حماتي ضربتني بالقلم قدام 30 شخص في عيد ميلادي

لمحة نيوز

حوارات الورث والذنب، رد عليها بحسم
أنا مريم هي عيلتي وبيتي يا أمي.. لو مش هتقدري تحترميها، يبقى أنتِ اللي بتخسريني.
والحاجة إلهام قاطعت الكلام معاه كذا يوم.
مريم افتكرت إن السر ده هيدفن ويموت للأبد.. بس في ليلة من الليالي، جرس الباب رن.
فتحت، ولقت الحاجة إلهام واقفة قدامها!
مكنتش ب شياكتها ونظافتها المعتادة؛ شعرها متبهدل، عينيها حمرا من العياط، وفي إيدها ورقة متطبقة.
قالت بصوت مخنوق
أنا عايزة أتكلم معاكِ يا مريم.
مريم دخلتها وهي قلقانة ومش مطمنة.
الحاجة إلهام قعدت، ولأول مرة تبص ل مريم من غير نظرة التعالي والاحتقار بتاعة زمان، وقالت
أنا عارفة إنك لقيتِ الجوابات.
مريم دمها اتجمد.
إلهام كملت
إبراهيم هو اللي قالي.. والنهاردة الصبح، استلمت الجواب ده.
ورتها الورقة.. الجواب كان من شريف مهران.
بعد أكتر من تلاتين سنة برة مصر، رجع البلد. كان عيان، مش بيموت فوراً، بس تعبان لدرجة خلته يخاف من العمر اللي بيجري وعايز يشوف ابنه قبل ما يقابل كريم.
إلهام صوتها اتكسر وبدأت تعيط
أعمل إيه يا مريم؟ هقول لأحمد إزاي إن الراجل اللي بيعشقه وبيعتبره أبوه وسنده مش أبوه الحقيقي؟
مريم عمرها ما تخيلت تشوف الست دي بالمنظر ده.. ست مكسورة، خايفة، والذنب بياكل فيها.
ردت مريم بهدوء
قولي له الحقيقة يا طنط.. بس مش لوحدك، قوليها وأنتِ واقفة جنب عم إبراهيم، ومن غير ما تخلقي أعذار وتبرري اللي عملتيه زمان.
الحاجة إلهام وطت راسها في الأرض وقالت
أنا كنت بكرهك وبستقصدك لأنك كنتِ بتفكريني بنفسي زمان لما كان لسه عندي أحلام.. كنتِ حرة، ومبتكرة، ومبتخافيش من كلام الناس. أنا كان نفسي أطلع فنانة تشكيلية وأرسم، عارفة ده؟ بس اخترت طوع أهلي والعيشة المظبوطة.. البيت اللي على المحارة، والزوج اللي بمقام عيلتي.. ولما جيه شريف، دمرت حتى الاختيار ده.
مريم كانت بتسمعها في صمت تام.
الحاجة إلهام كملت ودموعها نازلة
أنا خليتك تدفعي تمن ذنب ملوش علاقة بيكِ.. أهنتك عشان مكنتش قادرة أشوفك عايشة حياتك بحرية أنا محققتهاش لنفسي.. سامحيني يا مريم، مش هطلب منك تحبيني، بس سامحيني في يوم من الأيام.
مريم حست بغصة في حلقها وقالت
مش هقدر أوعدك بده النهاردة يا طنط.. بس اللي أقدر أقوله إننا ممكن نحاول نبدأ صفحة جديدة.
تاني يوم، عم إبراهيم اتصل ب أحمد وطلبه يجيله بيت العيلة فوراً. مريم راحت بعد ساعة عشان تفضل جنبه وتسانده.
دخلت لقت أحمد قاعد قدام أبوه وأمه، وشه أصفر زي الليمونة وعينيه مليانة صدمة ودموع.
أحمد بص ل مريم أول ما دخلت وسألها بصوت مكسور
أنتِ كنتِ عارفة؟
ردت مريم
عرفت من فترة قريبة يا أحمد.. بس دي مكنتش حكايتي أنا عشان أحكيهالك.
أحمد هز راسه وهو مجروح بس مكنش زعلان منها.. وبص لعم إبراهيم وقال
أنت كنت عارف كل السنين دي؟
رد عم إبراهيم
أيوه يا ابني.
ورغم كده كبرتني وصرفت عليا وشيلت اسمك؟
عم إبراهيم وقف على رجله بالراحة ومسح دموعه
