مراتي طلبت طلاق بعد ٢٠ سنه

لمحة نيوز

مراتي طلبت الطلاق بعد 20 سنة جواز بسبب صورة ليا مع واحده تانيه
اسمي محمود.
وعندي 48 سنة.
ولحد النهارده فاكر اللحظة دي كأنها حصلت امبارح.
لحظة دخلت فيها البيت بعد يوم شغل عادي جدًا
ولقيت مراتي قاعدة في الصالون.
هادية بشكل مخيف.
قدامها شنطة سفر صغيرة.
وورقة.
وصورة.
في الأول افتكرت إن في حد ماټ.
أو حصلت مصېبة.
لكن أول ما شافتني قالت
أنا رفعت قضية الطلاق.
ضحكت.
افتكرتها بتهزر.
بعد 20 سنة جواز؟
وبنتين؟
وبيت؟
وحياة كاملة؟
كل ده ينتهي فجأة؟
لكنها ما ضحكتش.
ولا حتى بصتلي.
كانت ماسكة صورة مطبوعة بإيدها.
وحطاها قدامها على الترابيزة.
وسألتني
ال في الصورة دي تعرفها؟
بصيت عليها.
واتجمدت.
لأن الصورة كانت ليا.
أنا.
واقف في كافيه.
قدام ست.
وبضحك.
صورة قديمة جدًا.
من أكتر من سنة.
قلت بسرعة
دي زميلة شغل.
قالت
عارفة.
قلت
يبقى المشكلة فين؟
ردت بهدوء
المشكلة مش في الست.
سكتت شوية.
وبعدين قالت
المشكلة في الحاجة اللي اكتشفتها بسبب الصورة.
ما فهمتش.
وحسيت لأول مرة إن في حاجة أكبر من اللي أنا شايفه.
قالت إنها لقت الصورة بالصدفة على موبايل بنتنا.
لأن واحدة من أصحابها كانت في نفس المكان وصورت الكافيه كله.
ولما كبرت الصورة
لاحظت حاجة غريبة.
حاجة أنا نفسي ما انتبهتلهاش وقتها.
ورجعت تدور وراها شهور.
وتسأل.
وتجمع تفاصيل.
لحد ما وصلت للحقيقة.
الحقيقة اللي خلتها تقرر تنهي جواز عمره 20 سنة.
بصيتلها وقلبي بدأ يدق پعنف.
وسألتها
حقيقة إيه؟
رفعت الصورة قدامي.
وشاورت على شخص كان ظاهر في الخلفية
شخص ما كنتش واخد بالي أصلًا إنه موجود.
وقالت
الراجل ده هو اللي كشفلي كل حاجة.
وفي اللحظة اللي سمعت فيها اسمه
عرفت إن حياتي كلها هتتغير.
اسمي محمود، وعمري دلوقتي 48 سنة، ولحد النهارده كل تفصيلة في اليوم ده بتعيش معايا كأنها بتحصل قدام عيني في اللحظة دي. قلت لكم إنني رجعت من الشغل، لقيت مراتي سعاد قاعدة في الصالون هادية بطريقة تخلي القلب يرتجف، قدامها شنطة سفر وورقة وصورة، وقالت لي إنها رفعت قضية طلاق، وإن السبب مش الصورة ولا البنت اللي واقف معاها، لكن الحاجة اللي وراها. ولما شاورت على الشخص اللي في الخلفية وذكرت اسمه، عرفت إن الدنيا كلها هتقلب فوق تحت.
الاسم اللي نطقته شفت شفايفها بتنطقه وقلبي وقف دقة كاملة الحاج رجب.
الحاج رجب! الراجل ده كنت أظن إنه ماټ من أكتر من 20 سنة، ولا حتى خطړ في بالي إنه لسه عايش، ولا إنه ممكن يظهر في أي مكان في الدنيا، ناهيك عن إنه يكون واقف في خلفية صورة أخذت في كافيه عادي في مدينة تانية تمامًا.
سألتها بصوت مكتوم، كأن الحروف بتطلع بصعوبة من حنجرتي اللي جفت فجأة
