أمي باعت بيت ستي من غير ما تقولي، ولمياء أختي قبضت التمن.. كنت فاكر إني خسرت كل حاجة

لمحة نيوز

أمي باعت بيت جدتى من غير ما تقولي، و أختي قبضت التمن.. كنت فاكر إني خسرت كل حاجة..لحد ما كلمنى صاحب البيت الجديد وقالى على السر اللى سابتهولى جدتى فى البيت
البيت اللي اتمسح من ذاكرة العيلة
أنا عرفت بالصدفة إن أمي باعت بيت ستي.. الله يرحمها.
كنت سايق عربيتي وراجع من الشغل في طريقي المعتاد، عديت من شارع البطل أحمد عبد العزيز اللي فيه بيت ستي، وفجأة فرملت لدرجة إن العربيات اللي ورايا كانت هتخبطني.
يافطة كبيرة مكتوب عليها تم البيع.
لزقة حمراء فاقعة على يافطة السمسار قدام بيت طفولتي. قعدت مكاني، ماسك الدريكسيون بإيدي اللي بتترعش، وببص للبيت اللي كبرت فيه ومحدش قالي كلمة واحدة.
كلمت أمي فوراً. ردت عليا بعد رابع رنة وصوتها هادي جداً ولا كأن فيه حاجة.
ألو؟
يا ماما، إنتي بعتي بيت ستي؟ سكتت لحظة، وبعدين نفخت بزهق يا كريم، وطّي صوتك شوية.
أوطي صوتي إزاي؟ إنتي بعتي بيت ستي يا ماما!
أختك لمياء خلصت كل حاجة، والورق اتمضى وخلاص.
لمياء.. طبعاً، أختي الكبيرة.
حسيت بنار في صدري وقلت لها يا ماما إحنا مش اتفقتنا نتكلم في الموضوع ده بعد الأربعين؟
ما إحنا اتكلمنا يا كريم.
لا، أنتي ولمياء اتكلمتوا وقررتوا من ورا ظهري! ردت ببرودها المعتاد متبقاش درامي، البيت كان قديم ومحتاج مصاريف، والبيع السريع كان لمصلحة العيلة.
مصلحة مين بالظبط؟ سألتها، ومردتش.. وده كان الرد الكافي. لمياء أختي طول عمرها سريعة في أي حاجة فيها فلوس. ستي مكملتش شهرين ميتة، وكانوا لحقوا يصفوا كل حاجة ويبيعوا البيت من غير حتى ما يخلوني أودعه بزيارة