مفيش حاجة اسمها رغم كده.. أنا كبرتك لأنك ابني من أول يوم شيلتك فيه على إيدي وأنت حتة لحمة. الدم والورق بيقول أنت جاي منين، بس التربية والحب هما اللي بيحددوا مين اللي بيحبك ويخاف عليك بجد.
أحمد انهار تماماً.. جري على عم إبراهيم وأخده في حضنه بكل قوته وبكى بحرقة
أنت أبويا.. وهتفضل طول عمرك أبويا، مهما حصل ومهما اتقال، أنت أبويا أنا.
الحاجة إلهام خبت وشها بإيديها وهي بتشهق من العياط. ولما أحمد بص لها، محاولتش تدافع عن نفسها ولا تخلق أعذار
سامحني يا ابني.. أنا كدبت من خوفي، والخوف ده دمرنا كلنا.
أحمد قالها
أنا محتاج وقت يا أمي عشان أستوعب.. بس كتر خيرك إنك قُلتي الحقيقة في الآخر.
بعد كام أسبوع، أحمد وافق يقابل شريف مهران في كافيه في مصر الجديدة. راح لوحده، ورجع بالليل، باين عليه التعب والهدوء، ومعاه صورة على الموبايل.
قال ل مريم وهو مذهول
شبهي جداً يا مريم.. أو أنا اللي شبهه. هو شغال باحث في الفيزياء، وعاش سنين طويلة في كندا.. قالي إنه عمره ما نسي إنه ليه ابن في مصر.
مريم سألته بحنية
وحسيت بإيه لما شوفتوه؟
أحمد سكت شوية بيفكر وبعدين قال
حسيت إنني مخسرتش أب.. أنا كسبت قصة وتاريخ وفهمت حاجات في شخصيتي وجينات مكنتش عارف هي جاية منين.. بس أبويا وسندي هيفضل طول عمره هو إبراهيم الراوي.
الحقيقة مصلحتش كل حاجة في يوم وليلة؛ فضل فيه قعدات عتاب صعبة، وساعات سكوت تقيلة، ودموع قديمة بتطلع.. بس فيه حاجة أساسية اتغيرت في عيلة الراوي؛ النفوس صِفيت من الغل والكدب.
الحاجة إلهام رجعت تمسك الفرشة والألوان وتلون تاني. ومريم ساعدتها في شقة المعادي إنها تقلب أوضة فاضية لمرسم صغير؛ اشتروا ستاندات خشب، وفُرش، ولوحات. وفي يوم من الأيام، وهي بتخلط الألوان، الحاجة إلهام قالت ل مريم
أنا طول عمري كنت بهتم بزرع الورد وأدفن راسي فيه، عشان مكنش عندي الشجاعة أهتم بأحلامي وأواجه نفسي.
مريم ابتسمت وقالت
بس الأحلام لسه ماماتتش يا طنط، والوقت لسه معانا.
العلاقة بينهم مبقتش سمن على عسل وفيرفكت، لأن الجروح مبتختفيش بمجرد كلمة آسف. بس على الأقل بطلوا يتخانقوا على أحمد، وبدأوا بالتدريج يبصوا لبعض ك ستات، كل واحدة فيهم شالت تمن اختياراتها في الحياة.
بعد كام شهر، وفي عزومة عيلة تانية خالص، الحاجة إلهام رفعت كاستها، وبصت ل مريم.. والمرة دي مكنش فيه أي سم في صوتها، وقالت
أنا عايزة أشرب في صحة مريم.. لأن ساعات بيدخل حياتنا وفي عيلتنا شخص، مش عشان يهد البيت ويخربه.. لأ، عشان يجبرنا كلنا نبطل كدب ونعيش على النور.
أحمد مسك إيد مراته من تحت الترابيزة وضغط عليها، وعم إبراهيم ابتسم وعينيه مغرغرة بالدموع. ومريم ساعتها فهمت درس عمرها ما هتنساه
الحقيقة ممكن توجعك وتصدمك زي القلم على الوش، بس الكدبة لما بتعيش سنين، بتهد في النفوس وبتخرب البيوت في السر.
وساعات الحق والعدل مش إنك تنقم وتيرد الإهانة بإهانة.. العدل الحقيقي إنك متتحولش لنفس الشخص المؤذي اللي آذاك في يوم من الأيام.

تم نسخ الرابط