بنتي ماتت من ١٣ سنه وفي يوم المستشفى كلموني وقالولي إن بنتي اتكسرت إيدها واتحجزت عندهم… لكن اللي شوفته هناك خلاني مش قادرة آخد نفسي من الصدمة

لمحة نيوز

بنتي ماتت من ١٣ سنه وفي يوم المستشفى كلموني وقالولي إن بنتي اتكسرت إيدها واتحجزت عندهم… لكن اللي شوفته هناك خلاني مش قادرة آخد نفسي من الصدمة

المكالمة جاتلي يوم التلات الساعة 2 وربع الضهر تقريبًا.

رديت على التليفون وقلت:

  • ألو؟

جالي صوت ست هادي من الناحية التانية:

  • مساء الخير يا مدام، إحنا بنتكلم من المستشفى. بنت حضرتك اتحجزت عندنا بعد ما اتعرضت لحادث واتكسرت إيدها.

قلبي وقف.

  • بنتي؟!
  • أيوة، الآنسة ليلى. هي حطت رقم حضرتك كرقم طوارئ.

همست وأنا حاسة الدنيا بتلف بيا:

  • أكيد في غلطة… بنتي ماتت من أكتر من 13 سنة.

سكتت الموظفة شوية، وبعدها سمعت صوت ورق بيتقلب.

وفجأة قالت الاسم كامل وتاريخ الميلاد بالظبط.

وبعدين كملت:

  • ومكتوب في ملفها إنها عندها حساسية من البنسلين من وهي صغيرة.

كل كلمة كانت بتنزل على قلبي زي الصاعقة.

بعدها قالت:

  • هي
    بنفسها طلبت إننا نكلم حضرتك، وبتسأل عليكي دلوقتي. متأكدة إن مفيش أي احتمال يكون في سوء تفاهم؟

رغم إن الكلام كان مستحيل، لأول مرة من سنين حسيت إني مش متأكدة من أي حاجة.

مش فاكرة قفلت المكالمة إزاي.

ومش فاكرة حتى وصلت المستشفى إزاي.

كل اللي فاكراه إن دموعي كانت مغرقة عيني طول الطريق.

من 13 سنة قالولي إن بنتي ليلى ماتت في حادثة عربية.

وقعت على أوراق الوفاة.

اخترت لها النعش.

وشفت التراب وهو بيتردم فوق قبرها.

عقلي كان بيقولي إن أكيد دي غلطة أو مقلب بشع، لكن قلبي كان متعلق بأمل صغير مستحيل يختفي.

أول ما وصلت المستشفى جريت على الاستقبال.

قلت للممرضة:

  • أنا جالي اتصال بخصوص بنتي.

بصت للشاشة قدامها وبعدين رفعت عينها عليا، وملامحها اتغيرت.

وقالت بهدوء:

  • أوضة 4B… الآنسة ليلى والدكتور مستنيين حضرتك.

مجرد ما سمعت اسم “ليلى” حسيت رجلي مش شايلاني.

مشيت في الطرقة لحد ما وصلت للأوضة.

الباب كان موارب.

زقّيته بهدوء وبصيت لجوه.

كان في دكتور واقف جنب الشباك، وعلى السرير قاعدة بنت ضهرها ليا.

إيدها الشمال متجبسة.

وفي إيدها التانية ملف ضماه لصدرها كأنه أغلى حاجة عندها.

بلعت ريقي وقلت:

  • ليلى؟

البنت قامت ببطء ولفت ناحيتي.

وفي اللحظة دي…

قلبي عرفها قبل ما عقلي يستوعب.

نفس العينين.

نفس ملامح الوش.

نفس النظرة.

لدرجة إني نسيت أتنفس.

يا نهار أبيض…

دي كانت شبه بنتي بشكل يخض!

لكن لما قربت أكتر، لمحت حاجة صغيرة غيرت كل حاجة…

شامة صغيرة عند منبت شعرها.

ليلى ماكانش عندها الشامة دي أبدًا.

ساعتها عرفت…

البنت دي مش بنتي 

البنت بصتلي بعينين مليانين دموع وقالت:

  • أخيرًا جيتي… أنا نفسي أكلمك من سنين، بس كنت بخاف.

اتعصبت وقلت:

  • إنتِ مين؟!

حضنت الملف أكتر وقالت بثقة:

  • أنا ليلى.

هزيت

راسي بعنف.

  • لا… إنتِ مش ليلى.

فتحت الملف بسرعة وهي بتترعش، وطلعت صور من شهادة الميلاد وكروت التأمين والسجلات الطبية.

وقالت:

  • بصي بنفسك.

أخدت الورق من إيدها.

كل حاجة كانت باسم بنتي فعلًا.

كل حاجة.

لدرجة إن جزء جوايا بدأ يشك في نفسه.

لكن الشامة اللي في وشها كانت بتقولي إن في حاجة غلط.

حاجة كبيرة جدًا.

فضلت في المستشفى الليلة كلها.

كل ما أسأل حد عن الحادثة القديمة أو الأوراق، كانوا يتهربوا من الإجابة.

لحد ما ممرضة كبيرة في السن استلمت الشيفت بالليل.

أول ما سألتها، وشها اتغير.

وقالت بعد تردد:

  • فاكرة الحادثة دي… اتجابلنا بنتين شباب في نفس الوقت تقريبًا. واحدة ماتت في الطوارئ والتانية كانت عندها إصابة شديدة في الرأس.

قلبي دق بعنف.

حسيت إني قربت من الحقيقة.

بس عمري ما تخيلت إن الحقيقة هتبقى بالشكل ده.

بعد شوية رجعت أوضة البنت.

كانت

نايمة.

والملف جنبها على الترابيزة.

شدني فضولي.

مسكته وقعدت أقرأ اللي فيه.

وهنا حصلت الصدمة الحقيقية.

لقيت عشرات الورق المكتوب بخطوط مختلفة.

وفي أول صفحة مكتوب بخط كبير:

“اسمك ليلى.”

وتحتها:

تم نسخ الرابط