في عزا أمي اكتشفنا شقة سرية كانت مخبياها عننا 40 سنة ولما فتحنا الشقة السرية عرفنا السر اللي دفنته معاها عمرها كله

لمحة نيوز

في عزا أمي اكتشفنا شقة سرية كانت مخبياها عننا 40 سنة ولما فتحنا الشقة السرية عرفنا السر اللي دفنته معاها عمرها كله
المفتاح اللي لقيته في جيب أمي بعد وفاتها
في جنازة أمي، أخويا وقف جنب النعش وقال أمي كانت ست صريحة وواضحة طول عمرها.
بعدها ب تلات ساعات، لقيت مفتاح في جيب البالطو القديم بتاعها، ومربوط فيه خيط أحمر. أمي كانت دايماً تربط خيط أحمر في الحاجات المهمة، وكانت بتقول عشان إيدي تفتكر قبل ما عقلي يفتكر. وفي نفس الجيب، كان فيه فاتورة كهرباء لعنوان أول مرة أسمع عنه.. شقة رقم 19 في شارع الجنينة.
أمي عمرها ما سكنت في شارع الجنينة. إحنا طول عمرنا عايشين في نفس الشقة القديمة، اللي كان أبويا فارض فيها نظام صارم لدرجة إن كوبايات القهوة جوه النيش لازم وشها يكون في اتجاه واحد.
كنت واقف في الطرقة وماسك البالطو، والأصوات جاية من المطبخ.. معازيم الجنازة لسه موجودين، وناس بتتخانق بصوت واطي على الميراث. أخويا سامر كان بيصب قهوة لجيرانه وبيكرر نفس الجملة أمي كانت بسيطة، كل حاجة في حياتها كانت على بلاطة.
بصيت للمفتاح، ولأول مرة من ٥٢ سنة، سألت نفسي هو إحنا فعلاً كنا نعرف الست اللي دفناها الصبح دي؟
أمي زينب ماتت وهي نايمة في هدوء. كان جنبها كوباية ميه وكتاب دعاء وعلبة خياطة. كانت عندها ٧٨ سنة. في سنينها الأخيرة، نادراً ما كانت بتخرج لوحدها بسبب ضغط الدم ووجع الركب وضعف القلب. ومع ذلك، كل يوم أربع، كانت بتلبس البالطو الرمادي بتاعها وتخرج. كنت أسألها رايحة للدكتور تاني؟ ترد وتقولي بشوف رجلي بس.
أبويا كان ميت من ٥ سنين، بس صوته كان لسه عايش جوه الشقة. كان موجود في رعشة أمي لما التليفون يرن، وفي طريقتها وهي بتغسل الكوباية فوراً بعد ما تشرب الشاي، وفي همسها وهي بتقول وطوا صوتكم حتى واحنا لوحدنا في البيت.
أبويا مكنش عصبي، ومكنش بيستخدم العنف الظاهر اللي يخلي الناس تلاحظ. كان مهندس محترم، قمصانه مكوية، بيقرأ جرايد، والجيران بيحترموه. مكنش بيضرب أمي قدامنا، بس كان عنده نظرة عين تخلي المعلقة تقع من إيدها من الخوف. سامر دايماً كان بيقول أبويا كان حازم، وده اللي خلانا نطلع متربيين. وأنا عمري ما اعترضت.. كنت فاكر إن السكوت ده هو النظام.
بعد الجنازة، دخلت أدور في دولاب أمي على طرحتها السودا عشان خالتو طلبتها للذكرى. الطرحة كانت على الرف العالي، والبالطو كان متعلق في الركن. كان رمادي، خفيف، وكمّامُه متصلحين بتركيز.. كانت بتلبسه بقالها ٢٠ سنة ومترضاش ترميه وتقول مريحني.
وانا بنزله، سمعت حاجة بتخبط جوه الجيب.. ده اللي خلاني ألاقي المفتاح.
سامر دخل الأوضة وأنا ماسك فاتورة الكهرباء.
في إيه؟
معرفش.
خد الورقة وقرأ العنوان شارع الجنينة؟ هي ماما كان ليها حد تاني او بتقابل حد سري من ورانا؟
بصيتله بحدة أنت بتقول إيه؟
ابتسم ابتسامة غريبة وقال بقول بالظبط اللي جه في بالك.. أبويا ميت من ٥ سنين، وماما كانت بتختفي كل يوم أربع.
يا سامر!
إيه؟ الملايكة مش موجودين في الحقيقة.
خطفت الفاتورة من إيده من تلات ساعات كنت واقف جنب نعشها بتقول إنها ست صادقة!.
رد ببرود الست الصادقة مش بتخبي مفاتيح شقق سرية.
ضغطت على المفتاح بإيدي لدرجة إن سنونه جرحت كف إيدي. وقلت أنا رايح العنوان ده.
الجو كان بارد ومطرة في شهر ديسمبر. لسه إكليل الورد محطوط بره باب العمارة ومكتوب عليه لأمي الحبيبة، من أولادك. لأول مرة، كلمة حبيبة حسيتها كدبة.
اول ما وصلنا للعنوان دخلت المفتاح في الباب 
المفتاح دخل في الكالون وفتح على طول. الشقة كانت ضلمة.
لكن لما رحنا العنوان وفتحنا الباب بالمفتاح، لقينا صورة لطفل صغير محطوطة فوق ترابيزة.
وعلى طرف البرواز بخط إيد أمي مكتوب
حبيبي محمد.
وبعد فترة، دخل عمر ورايا الشقة. ولأول مرة، مكنش عنده أي تعليق ساخر أو دبش كعادته. فضلنا واقفين باصين للصورة اللي متعلقة، ولما قطع الصمت سألني مين محمد ده؟.
هزيت راسي وقلتله معرفش.
الإجابة كانت تبان مستحيلة.. إزاي أمي تكون محتفظة بصورة طفل مسمياه محمد وعمره ما جابت سيرته قدامنا؟
الشقة كانت تحسها متجمدة في الزمن. بطانية تريكو مطبقة بنظام على الكنبة، مكتبة صغيرة، وفازة ورد طازة شكلها ممرش عليها غير كام يوم. كان فيه حد هنا قريب، حد أمي كانت بتهتم بيه.
فتحت درج تحت الترابيزة، لقيت جواها جوابات مربوطة بشريطة. كلها مكتوبة بخط إيد أمي. أقدم جواب كان متأرخ من ٣٨ سنة. إيدي كانت بتترعش وأنا بفتح أول جواب.. مكنش موجه ل محمد، كان موجه ليها هي.. ل زينب.
والإمضاء تحت كانت بحبك، محمد.
عقدت حاجبي وبصيت لعمر مستحيل ده يكون العيل اللي في الصورة.
فتحنا جواب تاني، وبعده تالت،
وبعدها عرفنا الحقيقة محممد مكنش حبيبها 
مكنش ابنها 
محمد كان
وبالتدريج الحكاية بدأت توضح. محمد مكنش ابنها، ده كان أخوها الصغير.. أخ مسمعناش عنه ولا مرة في حياتنا، أخ أبويا كان مانعها تشوفه.
قعدت على الكنبة وأنا حاسس بتقل في جسمي، والأوضة فجأة صغرت في عيني. كومة الجوابات دي

تم نسخ الرابط