بعد تلات أسابيع من ولادة مراتى، قررت
في قلبي، أنا متربي في بيت الرجالة فيه مابيتأسفوش.. لو تعبان بتزعق، ولو غلطان بتسكت.. وخلاص.
بس طول اليوم في الشغل، الفيديو مش راضي يفارق خيالي.. حركتها وهي بتتسند على السرير عشان تقف.. محاولتها إنها تبان قوية وماحدش شايفها.
على الضهر، لقيت نفسي ببحث على جوجل آلام الظهر الشديدة بعد الولادة.
قريت مقال.. واتنين.. وعشرة.
كل ما أقرأ، جسمي يبرد.. ضغط على الأعصاب.. مشاكل في العمود الفقري.. وممكن توصل لشلل لو اتسابت.
شتمت نفسي مية مرة.. افتكرت كل مرة سخرت فيها من وجعها، وكل مرة قلتلها إنك مخلية دور الأم هو شخصيتك الوحيدة.
لما رجعت البيت، لقيتها بتحاول تغسل هدوم بإيدها.
أول ما شافتني، كانت هتقع من الخضة بتغسلي ليه؟ سألتها بزعيق من خوفي عليها.
بصتلي باستغراب عشان ليلى مابقاش عندها لبس نضيف..
أخدت منها الجردل وقلت أنا هغسلهم.
اتسمرت مكانها إيه؟
قلتلك أنا اللي هغسل.
وقفت مكانها مذهولة، مش عارفة ترد..
وأنا بنشر الهدوم في البلكونة، سمعتها بتكلم البنت جوه بصوت واطي بابا موده حلو النهاردة يا ليلى، صح؟
كان فيه ضحكة مهزوزة في صوتها، بس التعب كان لسه غالب عليها.
في اللحظة دي لاحظت حاجات كنت مغمي عيني عنها.. هي خست جداً.. وشها دبل.. والهالات السودا تحت عينيها بقت مرعبة.
بالليل، لما ليلى بدأت تعيط، قمت أنا الأول.
هناء بصتلي بصدمة خليكي.. أنا هتعامل.
بس أنا أقدر..
نامي يا هناء.
طبعاً ماكنتش عارف أغير الحفاضة إزاي، وكنت هلبسها لها بالمشقلب.. هناء ضحكت.. ضحكة صغيرة بس كانت حقيقية، ودي كانت أول ضحكة أسمعها منها من يوم ما ولدت.
إنت ميؤس منك قالتها وهي مغمضة عينيها.
عارف.. عارف.
بعدها، الحياة مابقتش وردي فجأة.. لسه كنا بنزهق ونتخانق من
بدأت أتعلم.. غسلت المواعين.. بقيت بنزل نص الليل أجيب أكل هي بتحبه عشان تغذي نفسها.. بقيت بشيل البنت عشان هي تقعد تريح ضهرها اللي مش طايقاه.
وفي ليلة، وهي بتقوم من السرير، صرخت صرخة مكتومة ومسكت رجلها أحمد.. حاسة بكهربا في رجلي..
تاني يوم ما سألتش.. خدت أجازة من الشغل وقلت لها البسي.. رايحين المستشفى.
في المستشفى، الدكتورة بصت لنا بحدة وقالت إنتو استنيتوا كل ده ليه؟
ماقدرتش أبص في عينها.
التحاليل والأشعة أخدت اليوم كله.. هناء كانت دبلانة، وأنا قاعد في الطرقات شايل ليلى وحاسس إن ذنبي بياكل فيا. اكتشفنا إن عندها غضروف وضغط شديد على الأعصاب بسبب الحمل والولادة، ومحتاجة علاج طبيعي وراحة تامة.
راحة؟
ضحكت في سري.. إزاي ترتاح وأنا كنت سايبها شايلة كل حاجة لوحدها الأسابيع اللي فاتت؟
لما رجعنا البيت، عملت لها فطار.. حرقت البيض، والبراتة كانت مالحة جداً.. بس وهي بتاكل، لقيت دموعها بتنزل.
فيه إيه؟ الوجع زاد؟ سألتها بلهفة.
هزت راسها وقالت لأ.. بس وحشني إن حد يهتم بيا.
الكلمة دي قطعت قلبي.. طول الوقت كنت فاكر إني أنا اللي تعبان، ونسيت إن شيلتها كانت أتقل من شيلتي بكتير.
مرت الشهور..
بدأت هناء تتحسن بالعلاج.. بدأت الضحكة ترجع لوشها.
وفي يوم، لقيتها في الصالة مشغلة مزيكا هادية وبترقص وهي شايلة ليلى.
ابتسمت من غير ما أحس.
بصتلي وقالت عارف.. أنا كنت زعلانة منك أوي زمان.
عارف.
كنت فاكرة إنك عمرك ما هتحس بيا تاني.
مسكت إيدها وقلت أنا أسف.
كلمة بسيطة.. من غير خطابات ولا دراما.. بس هي عرفت إني قصدي كل حرف.
دلوقتي، بعد سنة، لسه الكاميرا موجودة.. مش عشان أراقبها، بس ساعات بفتح الموبايل وأنا في الشغل أشوفها وهي بتلعب مع ليلى، وهي بتغني بصوت وحش وتضحك..
كل ما بشوفهم، بقول الحمد لله..