حبيت ميكانيكى بسيط واتجوزته
بعد ٩ أيام بس على وفاة ابويا .. وبابا لسه مدفون، أمي طردتني في عز التلج عشان اتجوزت ميكانيكى بسيط زي ما هي بتقول و جبتلهم العار.. بس الحقيقة اللي مكنتش أعرفها، إن جوزي الميكانيكي كان شايل سر يقلب موازين العيلة دي كلها!
لعبة القدر الميكانيكي والوريثة
أمي زقتني بكل قوتها من على سلم الفيلا، وقعت في عز المطر والجو كان تلج. وفي ثانية، لقيت أختي مروة رميت ورايا شنطة هدومي القديمة وهي بتضحك باستهزاء.
ده جزاء اللي تتجوز ميكانيكي حافي!.. مروة قالتها وهي بتلوي بوزها مش هتشوفي مليم واحد من ورث بابا، خلي ورشة هيثم تنفعك.
كانوا فاكرين إن جوزي هيثم دلوقتي شغال وردية ليل بزيته وشحمه في ورشة صغيرة ومصديّة.. بس كل حاجة اتغيرت في لحظة لما دخلت تلات عربيات مرسيدس سوداء مصفحة ووقفت في مدخل الفيلا.
ولما هيثم نزل من العربية وهو لابس بدلة توم فورد متفصلة عليه بالملي، الضحكة والشماتة اللي كانت على وشهم اختفت تماماً.
المطر كان بينزل على وشي زي السكاكين قبل ما أقدر حتى أصلب طولي على السلم الحجر.
ورايا، أمي فتحت باب الفيلا على آخره، كأنها عاوزة الجيران والشارع كله يتفرجوا على ذلي وفضيحة بنتها.
قومي يا ياسمين، أمي قالتها بحدة وقسوة إنتي فضحتينا وجبتي لنا العار.
إيدي كانت بتوجعني من خبطة الحجر، وهدومي غرقت مية، وشنطتي القديمة اتقطعت والهدوم وقعت منها في الطين. وفوقي، كانت مروة واقفة ببيجامة ستان غالية، وماسكة برواز صورة فرحي بطرف صوابعها كأنها قرفانة تلمسها.
وبعدين، سابت الصورة تقع من إيدها في الطين جنب الشنطة
ده مقامك، عشان اخترتي ميكانيكي فقير، مروة ضحكت بانتصار مش هتاخدي قرش صاغ واحد من تركة بابا.
بابا مكنش بقاله غير ٩ أيام بس متوفي.
٩ أيام من ساعة ما وقفت جنب كفنه وأمي كانت بتمثل الحزن ورا منديل أسود دانتيل.
٩ أيام من ساعة ما مروة قعدت تقول لكل الناس في العزا إني خيبت أمل بابا لما اتجوزت واحد أقل من مستوانا.
٩ أيام من ساعة ما جوزي، هيثم، وقف جنبي في المدافن بهدوم الشغل بتاعته، وريحته فيها أثر بسيط من زيت المواتير، وهو ماسك إيدي بكل قوة وحنية عشان يسندني.
المطر كان مغرق وشي وأنا لسه قاعدة على السلم، وكنت سايبة المطر يداري دموعي.
أمي قربت مني وقالت بصوت مسموع
وصية أبوكي خلاص اتنفذت.. الفيلا، وأسهم الشركة، والحسابات.. كل ده بقى ملكي أنا ومروة بس.
رديت عليها بصوت واطي ومكسور بس مش ده اللي بابا قالهولي.
مروة ردت بسخرية بابا كان بيسرح بيكي يا حبيبتي.. كبّر عقلك بقى.
أمي وطت عليا لحد ما الألماظ اللي في رقبتها بقى قريب من وشي وهمست
إنتي اللي قطعتي علاقتك بالعيلة دي لما اخترتي جربوع الورش ده وفضلتيه علينا.. والاختيارات ليها تمن.
ستارة من بيت الجيران اتحركت، فأمي لاحظت وعلت صوتها أكتر
يلا روحي ل شقة جوزك الضيقة.. يمكن يعرف يصلح كرامتك بمفتاح إنجليزي!
مروة كانت بتسقف كأنها بتتفرج على مسرحية
أو ممكن تروح ترهن دبلتها الفضة المعفنة دي وتجيب لها لقمة تاكلها.
بصيت للدبلة اللي في إيدي.. بلاتين سادة.
لا فص ألماظ.. ولا تصميم مبهر.
هيثم هو اللي اختارها بنفسه.