أخيرة.
قفلت السكة وركنت على جنب لأني مكنتش قادر أسوق. البيت ده مكنش مجرد عقار، ده كان بيت العيلة بمواجعنا وأفراحنا. البيت ده اللي كنت بهرب فيه لما أبويا وأمي يتخانقوا، والبيت اللي ستي طبطبت عليا فيه لما سبت خطيبتي وأنا عندي 25 سنة، والبيت اللي جدي شوقي قعدني فيه في الورشة بتاعته وقالي يا بني، السنة الوحشة بتتصلح زي ما بنصلح الخشب، حتة حتة وبالصبر.
لمياء أختي عمرها ما شافت في البيت ده غير مساحة ومتر وتمن. من يوم ما جدي مات وهي بتسأل على العربية الربع نقل قبل ما تسأل على إجراءات الدفن. ولما ستي تعبت، كانت لمياء بتلف حواليها زي الغراب البيت كبير عليكي يا ماما.. المصاريف غالية.. البيع أحسن.
في المقابل، أنا اللي كنت بودي ستي للدكاترة، وأنا اللي بصلح لها اللمض والسباكة، وأنا اللي كنت بقعد معاها الساعات الطويلة بعد جلسات الكيماوي وهي مش قادرة تتكلم بس مش عايزة تنام. ستي كانت عارفة لمياء كويس، وقبل ما تموت ضغطت على إيدي وقالتلي يا كريم، متخليهمش ينهشوا البيت ده زي العصافير الجعانة.
بعد ما عرفت بالبيع، قاطعت أمي ولمياء تماماً. مش بتمثيلية، بس بطلت أرد. كنت بتخيل الغرباء وهما ماشيين في أوضنا، وبفكر في نوتة وصفات الأكل بتاعة ستي، وصورنا وإحنا صغيرين، وبرواز جدي.. يا ترى رموا كل ده في الزبالة؟
بعد 3 أسابيع، جالي تليفون من رقم غريب.
ألو.. أستاذ كريم؟
أيوه، مين معايا؟
أنا اسمي شيرين، أنا وزوجي إيهاب إحنا اللي اشترينا بيت جدتك.
وقبل ما أنطق بكلمة، قالت بسرعة إحنا عارفين إن أختك عاملتك وحش جداً.
سكتت من
الصدمة، فجوزها خد التليفون وقال يا أستاذ كريم، الجار اللي قدامكم، الحاج منصور، هو اللي أدانا رقمك وقالنا نكلمك إنت، مش والدتك ولا أختك.
ليه؟
لأننا لقينا حاجة في البيت، ونعتقد إنها ملكك إنت.
روحت هناك وأنا مش شايف قدامي من السرعة. الدنيا كانت ليل، ودخلت البيت. حسيت بوجع وأنا شايف السلالم اللي بتزيق، وفازة ستي اللي كانت بتحط فيها الملبس لسه مكانها. إيهاب خدني وطلعنا العشة المخزن اللي فوق السطوح.
إيهاب شال لوح خشب كان وراه عازل، وطلع صندوق خشب صغير. شيرين قالتلي إحنا مفتحناهوش، الحاج منصور قالنا لو لقيتوا حاجة مخبية، يبقى ستي كانت شايلاها لصاحب نصيبها.
نزلت على ركبي، إيدي كانت بتترعش. الصندوق كان عليه نجمة محفورة.. النجمة دي جدي كان بيحفرها على أي حاجة بيصنعهالي وأنا صغير. فتحت الصندوق، ولقيت جواب مكتوب عليه بخط ستي لكريم.. لكريم وبس.
فتحت الجواب، ولقيت جواه مفتاح نحاس قديم، ورسالة بتقول
يا كريم يا حبيبي، لو بتقرأ الكلام ده، يبقى أنا كان عندي حق إني مثقش في اللي هيحصل بعد موتي. أنا عارفة أمك، وعارفة لمياء. وعارفة إن الوجع بيخلي ناس تحن وناس تطمع. وخفت عليك من طمعهم.
عشان كدة، شيلت لك اللي قدرت عليه في مكان ميعرفوش يوصلوا له. جدك الله يرحمه ساعدني أعمل المخبأ ده لما أمك بدأت تفتش في حاجتي وأنا لسه عايشة.
جوا الصندوق ده، هتلاقي عقود الشاليه اللي في راس البر، متسجل باسمك من 6 سنين عند المحامي بتاعي الأستاذ ممدوح، وأمرته ميعلنش عنه إلا بعد وفاتي. وفيه كمان مفاتيح الشالية، ودفتر توفير كنت بشيل فيه
قرشين بعيد عن عينيهم.
أنا كنت ناسي موضوع شاليه راس البر ده تماماً، لمياء كانت بتقول دايما إنه اتباع من زمان وبقى خرابة. طلعوا كلهم بيضحكوا عليا، وستي كانت بتضحك عليهم!
جوا الصندوق كان فيه كمان كيس قطيفة فيه دبلة ستي وورقة مكتوب عليها دي للشخص اللي كان دايماً بيجي ويسأل.. شكراً يا كريم.
قعدت على الأرض في بيت مابقاش ملكنا وعيطت زي العيال الصغيرة. شيرين وإيهاب طلعوا ناس ولاد أصول جداً، عملوا لي شاي وقالولي متقلقش، إحنا وقفنا أختك وهي بترمى كراتين في الزبالة وشلناها عندنا.
الكراتين كان فيها نوتة وصفات ستي، ألبوم الصور، طقم مفكات جدي، وحتى العصفور الفخار اللي كنت عامله في المدرسة وأنا في تالتة ابتدائي وستي كانت حاطاه زينة.
تاني يوم، كلمت المحامي، وأكد لي إن كل حاجة قانونية. الشاليه ملكي، ودفتر التوفير فيه مبلغ محترم يسندني. وبعت إيميل واحد لأمي ولمياء.
قلت لهم إن ستي نقلت ملكية شاليه راس البر وكل ما يخصه باسمي من سنين، وإني وكلت محامي يمنع أي حد يقرب من ورثي.
لمياء كلمتني بعد 4 دقايق، ماردتش.
أمي بعتت رسالة أنا مش فاهمة ليه حماتي تخبي حاجة زي دي عن بنتها؟
رديت عليها عشان كانت عارفاكم كويس لما الفلوس بتظهر.
ودلوقتي، أنا بقضي معظم وقتي في شاليه راس البر. الشاليه صغير بس روحه حلوة، وصوت الموج فيه بيفكرني بضحكة ستي. أمي بتحاول ترجع تكلمني تاني، ساعات برد وساعات لا.. لمياء لسه زي ما هي بتدور على المصلحة.
بس أنا مش زعلان.. ستي حمتني وهي ميتة زي ما حمتني وهي عايشة.
وعرفت إن ساعات الناس اللي بنحبهم بيحضروا
لنا نهاية سعيدة وإحنا مش واخدين بالنا.

تم نسخ الرابط