الحاج رجب؟ إيه علاقته بالموضوع ده؟ هو أصلاً ماټ، سمعنا إنه ماټ في حاډثة لما سافر برة البلد من سنين طويلة!
سعاد رفعت عينيها لي أول مرة من دخلت البيت، وكانت نظرة عينيها مش نظرة مراتي اللي عشت معاها 20 سنة، ولا نظرة الأم اللي ربت بناتنا، كانت نظرة مليانة ۏجع، خيبة أمل، وڠضب كامن من سنين. قالت لي بصوت هادئ لكنه كان أقوى من أي صړخة ممكن أسمعها
هو ماماتش يا محمود، وكل الكلام اللي سمعناه إنه ماټ كان كڈبة كبيرة. وهو لسه عايش، وعرف كل حاجة، وجابلي كل الدلائل اللي خلتني أفهم إن حياتنا اللي بنيناها حجر على حجر، كانت مبنية على سر كبير خبيته عليا وعلى كل الناس طول السنين دي كلها.
جلست على الكرسي قدامها، رجليا مش حملاني، كأن الأرض بتنسحب من تحت قدمي. قلت لها وأنا أحاول أتماسك، رغم إن جسمي كله بيرتعش
أي سر؟ إيه اللي ممكن يكون خبيته؟ أنا طول عمري معاكِ، واضح معاكِ، كل قرش بجيبه بيعرف مكانه، كل خطوة بخطوها تشوفيها، إيه الحاجة اللي
ممكن تكون كبرت لحد ما تخلينا نفترق بعد كل ده؟
أخذت سعاد نفسًا عميقًا، مسحت بيدها على وجهها كأنها بتحاول تجمع شتات نفسها، وبدأت تحكي لي الحكاية اللي غيرت كل شيء، وهي الحكاية اللي جمعتها شهور طويلة من البحث والسؤال والتحقق، بعد ما جاءها الحاج رجب بنفسه وكلمها، وبدأ يروي لها اللي حصل قبل ما نعرف بعضنا أصلاً.
قالت لي
أول حاجة عرفتها إنك لما كنت في سن 25 سنة، قبل ما نتقابل بسنة تقريبًا، كنت تشتغل مع الحاج رجب في تجارة مواد بناء في مدينة طنطا، صح؟
أومأت برأسي، قلت لها
أيوه، صح، اشتغلت معاه فترة قصيرة، لحد ما حصلت مشكلة في الشغل وافترقنا، وسافرت أنا للقاهرة، وبعد كده سمعنا إنه ماټ، ونسيت الحكاية دي كلها.
ردت عليها بسرعة
المشكلة دي يا محمود، هي اللي كانت بداية كل سرك. بتقول حصلت مشكلة، لكن الحقيقة غير كده تمامًا. الحاج رجب قال لي إنك كنت أمين في الشغل، وموضع ثقته، لدرجة إنه سلمك مسؤولية حسابات المحل، وكان بيعتمد عليك في كل كبيرة وصغيرة. وفي يوم، جاءه عرض كبير لتوريد كمية كبيرة من الحديد لشركة مقاولات كبرى، وطلب منه مبلغ مقدم كبير عشان يضمن الصفقة، ومبلغ ده كان كل ما جمعه الحاج رجب من عمره، وحتى اقترض جزء منه من ناس ثقة، عشان يكمل المبلغ.
بدأت أعرق، رغم إن الجو في البيت كان معتدل، وبدأت الصور ترجع لذاكرتي ببطء، أيام كنت صغيرًا، طموح، وعايز أكون لي مستقبل، وكنت أظن إن الحياة مش هتعطيني إلا لو أخذتها بيدي. قلت لها بصوت خاڤت
وماذا في ذلك؟ الصفقة فشلت، والبضاعة ضاعت، ومش عارفين فين راحت، وده سبب الخسارة.
نظرت لي سعاد بحزن وقالت
لا يا محمود، الصفقة ما فشلتش، ولا

تم نسخ الرابط