لفت الدبلة في صباعي بالراحة وقلت بهدوء
هيثم
أمي ضحكت بصوت عالي
يا عيني.. أكيد عارف، تلاقيه دلوقتي تحت عربية قديمة بيشحت أوفر تايم عشان يأكلك.
مروة سدت الباب وهي بتستمتع باللحظة
لا محامي، لا فلوس، ولا عيلة.. قوليلي هتعملي إيه بالظبط؟
قومت وقفت رغم الوجع اللي في جسمي، مكنتش عاوزاهم يشوفوا انكساري أكتر من كده.
أنا هستنى، قلتها بصوت ثابت.
للحظة، شفت القلق في عين أمي، بس اختفى بسرعة وضحكت ببرود
خلاص، استني في المطر.
الباب اترزع بقوة لدرجة إن شباك الفيلا اتهز.
معداش ٥ دقايق، ولقيت نور كشافات عربيات قوي بيقطع ضلمة الطريق.
تلات عربيات مرسيدس سودة ضد الرصاص دخلوا من بوابة الفيلا ووقفوا قدام الباب بالظبط.
المواتير سكتت مرة واحدة..
نزل رجال أمن ببدل سودة الأول..
وبعدين، هيثم نزل من العربية اللي في النص.
بس المرة دي، مكنش لابس هدوم الشغل المتبهدلة.
كان لابس بدلة توم فورد مفيهاش غلطة، وتحتها بالطو كشمير أسود، وجزمته بتلمع وهي بتدوس في المطر وهو ماشي ناحية البيت بهيبة ترعب.
أمي اتسمرت مكانها..
مروة وشها بقى أصفر زي الليمونة..
هيثم وقف جنبي، بص بصه واحدة لشنطتي اللي غرقانة في الطين، وبعدين رفع عينه في عينيهم.
وبجملة واحدة هادية، دمر حياتهم الرفاهية اللي كانوا فاكرين إنهم ملكوها
عشان نكون على نور بس، قالها بكل برود، الميكانيكي اللي طردتوه النهاردة.. هو اللي اشترى الفيلا دي وكل ممتلكاتكم من أسبوع..
الجزء الثاني كشف المستور
أمي ومروة فضلوا واقفين مكانهم، الصدمة لجمت لسانهم. مروة كانت لسه ماسكة مقبض الباب، وإيدها بدأت تترعش وهي شايفة
هيثم قرب مني، قلع البالطو الكشمير بتاعه وحطه على كتفي بكل حنان، وضمّني ليه وهو بيمسح المطر من على وشي. بص لأمي وقال بصوت زي الرعد الهادي
الفيلا دي، والشركة اللي كنتم بتخططوا تورثوها، وكل مليم في البنك.. والدي اشترى ديونهم من سنين، وباباها الله يرحمه كان بيسد، بس قبل ما يموت ب ٤٨ ساعة، وقع على تنازل كامل ليا أنا.. لإن ياسمين هي الوحيدة اللي كان واثق إنها مش بتجري ورا المادة.
أمي صوتها طلع بالعافية أنت بتقول إيه؟ أنت مجرد ميكانيكي صايع.. أكيد الورق ده مزور!
هيثم ابتسم ببرود وهو بيطلع تليفونه الميكانيكا دي هوايتي، بصلح العربيات اللي بحبها بإيدي.. لكن مجموعة الجارحي اللي أنتم كنتوا بتحلموا تنافسوها؟ دي ملكي أنا. والمحامي بتاعي مستني بره في العربية ومعاه أمر إخلاء فوري.
مروة بدأت تصرخ إخلاء إيه؟ دي فيلا بابا! أنت نصاب!
هيثم مرفعش صوته، بس كلامه كان قاطع
الفيلا دي دلوقتي باسم ياسمين. وبما إنكم طردتوها في المطر ورميتوا حاجتها في الطين.. فأنا هردلكم الجميل ده دلوقتي حالا. قدامكم بالظبط ١٠ دقايق.. تاخدوا هدومكم اللي عليكم وتخرجوا.
أمي حاولت تغير لهجتها وبدأت تعيط تمثيل يا ياسمين.. يا بنتي، ده أنا أمك! مروة كانت بتهزر معاكي، إحنا كنا بنختبر حبك لجوزك مش أكتر!
بصيت لها وأنا لسه برتعش من السقعة، بس قلبي كان جمد
الاختبار خلص يا ماما.. والنتيجة إنكم سقطتوا. زي ما رميتوا صورة فرحي في الطين، أنتم رميتوا مكانتكم
هيثم شاور لرجالة الأمن، ودخلوا الفيلا وبدأوا