حماتي ضربتني بالقلم قدام 30 شخص في عيد ميلادي

لمحة نيوز

بيحرقوها في جسمها وكرامتها. ورغم إنها كانت عارفة إن اللي بتفكر فيه مش صح، إلا إن فكرة طفولية وانتقامية بدأت تكبر في دماغها.
الحاجة إلهام كان عندها كنز بتعزه جداً جنينة الورد البلدي و كانت بتهتم بيهم وكأنهم مجوهرات، وبتتباهى بنوع ورد نادر جداً لونه نبيتي غامق، كانت جايباه من مشتل غالي أوي في الإسكندرية، والنوع ده كان واخد جوايز في معارض الزهور قبل كده.
مريم كانت عارفة إن كل يوم أربع، الحاجة إلهام بتروح نادي القراءة بتاعها، وعم إبراهيم بيروح يزور واحد صاحبه قديم، وأحمد بيفضل في الشغل لوقت متأخر.. يعني البيت هيكون فاضي تماماً.
في اليوم ده بعد الضهر، مريم لبست جوانتي وحطت جاروف صغير في شنطتها، ودخلت من باب الجنينة باستخدام النسخة اللي لسه معاها من مفاتيح البيت. مكنش قصدها تدمر الجنينة كلها، كانت عايزة بس تقلع شجرة الورد النادرة والأقرب لقلب حماتها. كانت بتقول لنفسها عشان تقنعها باللي بتعمله ده ضرر صغير جداً مقارنة بالفضيحة والإهانة اللي عيشتني فيها.
ركعت على ركبتها قدام شجر الورد. الأرض كانت طرية، ومروية، ومخدومة بامتياز. غرزت الجاروف في الأرض عشان تجيب الجدر، بس فجأة الحديد خبط في حاجة ناشفة وقوية.
مريم استغربت وضمت حواجبها. بدأت تشيل الطين بإيديها لحد ما لقت برطمان قزاز كبير، ملفوف في كيس بلاستيك تقيل. كان قديم ومقفول بالسمع، ومخفي بالظبط تحت شجرة الورد الأغلى عند الحاجة إلهام.
في اللحظة دي، مريم نسيت الانتقام تماماً. فتحت البرطمان بصعوبة، ولقت جواه جوابات ورقها أصفر ومربوطة بشريط ستان أزرق. على الظرف من بره كان فيه اسم مكتوب بخط الإيد إلهام شاهين شاهين ده كان اسم عيلة حماتها قبل الجواز.
مريم كانت عارفة إن مش من حقها تقرأ حاجة مش بتاعتها، بس عينيها لقطت تاريخ مكتوب سنة 1989.. دي نفس السنة اللي اتولد فيها أحمد! ولقيت اسم الراسل شريف مهران.
طلعت جواب وقرأته
إلهام حبيبتي.. مش عارف أنام من ساعة ما قلتِ لي إن ابننا اتولد. ابنى إنا يا إلهام. بيموتني من الوجع إن إبراهيم هيشيله على إيده ويكتبه باسمه ويعتبره ابنه، بس أنا مقدر خوفك عشان انا سيبتك وانتى حامل و طلقتك وانا معرفش و اضطريتى تتجوزى ابراهيم عشان يربى احمد . 
بس لو مش هتقدري تيجي معايا ونهرب، على الأقل نفذي الوعد اللي وعدتيهوني سمّيه أحمد.. دي هتبقى الطريقة الوحيدة اللي أحس بيها إن في حاجة مني عايشة قريت منك وبشوفها فيكِ.
مريم حست إن نفسها انقطع. قرأت جواب تاني.. وتالت.
الجوابات كانت بتحكي قصة جواز الهام اللى مفيش مخلوق في العيلة دي يعرف عنها حاجة الحاجة إلهام، وهي زوجة شابة لعم إبراهيم، دخلت في علاقة حب سرية مع شريف، باحث من المنصورة كانت اتعرفت عليه في مؤتمر. أحمد مكنش الابن البيولوجي لعم إبراهيم.. أحمد كان ابن شريف!
مريم حست بدوخة والدنيا لفت بيها. السنين دي كلها، والحاجة إلهام عايشة كانت بتحاكم مريم وتتهمها إنها طمعانة في ابنها، ومش من مقامهم، وبتخرب عقله.. في حين إنها هي نفسها بنت حياتها كلها على كدبة وخدعة قد الجبل!
صوت حركة عند البوابة خلى مريم تخبي الجوابات بسرعة في شنطتها.
مريم؟ أنتِ هنا يا بنتي؟
سمعت صوت عم إبراهيم.. كان رجع بدري عن معاده. مريم طلعت من ورا شجر الورد ووشها مخطوف ومخطط من الخضة
عم إبراهيم.. أنا.. أنا جيت أخد كام حاجة من حاجتي، وقلت أعدي أودع الجنينة.
