أختي سكبت كانز عنب في تانك عربيتي… بس عمرها ما توقعت اللي حصل بعدها

لمحة نيوز

أختي سكبت كانز عنب في تانك عربيتي بس عمرها ما توقعت اللي حصل بعدها
أول حاجة لفتت نظري كانت اللمعة.
مش لمعة عربية متغسلة ولا متلمعة دي كانت حاجة تقيلة، لازقة، وسايلة بنفسجي تحت شمس الصبح حوالين غطا البنزين المفتوح بتاع ال السودا بتاعتي.
في ثانية، عقلي رفض يستوعب اللي شايفه.
ضوء الخريف كان مالي المدخل، والعربية واقفة ساكتة كأن حد فتح فيها جرح. رفعت عيني فوق ولقيت أختي. 
منة كانت واقفة جنب العربية، لابسة ليجن رمادي وشبشب رخيص، وماسكة إزازة كانز عنب نصها فاضي، كأنها كانت بتسقي زرع مش بتخرب عربية بفلوس وتعب سنين.
خشب البلكونة صرّ تحت رجلي وأنا خارجة.
اتخضت سنة بسيطة
بس لما بصتلي ماكانش فيها ذرة ندم.
ولا إحراج.
ولا حتى خوف.
بالعكس
كانت مبسوطة.
كأنها مستنية اللحظة دي من بدري.
رفعت الإزازة وقالت بابتسامة مستفزة
أوووه معلش يا جيسي، شكلي سكبت كانز عنب بالغلط في تانك عربيتك الفخمة.
الصمت بلع المكان كله.
حتى العصافير سكتت.
الهوا وقف.
وكل اللي كنت سامعاه صوت نفسي وهو بيطلع أبطأ وأتقل بطريقة تخوف.
العربية دي خدت مني سنين عشان أجيبها.
سنين
شيفتات زيادة محدش كان بيرضاها. ترقيات جابتلي شغل بالساعات. أعياد قضيتها في الشغل والناس كلها منزلة صور الساحل والسفر.
حرمت نفسي من حاجات كتير فسح، شنط غالية، خروجات عشان كنت دايمًا بحاول أأمن نفسي ومستقبلي.
والعربية دي كانت أول حاجة غالية أجيبها لنفسي من غير ما أحس بالذنب 
ودلوقتي منة واقفة في مدخل بيتي وإيديها بتقطر كانز عنب وبتعمل نفسها مش فاهمة عملت إيه.
قلت بهدوء
إنتِ بتقوليلي إنك سكبتِ إزازة كاملة جوه التانك بالغلط؟ 
هزت كتفها وبصت للسما.
افتكرتها ميه مساحات

عادي يعني، الغلط وارد.
وفجأة صوت أمي جه من عند السور
يا جيسي بطلي دراما بقى، البنت قالت بالغلط.
بصيت بينهم.
ابتسامة منة السمجة 
ونظرة أمي اللي كلها ضيق كأني أنا المشكلة عشان اتعصبت.
وفجأة فهمت.
الموضوع عمره ما كان عن العربية.
الموضوع كان عن العمارة.
من ست شهور بابا اتوفى، وسابلي أنا ومنة عمارة شقق في القاهرة الجديدة بالنص من خلال ورث العيلة. كانت حاجة غالية جدًا ومربحة ومتسددة بالكامل.
بس منة كانت عايزاها كلها من أول يوم.
كانت تقوللي طول الوقت
إنتِ أصلًا مش محتاجاها وأنا عندي عيال ومصاريف.
بس أنا كنت عارفة الحقيقة.
كانت غرقانة في الديون.
الأقساط متأخرة. الكريدت كارد مديونة. وشركات التحصيل مبطلاش رن.
ولو كنت كتبت نصيبي باسمها كانت هتغرق العمارة كلها في سنة.
عشان كده كنت بقول لا 
وفي عيلتنا كلمة لا تعتبر خيانة. 
كنت متوقعة خناق.
عيط.
ابتزاز عاطفي. 
بس اللي ماكنتش متوقعاه هو الهدوء اللي نزل عليا فجأة.
بصيتلها آخر مرة ودخلت البيت من غير كلمة.
ورايا انفجرت ضحك.
وأمي ضحكت معاها.
اتنين مقتنعين تمامًا إن مفيش أي عواقب لأفعالهم. 
دخلت وقفلت الباب.
وفتحت كاميرات المراقبة. 
الفيديو كان واضح جدًا.
منة وهي بتفتح تانك البنزين بإيديها.
منة وهي بتكب الكانز جوه وهي بتضحك.
وبعدين الصوت ظهر
يمكن تتربى بقى وتبطل تتعامل كأنها أحسن من الكل. 
وأمي بتضحك جنبها.
اتفرجت على الفيديو مرتين 
وبعدين حفظته كله على السحابة.
وبعدها بدأت اتصالاتي.
خدمة سحب العربيات.
التأمين.
التوكيل.
وأكدت عليهم محدش يدور العربية نهائي.
وبعدين دخلت على كل الحسابات المشتركة اللي أمي ومنة لسه ليهم صلاحية فيها.

