٦ شهور، ولما خلصنا إجراءات التركة، نفذنا الوصية. جمعية خيرية ساعدتنا نوصل لأم شابة وبنتها كانوا هاربين من حياة صعبة، واديناهم مفاتيح الشقة. وقتها افتكرت أمي.. مش الأرملة الهادية، ولا الزوجة المطيعة، لكن الست اللي حمت أخوها في السر لمدة ٤٠ سنة.
في يوم تسليم الشقة، عمر وقف جنبي وبص لباب الشقة بابتسامة حزينة وقال عارف؟ أنا كنت غلطان يوم الجنازة.
سألته إزاي؟.
خد نفس عميق وقال أنا قلت إن ماما كانت ست صادقة.. وهي فعلاً كانت كده.
بص على الخيط الأحمر اللي كان مربوط في المفتاح القديم اللي لسه معايا وكمل بس الصدق مكنش أهم حاجة فيها.
سألته أومال إيه اللي كان أهم؟.
عنيه اتملت دموع وقال الوفاء.
ولأول مرة من يوم جنازتها، حسيت إننا أخيراً عرفنا مين هي أمنا بجد.

تم نسخ الرابط