رجعت بيتي بعد نبطشية 26 ساعة في المستشفى... لقيت كنّتي حاطة تلاجة بـ100 ألف جنيه في مطبخي، وبتقولي بمنتهى البرود: (من النهارده هتشتري أكلك لوحدك... وأكلنا مالكيش دعوة بيه!)"

لمحة نيوز

دي كانت أصعب نبطشية مرت عليا في حياتي كلها، مش بسبب التعب الجسدي، لكن بسبب القهر اللي عشش في قلبي. لكن وسط الشغل، كلمت المحاميبتاعي الأستاذ ممدوح، وحكيت له كل اللي حصل من طرد من المطبخ وعزل حاجتي ومطالبتهم ليا بدار مسنين.
الأستاذ ممدوح سكت شوية وقال لي يا حاجة عايدة، قانوناً البيت بيتك وتقديري تطرديهم في أي وقت، بس بما إنه ابنك، إحنا هنعمل حركة تخليهم يلفوا حوالين نفسهم ويبانوا على حقيقتهم أكتر، وساعتها الضربة هتبقى قاضية. واتفقنا على خطة.
مر يومين وأنا بنفذ كل طلبات شاهيناز بالمسطرة؛ بدخل من الباب الوراني، باكل لقمتي في أوضتي، ومبتكلمش خالص. شاهيناز كانت عايشة دور هانم القصر، ومصطفى كان مصدق إن أمه كبرت وخرفت ومبقتش قادرة تدير البيت.
لحد ما جه يوم السبت، كنت نايمة بعد الشغل وصحيت على صوت خناق عالي جداً وزعيق في الصالة تحت.
نزلت براحة ووقفت على السلم أتفرج.
كان واقف في الصالة راجل غريب، لابس بدلة، ومعاه اتنين عمال بيمشوا في الشقة وبيقيسوا الحيطان بالمازورة!
شاهيناز كانت واقفة وشها جايب ألوان، ومصطفى بيزعق للراجل أنت مين؟ وإزاي تدخل هنا؟ وأنت بتعمل إيه في بيتنا؟
الراجل بكل برود طلع ورقة وقال له بيتكوا إيه يا أستاذ؟ أنا مهندس الديكور من طرف المشتري الجديد، وبنعاين الشقة عشان الهدم وإعادة التقسيم، الشقة دي اتباعت من يومين!
مصطفى صرخ اتباعت إزاي؟ ومين اللي باعها؟
هنا المهندس شاور على العقد اللي في إيده وقال المالكة.. الحاجة عايدة ، باعت الشقة لشركة استثمار عقاري، وقبضت الفلوس كاش، والشركة هتهد الشقة دي وتضمها على الشقة اللي جمبها عشان يعملوا عيادات طبية كبيرة!
شاهيناز صرخت ووقعت على الكنبة باعتها؟! والفلوس فين؟ وإحنا هنروح فين؟
في اللحظة دي، نزلت من على السلم بكل هدوء وثقة، وكنت لابسة شياكة ومرتاحة على الآخر.
بصيت لمصطفى وشاهيناز وقولت مالكم في إيه؟ الصوت عالي ليه؟ مش قولتوا لي يا شاهيناز توطي صوتك عشان الصوت بيسمع ومصطفى عنده مقابلات؟
مصطفى جرى عليا وهو هيموت من الرعب أمي! الراجل ده بيقول إيه؟ أنتِ بعتي البيت؟ ده بيتنا! هنروح فين؟
بصيت له بكل برود وقولت بيتكوا؟ لأ يا حبيبي، ده كان بيتي أنا، بفلوسي وشقايا وتجاعيد إيدي في المستشفيات. وأنت ومراتك قولتوا لي إن البيت ده كبير عليا ومبقتش قادرة أديره، وكمان نصحتوني أروح دار مسنين شيك.. وأنا الصراحة سمعت كلامكم!
شاهيناز وقفت وهي بتترعش بس.. بس إحنا عايشين هنا! هتمشينا في الشارع؟
قولتلها بابتسامة خبيثة أنا مالي؟ مش أنتِ قولتِ لي إن جزم التمريض بتاعتي بتعمل صوت عالي على الباركيه؟ أنا قولت أريحكم من صوت جزمتي خالص. أنا اشتريت شقة صغيرة وجميلة على قد احتياجاتي البسيطة زي ما قولتِ، والباقي حطيته وديعة في البنك باسمي عشان أصرف منها لما أطلع معاش، ومش هحتاج أشتغل 50 ساعة تاني.
مصطفى دموعه نزلت يا أمي.. أنا ابنك! هترميني؟
بصيت له وقولت أنت اللي رميتني يا مصطفى لما سيبت مراتك تزلني في بيتي وتلزق استيكرز على أكلي وتشيل حاجتي تحت السلم وتطلب مني أدخل من باب الخدامين. اللي يبيع أمه عشان لقمة ونظام أكل.. ملوش مكان في بيتها.
التفت للمهندس وقولت له يا بشمهندس، معاك مهلة أسبوع، لو الأسبوع ده خلص ومخلواش الشقة، اطلب لهم الشرطة فوراً واطردهم، العقد معاك والبيت بقا بتاعكم.
النهاية والنصر
سبتهم واقفين في الصالة، شاهيناز بتلطم من الصدمة لأنها خسرت القصر والتلاجة ال 100 ألف جنيه اللي كانت فاكرة إنها ورثتهم، ومصطفى قاعد على الأرض ويبكي على خسارة أمه وبيته بسبب ضعفه.
شيلت شنطتي الصغيره، وخرجت من الباب الأمامي الرئيسي للبيت، وأنا سامعة صوت كعب جزمتي بيرن على الباركيه بكل قوة وفخر.. المرة دي الصوت مكنش بيزعج حد، الصوت ده كان صوت حريتي وكرامتي اللي رجعت لي!

تم نسخ الرابط