طول 28 سنة أبويا كان بيناديني بنت الحرام

لمحة نيوز

بعيد بسرعة. رد وبدأ يتكلم بصوت واطي أيوة.. أنتِ فين؟.. إحنا في الفيلا.. تمام.. متتحركيش!
طارق رجع ووشه عليه علامات ذهول ونصر في نفس الوقت. بص لكريم وقال بابتسامة سخرية تارا مكنتش مرعوبة منك يا كريم.. تارا ممرضة، والممرضات مبيخافوش من العيال الفافى اللي زيك. تارا كلمت شاهيناز من تليفون زميلتها لأن تليفونها أنت سحبته منها، وهي مسافرتش المطار.. تارا واقفة برا على باب الفيلا دلوقتي، ومعاها قوة من شرطة النجدة!
كريم وشه اتقلب ألوان أنت بتخرف بتقول إيه؟
الباب الخارجي للفيلا اتفتح بقوة، ودخل اتنين أمناء شرطة ومعاهم ظابط، ووراهم كانت واقفة ست في أواخر العشرينات.
أول ما دخلت، النور بتاع الصالون ضرب في وشها.
شعرها أسود ناعم، بشرتها خمرية مصرية أصيلة، وعينيها واسعة وشبه عنين أمي ميرفت بالملي.. نفس النظرة المكسورة اللي فيها تحدي. البنت كانت لابسة سكراب تمريض أزرق بسيط، وفي رقبتها من الناحية الشمال.. كانت باينة بوضوح.. وحمة حمراء صغيرة على شكل شعلة نار.
أمي أول ما شافتها، رجليها سابت تماماً وقعدت على الأرض وهي بتعيط وتمد إيديها ليها تارا.. بنتي.. يا حبيبتي!
تارا جرت عليها وارتمت في حضنها.. الحضن اللي اتأخر 28 سنة. المشهد كان يقطع القلب، اتنين ستات من دم واحد بيحاولوا يعوضوا عمر كامل ضاع في الكذب والظلم في حضن واحد.
الظابط بص لكريم وقال بلهجة حاسمة أستاذ كريم عاصم الألفي؟ الأستاذة تارا رأفت مقدمة بلاغ ضدك بالتهديد، ومحاولة الإكراه على توقيع تنازل، وسرقة تليفونها الشخصي، ومعانا تسجيلات بصوتك وأنت بتهددها في مكتبها بالمستشفى لو ممضتش على شيكات التنازل عن أي حقوق مستقبلية.
كريم بدأ يتلعثم يا فندم ده خلاف عائلي.. دي أختي!
جدتي ليلى وقفت ورفعت رأسها دي مش أختك.. دي الست اللي هتاخد منك كل مليم سرقته من ورا ظهرنا.. خده يا سيادة الظابط، البيت ده من اللحظة دي مابقاش فيه غير الستات اللي اتهانوا فيه.
أخدوا كريم على القسم، ومراته لحقته وهي بتصوت، وعاصم الألفي عرفنا بعد كده إنه سافر برا مصر بعد ما سيرته بقت على كل لسان في المحاكم والنوادي، وعاش الباقي من عمره وحيد في شقة صغيرة في لندن، هربان من حقيقة إنه ضيع عمره بيحارب وهم وخسر عيلته كلها بسبب غله وقسوته.
في نفس الليلة، قعدنا إحنا الأربعة في الصالون الكبير أمي ميرفت، وتارا، وأنا، وجدتي ليلى.. ومعانا طارق اللي مسبناش لحظة.
تارا بصتلي وهي ماسكة إيد أمي، وقالت بصوت هادي شاهيناز.. أنا مش جاية آخد مكانك.. الست دي أمك أنتِ، هي اللي ربت وتعبت وسهرت.. أنا بس كان نفسي يكون ليا عيلة وأم حقيقية بعد ما الست اللي ربتني ماتت وسابتني لوحدي من وأنا عندي 15 سنة.
قمت وقعدت جنبها، وأخدت إيدها التانية مكاننا يسعنا إحنا الاتنين يا تارا.. أنا عشت 28 سنة بلقب بنت الحرام، والنهارده الورق أثبت إني بنت الحب.. بنت الست اللي حاربت الدنيا عشان تحميني وهي فاكرة إني مش بنتها.
أمي ميرفت ضمتنا إحنا الاتنين لصدورنا أنتوا الاتنين بناتي.. واحدة شيلتها في بطني، وواحدة شيلتها في قلبي وعمري كله.. والاتنين أغلى من أي دم وأي ورق.
بعد شهر واحد، الفيلا الكبيرة بتاعة الزمالك اتباعت، وبفلوسها وبحق تارا وأمي القانوني من ثروة عاصم، اشترينا بيت واسع وجديد في مكان هادي، وبدأنا مشروع مركز تمريض ورعاية صحية كبير باسم ميرفت الألفي وبناتها.
وفي ليلة فرحي أنا وطارق.. أنا مشيت في الممر وأمي ميرفت ماسكة إيدي اليمين، وتارا أختي ماسكة إيدي الشمال، وجدتي ليلى واقفة في نهاية الممر بتبتسم وفخورة.. سلموني لطارق وأنا رافعة راسي لفوق، مش لأن عيلتي غنية أو اسمي الألفي.. لكن لأنني أخيراً عرفت أنا مين.. أنا بنت الست اللي هزمت 28 سنة من الظلم بكلمة واحدة أنتِ بنتي.

تم نسخ الرابط