عم إبراهيم بص لإيديها اللي مليانة طين، وبعدين بص للحفرة اللي تحت شجرة الورد. ملامح وشه اتغيرت حاجة بسيطة، بس مقالش ولا كلمة.
طب مش هتدخلي تشربي معايا فنجان قهوة؟ أنا لسه عامل كيكة برتقال هتعجبك.
ردت وهي بتضغط على شنطتها اللي فيها البرطمان
لأ مش هقدر يا عم إبراهيم.. أنا آسفة، لازم أمشي.
وخرجت من البيت شبه بتجري.
الليلة دي، في شقة سارة، مريم قرأت الجوابات كلها. عرفت إن شريف كان نفسه يشوف ابنه، وترجاها تبعتله صورة ليه، وإن إلهام كانت بتبعتله صور في السر وبعدين قطعت علاقتها بيه خالص. آخر جواب كان بتاريخ 1994، شريف كان مسافر يشتغل بره البلد وبيضيعها وبيرمي طوبتها.
مريم منامتش دقيقة واحدة. بقا في إيديها سر يهد الحاجة إلهام ويمحيها من الوجود.. بس السر ده كمان هيدمر أحمد.. والأهم من كده، هيدمر عم إبراهيم، الشخص الوحيد البريء والطيب اللي عمره ما آذاها وكان دايماً بيعاملها بحنية الأب.
تاني يوم، لما أحمد جيه ووراها الشقة الجديدة اللي لقاها شقة منورة، صغيرة، ومناسبة جداً عشان يبدأوا من جديد مريم قررت إنها تسكت وتدفن السر. مش هتستخدم الجوابات دي كسلاح تؤذي بيه حد.
لكن في نفس الليلة، ولما رجعت شقة سارة، اتفاجئت بعم إبراهيم قاعد في الصالة مستنيها. عينيه كانت حزينة ومكسورة، بس مكنش فيها أي غضب.
قال بصوت واطي ومبحوح
مريم يا بنتي.. أنا عارف أنتِ لقيتِ إيه تحت شجرة الورد.
دم مريم هرب من عروقها واتجمدت في مكانها
أنا.. أنا..
قاطعها وقال
أنتِ قرأتِ الجوابات صح؟
مقدرتش تكدب عليه
أيوه.. قرأتها.
عم إبراهيم غمض عينيه لثانية بوجع، وقال
يبقى أنتِ كمان عرفتِ إن أحمد مش ابني من دمي ولحمي.
مريم حست إن الكوكب وقف عن الدوران لما عم إبراهيم كمل جملته وقال
بس أنا عارف الموضوع ده من أول يوم.. من البداية خالص يا مريم.
والكلام اللي قاله بعد الجملة دي.. خلاها مجبرة تقعد وتستنى اللحظة اللي الحقيقة كاملة تطلع فيها للنور...
عم إبراهيم معيطش، بس صوته كان فيه حزن قديم ومكتوم بقاله سنين
إلهام عمرها ما اعترفت لي بالحقيقة.. بس أنا كنت عارف. كان فيه تواريخ مش مظبوطة، وحالات سكوت غريبة، وجوابات مستخبية. وفي يوم من الأيام، وقع في إيدي جواب من شريف.. وساعتها فهمت كل حاجة.
مريم بصت له وهي مش قادرة تنطق من الصدمة، وسألته
وفضلت معاها بعد كل ده؟
ابتسم عم إبراهيم بسلام نفسي يوجع القلب وقال
فضلت عشان أحمد مكنش ليه أي ذنب في اللي حصل. أنا لما شيلته بين إيديا لأول مرة وهو لحمة حمرا، مبقاش يفرق معايا موضوع الدم ده خالص.. ده ابني أنا. وفضلت كمان لأنني كنت بحب إلهام، حتى وهي كاسرة قلبي ومغفلاني.
مريم افتكرت كل المرات اللي كانت بتشوف فيها حماها راجل ضعيف وشخصيته مهزوزة لأنه مبيقفش في وش مراته.. دلوقتي بس فهمت إن الراجل ده شال جرح بينزف لوحده في السنين دي كلها، لمجرد إنه يحمي طفل ويحافظ على بيته.
عم إبراهيم كمل وقال
أنا مش عايزك تستخدمي الجوابات دي كسلاح ضدها يا مريم.. مش عشان إلهام متستاهلش العقاب، لأ.. بس عشان أحمد يستاهل يعرف الحقيقة بحب وأصول، مش بانتقام وتصفية حسابات.
مريم وعدته إن محدش هيشوف الجوابات دي واصل.
بعد أسبوع، مريم وأحمد نقلوا شقتهم الجديدة في الزمالك. ولأول مرة من تلات سنين، نفسهم يرجع لهم من غير ما يحسوا بخيال الحاجة إلهام ومشاكلها فوق راسهم. وأحمد وفى بوعده؛ لما أمه حاولت تلوي دراعه وتعمل عيانة وتدخل في
تم نسخ الرابط