حساب العمارة.
الكروت.
الصلاحيات البنكية. 
كل حاجة.
قفلت كل شيء.
الموبايل انفجر رسايل بعدها بدقايق. 
منة
يا شيخة ما تكبريش الموضوع، كان غلط.
أمي
مشاكل العيلة تتحل جوه البيت.
بصيت للرسايل شوية وبعدين بعت كل حاجة الفيديوهات، التحويلات المشبوهة، وكشوف الحساب للمحامي بتاع بابا، أستاذ طارق فوزي.
بعد نص ساعة رد عليا 
ابعتِ كل حاجة وما ترديش على أي حد الليلة. 
ولأول مرة في حياتي
بطلت أحمي ناس عمرهم ما حموني. 
تاني يوم
الصبح، كنت واقفة في المطبخ بشرب قهوتي لما عربية ونش كبيرة دخلت الشارع 
وراها عربية حكومية سودا.
نزل راجلين ببدل شيك.
واحد شايل ملف كبير.
والتاني لابس زي رسمي.
قلبي اتقبض فورًا.
راحوا على بيت أمي وخبطوا بعنف.
بعد دقيقة، منة فتحت الباب ببيجامة وعينيها باين عليها السهر والعيط.
حتى من بعيد شوفت لحظة الرعب وهي داخلة قلبها.
سواق الونش تجاهلها تمامًا وراح على عربيتها.
في اللحظة دي موبايلي 
أستاذ طارق
قال بهدوء 
قبل ما أختك تكلمك تصرخ، لازم تعرفي حاجة. 
سكت. 
اكتشفنا إن في أوراق اتقدمت من أسبوعين لنقل العمارة كلها باسم منة. 
إيدي شدت على الموبايل
التوقيع مش توقيعك التوقيع متزور.
بصيت من الشباك على منة وهي بتزعق للمسؤولين.
همست
زوّرت إمضتي؟
أيوه وكمان التوثيق معمول عن طريق صاحبتها.
وبعدين كمل
والحسابات اللي بعتيهالي كشفت مصيبة أكبر. أختك حاولت تستخدم العمارة كضمان لقرض.
بصيت للونش وهو بيرفع عربيتها.
أول ما الحسابات اتجمدت، البنك سحب عربيتها فورًا.
برة، منة كانت بتصرخ وتحاول تمنع الونش، والظابط وقف قدامها 
سألت ببطء
كانت هترهن ورثي؟
حاولت
ودلوقتي الموضوع بقى قضية نصب واحتيال.
قفلت عيني ثانية. 
وأمي؟
سكت شوية وقال
حسب التحقيقات ممكن تتحاسب هي كمان.
في الناحية التانية، أمي كانت واقفة في الشارع بتتصل بيا بشكل هستيري.
اسمي ظهر على الشاشة
ماما بتتصل
بصيت للرنة
وعملت رفض.
وبعدين طارق قال 
بالمناسبة، التأمين وافق يغطي كل تصليحات عربيتك.
حسيت براحة لأول مرة. 
وأختك هي اللي هتدفع التكاليف بعدين.
وبينما الورق بيتطاير في الشارع والهوا ساقع
ولأول مرة في حياتي 
العواقب ماوقعتش عليا أنا.
بعد أسبوع، المحكمة باعت العمارة تحت إشراف قانوني قبل ما منة تعرف تلمس ورقة تانية.
وصاحبتها اللي وثقت الورق اتسحبت منها الرخصة.
والبنك رفع قضية ضخمة عليها.
أما منة 
اختفت فجأة من السوشيال ميديا، بعد سنين من التصوير والفشخرة والكلام عن البدايات الجديدة
وأمي سابتلي ستة فويسات في تلات أيام. 
الأول صريخ. 
التاني عياط.
التالت بتقول إني خربت العيلة.
بس أنا ما رديتش. 
لأن الحقيقة كانت بسيطة. 
أنا ما خربتش العيلة
أنا بس بطلت أصرف عليها. 
بعد شهر، اشتريت بيت صغير على بحيرة بعيد عن القاهرة بساعتين.
مش فخم.
بس هادي 
شجر طويل. 
رصيف خشب قديم.
ومية ساكنة كأنها مرسومة.
أول ليلة هناك، قعدت ببطانية على البلكونة بسمع صوت الموج الخفيف.
لا موبايلات
لا مشاكل. 
لا ذنب.
لا فوضى مستنياني أصلحها.
بس هدوء. 
هدوء جميل. 
وأحيانًا لحد دلوقتي بفتكر صباح اليوم ده.
ريحة الكانز على الأرض. 
ابتسامة منة المستفزة 
وأمي وهي بتتصرف كأن اللي حصل هزار.
كانوا فاكرين إني هعمل زي كل مرة 
أبتسم.
أدفع.
أستحمل.
وأسكت.
 
بس في لحظة معينة
الراحة بتبقى أغلى من الحرية. 
وده كان يومي أنا. 
ومنة كان عندها حق في حاجة واحدة بس 
الغلطات فعلًا بتحصل
بس مش كل الناس بيتسمحلها مرتبن

تم نسخ الرابط